إقرأ المزيد


إيمان عفانة.. من خلف الستار تدعم الموهوبين

غزة - فاطمة أبو حية

من خلال كتاب عن شخصيات مؤثرة وأخرى "تحاول أن تؤثر"، ستوصل الشابة "إيمان عفانة" صوتها لعائلتها، وستخبر أهلها بنشاطاتها التي تخفيها عنهم خوفا من رد فعلهم، فهي أنثى وبالتالي لا يمكن أن تكون معروفة بين الناس بأي عمل تؤديه! هكذا هي الصورة من وجهة نظرهم..

أسست إيمان، خريجة كلية التربية، صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" باسم "الفيمس الصح"، أي "المشهور الصح"، لدعم المواهب التي تستحق الشهرة والانتشار، ولكنها لا تجد من يدعمها، وتولدت هذه الفكرة أثناء تجهيزها لنشر كتاب يجمع 100 كاتب وكاتبة من بلاد الشام، وتم اختيارها لتكتب عن قصتها في كتاب عن 100 شخصية، منها شخصيات مؤثرة، وشخصيات أخرى تحاول التأثير، على المستوى العربي، والذي تعمل على نشره "ملاك الأعمر" ممثلة شؤون اللاجئين في الشرق الأوسط لدى وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في الأردن.

أمان لا غنى عنه

تقول عفانة (26 عاما): "نفذت ثلاثة أفكار، وبانتظار إتمامها، وفعلت ذلك دون أن أخبر عائلتي، لأن معرفتها تعني المزيد من التعب، ومنعي من الاستمرار، لا لشيء سوى أنني أنثى، ولا يصح أن أكون معروفة بين الناس، وبنشر قصتي في كتاب الشخصيات المؤثرة سأواجه معارضتهم بقوة، وبعدها سأواصل بمعرفتهم، أي بأمان أكثر، لأنهم الأمان الذي لا غنى عنه".

وتضيف في حديثها لـ"فلسطين": "كنت أتوقف عند كثير من الكتابات المنشورة على مواقع التواصل مستغربة من جمال النص وغياب الدعم عن كاتبه، ومن هنا فكرت بدعم المبدعين، وبأن أحقق لهم جزءا بسيطا من أحلامهم، وفعلت ذلك في إبريل الماضي".

وتتابع: "في تلك الفترة، حدثت مناوشات بين بعض اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، والأردنيين، فقررت أن أنشر كتابا يكون بمثابة عمل لكسر الحدود بين بلاد الشام، وذلك بأن يضم بين دفتيه 100 كاتب وكاتبة من البلدان الأربعة".

وتواصل: "بذلت جهدا كبيرا للترويج لهذه المبادرة، ولجأت لبعض الأشخاص ممن لديهم متابعين كثر على مواقع التواصل، ليساعدوني في نشر الفكرة، ولكني فوجئت برفض أغلبهم".

وبحسب عفانة، يهدف الكتاب لكسر الحدود التي وضعها الاحتلال، وكذلك لإثبات وجود عدد كبير من الناس الذين ليس لهم الكثير من المتابعين والمعجبين عبر حساباتهم في مواقع التواصل، ولكنهم يكتبون نصوصا أفضل بكثير مما يكتبه بعض المشاهير.

وتلفت إلى أنها اختارت الكُتَّاب المشاركين بمساعدة كاتب أردني ،ومدققة لغوية من غزة، وهي بصدد توقيع عقد مع درا نشر لنشر الكتاب.

"الفيمس الصح"

ترى عفانة أن الكثير ممن لديهم جمهور على مواقع التواصل لا يقدموا محتوى هادف، وأن شهرتهم تحققت بفعل المستخدمين الذين تفاعلوا مع منشوراتهم غير الهادفة، ولذا أطلقت مبادرتها الجديدة في مايو الماضي.

كانت فكرتها المبدئية، دعم المبدعين غير المعروفين عبر وسم (هاشتاج) في مواقع التواصل الاجتماعي، ووقع اختيارها على وسم "الفيمس الصح"، وخلال أقل من ساعة على إطلاق الفكرة انتشر الوسم بدرجة كبيرة عبر "فيس بوك"، وفي اليوم التالي حصل الشيء نفسه عبر "تويتر".

بدأت عفانة بالنشر عن المواهب التي تصلها عبر هذا الوسم، لكن صديقا "فيسبوكيا" من الأردن نبهها إلى أن بعض المستخدمين يحاولوا الاستفادة من الوسم لصالحهم، فقررت إنشاء صفحة باسم "الفيمس الصح" على "فيس بوك" ليكون النشر من خلالها، وبدأت مع هذا الصديق الأردني "قصي المغايرة" بالعمل في الصفحة، لتؤكد على فكرة الوحدة التي سعت لها منذ البداية، وللسبب ذاته فهي تنشر عن مواهب من دول عربية مختلفة.

خلال أسبوع، سجل خمسة آلاف مستخدم تقريبا إعجابهم بالصفحة، ويوميا تصل إليها العديد من الرسائل من موهوبين يرغبوا بالنشر عنهم.

وتقول عفانة: "طموحاتنا بسيطة جدا، نريد الاستمرار في فكرتنا لنكون أشخاصًا مؤثرين إيجابا، ونغير ما نستطيع نحو الأفضل، وأن ندعم أصحاب المواهب ونكون سببا في بناء مستقبلهم، حتى إن دفعنا ثمنا من راحتنا ووقتنا"، مضيفة: "أن نكون سببا في نجاح شخص وإكسابه ثقة في نفسه وفي موهبته، فهذا ينسينا تعبنا".

وعن اختيارها لكتابة قصتها كشخصية تحاول إحداث تأثير، توضح: "أشعرني هذا الاختيار أنني حققت شيئا مفيدا، وأنني قدمت شيئا للمجتمع، مما شجعني على الاستمرار في هذا الطريق".

وتبين، عن أسباب إخفاء نشاطها عن أهلها: "في عرف العائلة، ليس من المسموح لفتاة أن تكون معروفة بين الناس، وأن تتواصل مع الآخرين عبر مواقع التواصل، حتى أن حساب فيس بوك الذي أستخدمه لتنفيذ أفكاري مختلف عن الحساب المعروف لعائلتي".

مواضيع متعلقة: