"إيمان الطيب".. فتاة فلسطينية تبدع بفن "لف الورق"

إحدى رسومات إيمان الطيب
غزة/ عمر عويضة:

في عالم خاص بها مليء بقصاصات الورق الملون وابرة خاصة على شكل حلزوني، بأناملها الرقيقة تصنع كل شيء بحب وشغف، لتُبهرك طريقة أناقة التفاصيل الصغيرة في أعمالها الفنية، وحين يسقط بصرك على لوحةٍ أنجزتها لطالبها تندهش لدقتها واتقانها لها.

بين قصاصات الأوراق المتناثرة في غرفتها الخاصة، تجلس الشابة إيمان الطيب (23 عاماً) من مدينة غزة؛ تحاول أن تبعث الحياة في كلِ شيء قد يصادفها، وترتب أفكارها، في زحمةٍ من الأغراض المتناثرة حولها؛ لتجسد رموزا ورقية تعبر عن كل ما يجول بخاطرها.

بدأت إيمان بالسير نحو هذا الفن قبل ٩ سنوات؛ لاهتمامها في حب تجميع الورق وصنعه بشكل فني، والذي كان بمثابة شيء رائع تعبر من خلاله عن أفكارها، حيث كانت تعتمد في البداية على تجسيد الأشكال البسيطة باستخدام الورق، ثم اجتهدت على تطوير موهبتها عن طريق التجربة والاستمرار، حتى أصبحت تتقنه بشكل مميز وفريد، حسب ما تروي "إيمان".

بعد تخرجها من قسم اللغة العربية في الجامعة الاسلامية، انتقلت إلى فريق عمل خاص بصنع الهدايا وتزينها ؛ لتعمل على تطوير موهبتها من خلال تلبيتها لطلبات الزبائن.

ساعات طوال تقضيها إيمان وسط قصاصات من الورق في صنع اللوحات، تلبيةً لطلبات الزبائن، تشعر وكأنها عبارة عن سويعات قليلة، فلا تدرك نفسها إلا بعد إنجاز مرادها.

فن عالمي

فن لف الورق الذي تنتمي إليه إيمان، عبارة عن فن عالمي يُعرف باسم Quilling، يقوم على تشريح الورق المقوى الملون إلى شرائح رفيعة متساوية في الطول والسمك، ولفها حول نفسها، بواسطة إبرة خاصة على شكل حلزوني؛ ليتم تشكيلها وفق أساسيات لف الورق وتجميعها على اللوحة؛ لتظهر بشكل مميز.

ولا يشجع ممارسو "لف الورق" استخدام القص واللصق أو عمل أي علامات على الورق بشكل عام.

عن ما يميز هذا الفن عن غيره تقول ايمان لــ "فلسطين اون لاين" :"إنه يعتمد بشكل أساسي على الورق بخلاف الفنون الأخرى التي تعتمد على الأدوات التقليدية كأقلام الفحم، والألوان، وورق الكانسون وغيرهم من الأدوات".

شاركت الشابة إيمان في كثير من المعارض على مستوى قطاع غزة، وكان لكل معرض ما يميزه عن غيره، حيث كان من أهم المعارض التي شاركت فيهم هو معرض أبجديات عربية حاولت من خلاله الدمج بين دراستها وبين موهبتها .

وانضمت لإحدى المشاريع الفنية، إضافةً لعملها كمنشطة في المراكز الثقافية، ومدربة في العديد من المدارس الحكومية.

جميع المشاركات السابقة، كانَ لها الفضل الكبير في تحفيز إيمان خلال رحلتها الفنية، فساعدتها في تطوير قدراتها، وفرصة لإظهار موهبتها للمجتمع من حولها، ودافعاً قوياً لأن تستمر في نثر الفرح على كل من يرى لوحاتها.

كون هذا الفن غريباً ونادراً فأدواته الخاصة غير متوفرة في غزة، لذلك تلجأ في بعض الأحيان لتعويض النقص بأدوات مشابهة، أهمها إبرة لف الورق، المشط، وآلة قص الورق وغيرها من الأدوات.

أهل إيمان وأصدقاؤها كانوا خيرُ سندٍ لها في تطوير موهبتها، من خلال دعمها معنوياً ومادياً، ما أدى إلى استمراها في هذا الفن.

"صنع شيء من لا شيء" شعار تعتمده الشابة إيمان خلال صنعها للوحات، لذلك تطمح في أن ينتشر هذا الفن بشكل أوسع، ويحظى باهتمام أكبر، وكذلك تأمل المشاركة في المعارض والمسابقاتالعالمية؛ لتبرز ثقافة فلسطين في هذا الفن.