عائلة الزر تسامح بحق ابنها لإيمانها بقضاء الله وقدره

غزة/ هدى الدلو:

بعد حادث سير تكلل بالسلامة للحاج علي الزر، وتسبب بإصابة كسرين في قدمه، واحد أسفل الركبة، والثاني أعلاها، جلس قعيد الفراش، وهو معيل الأسرة وربها، ومع ذلك عفا وسامح بحقه، ولم ينتظر من مرتكب الحادث أي شيء من الحقوق والواجبات، رغم أن وضعهم المادي يمكن وصفه بالصعب، وكان ينتظر أن يظهر اسمه ضمن كشوفات البطالة لدورة الحراسات، فما كان من ابنه الأصغر "وليد" الذي يعده آخر العنقود في الأبناء إلا أن حول البطالة على اسمه، ويداوم بدلًا من والده، مع أنه طالب جامعي في السنة الأولى من كلية الحقوق.

وفي يوم، بعدما أذنت الشمس لنفسها بالمغيب، وبدأ الظلام يحل، خرج وليد إلى دوامه بعد عودته من الدوام الجامعي على دراجته النارية باحثًا عن لقمة العيش، قاصدًا باب الله الكريم، وفي أثناء سيره اصطدمت دراجته بعربة فسقط على الأرض ميتًا.

قال والده علي: "جاءنا اتصال هز قلوبنا بأن وليد في المستشفى بسبب إصابته بحادث سير، ذهب واحد من أبنائي مسرعًا دون أن يصطحبني معه، لكوني لا أستطيع المشي بسبب الكسور، ووجده متوفى بسبب حادث وقع بينه وبين شاب من عائلة أبو عمرة".

أرسلت عائلة أبو عمرة جاهة إلى عائلة الضحية من أجل أخذ العمار، ولكن كانت قوة الإيمان بالعفو والصفح والتسامح أقوى من أي شيء، فبعد دفن ابنه وقف الوالد على عكازين، وعلى رؤوس الأشهاد، واستأذن منهم الحديث بكلمتين، بأنه قد عفا وصفح عن آل أبو عمرة، ولم يطالبهم بأي حقوق أو واجبات.

واستكمل الزر حديثه: "قلت حينها: ربنا الذي أعطى وربنا الذي أخذ، وطلبتُ من الجاهة أن تُحضر عائلة أبو عمرة للعزاء لننهي الأمر في اليوم ذاته، وما كان ذلك إلا امتثالًا لأمر الله في قوله (تعالى): "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".

وكان قد اتخذ هذا القرار دون مشاورة مع أحد، فبدا كمن لن يؤثر في قراره أي شخص، أضاف: "ماذا ستنفعني الدية؟!، فقط سأضغط عائلة أبو عمرة وأثقل عليهم، فضلًا عن أنها لن تعيد إليّ ابني، بل سأشعر -لو أخذت الدية- كأني أشرب من دم ابني، ولابد من الإيمان بقضاء الله وقدره".

وتابع الزر حديثه: "رغم مرور عامين على وفاته روحه ما زالت ترافقني، فقد كان عكازي في البيت، يساعدني في قيامي وجلوسي بسبب الكسور في قدمي، ولم يراودني الندم لأني عفوت وسامحت بحق ابني".

قوة الثبات والإيمان والصبر لا يملكها إلا الرجال، ولا يستطيع العفو إلا صاحب العزيمة القوية.