عائلة الشهيد "الزاملي" تفتقد ضحكته العابرة للقلوب

رفح/ ربيع أبو نقيرة:

أكثر ما يؤلم عائلة الشهيد الطفل علاء الدين يحيى الزاملي غياب ضحكته العابرة لقلوبهم وبشاشته اللامحدودة، التي كانت تضيف بهجة ونغاشة على مائدتي السحور والإفطار في رمضان، ويصنع أجواء خاصة في العيد.

الفتى الذي رحل عن عمر ناهز (15 عامًا) ترك جرحًا غائرًا في قلوب ذويه وأصدقائه وكل من عرفه في مخيم الشابورة بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، ومسجد الرحمة الذي كان يرتاده.

وارتقى الزاملي شهيدًا برصاص جيش الاحتلال في أثناء مشاركته في مسيرة العودة السلمية شرق رفح، بتاريخ 6 أبريل/ نيسان 2018، الجمعة التي أطلق عليها الناشطون "جمعة الكاوتشوك".

وبدأت رحلة صيام شهر رمضان المبارك كاملاً مع علاء عند عمر (9 أعوام)، وفق والده.

وأوضح الزاملي في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن شهر رمضان بالنسبة لعلاء يمكن تقسيمه إلى قسمين، قسم في الأيام العشرين الأوائل من رمضان، والثاني في العشر الأواخر.

وقال: "كان علاء ذا نفس طيبة، يقبل بأي نوع من الطعام سواء على مائدتي السحور أو الإفطار، ويأكل من الموجود، بعكس إخوته الذين يشترطون في بعض الأحيان وجود أنواع محددة من الطعام".

وأضاف: "كلما اشترط أحد إخوته وجود نوع محدد من الطعام، ذكَّرته بعلاء، لذلك أصبح شقيقهم الشهيد مثلاً يحتذى به في هذا الأمر"، مشيرًا إلى أنه يواظب على صلاة الفجر جماعة في المسجد في رمضان وغيره من الشهور ويمكث حتى الصباح يقرأ القرآن ويتدارسه في حلقات مع المشايخ وطلبة العلم، ثم يخلد إلى النوم.

وتابع: "من بعد الظهر حتى العصر كان يمكث في المسجد يقرأ القرآن، أما من بعد العصر حتى المغرب ينشغل مع أهل الخدمة في المسجد بالتجهيز لإفطار الصائمين"، مشيرًا إلى أنه كان بنفسه يوزع التمر والماء البارد على الصائمين عند دخولهم المسجد قبيل أذان المغرب، ويذكرهم بالصلاة على النبي.

وتفتقد العائلة شهيدها علاء بشدة عند الإفطار وتحديدًا عندما يكون طعام الإفطار أكلة المندي، فهو يعشقها ويتم إعدادها غالبًا بناء على طلبه وفق حديث الوالد، الذي أوضح أن وجهته كانت بعد ذلك إلى المسجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح في مسجد الرحمة.

ولفت إلى أنه من عادات إمام مسجد الرحمة إمامة المصلين بجزء كامل من القرآن في صلاة التراويح، وهو الأمر الذي حافظ عليه علاء طيلة الشهر المبارك ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى.

حمامة المسجد

وأشار الزاملي إلى أن برنامج علاء كان في العشر الأواخر من رمضان مختلفا، سيما أنه كان يقضي معظم وقته في المسجد مع المعتكفين، ولا يخرج من المسجد سوى دقائق معدودة في أثناء الليل يتفقد والدته إن كانت تريد شيئًا أو قضاء حاجة.

وذكر أن أبرز النشاطات التي كان يمارسها علاء في المسجد إلى جانب أداء العبادات وقراءة القرآن، تجهيز الإفطار وتوزيعه على الصائمين، وكذلك المشاركة في تجهيز طعامي السحور والإفطار للمعتكفين.