إقرأ المزيد


​أيكون المؤمن كذّابًا؟!

صورة تعبيرية
بقلم / عماد صيام

كان العرب في الجاهلية يعتبرون الكذب عيبًا ومنقصةً في الرجولة والشهامة والمروءة، فما بال كثير من (المسلمين) في زماننا يكذبون؟! الكذب خُلق ذميم يدل على فسادٍ كامنٍ في نفس صاحبه وضعفٍ كبيرٍ في شخصيته وإيمانه، وقد توعد الله (تعالى) الكذّابين والمسرفين بالمعاصي، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّاب}، وسُئل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم. قالوا: أيكون بخيلًا؟ قال: نعم، قالوا: أيكون المؤمن كذّابًا؟ قال: لا "، فالمؤمن الحق لا يكذب أبدًا لأن الكذب من صفات المنافقين، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

فهذا التاجر أو البائع الذي يحلف كذبًا ليبيع ويكسب، يفرح بهذا المال الذي كسبه بالكذب والغش وهو لا يدري أن البركة قد محقت منه، فتراه ينفق معظم هذا المال في شراء دواء له ولزوجته وأولاده.. ينفقه في إصلاح السيارة أو الثلاجة أو الغسّالة أو غيره... قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب".

أما هذا الذي يكذب عندما يقع في ذنب أو خطأ، يخاف من الناس ولا يخاف من رب الناس! فليستمع لحديث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "تحرّوا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة"، فالذي أنجى الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك هو الصدق، فلم يكذبوا على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كما فعل المنافقون، فقال كعب بن مالك –بعدما أدرك قيمة الصدق- يا نبيَّ الله، إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا، وأن أنخلع من مالي كله صدقة، لذا قال الله (تعالى) بعدما ذكر خبرهم في سورة التوبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.

والبعض يجلس يتندر مع أصدقائه أو زملائه بحديث كذب وهو يعتقد أنه للتسلية وهو عند الله عظيم، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "كبرت خيانةً أن تحدِّث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له كاذب". حتى النكتة التي فيها كذب حرام، قال عليه الصلاة والسلام: "ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له".

إن الكذب هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو من أقصر الطرق إلى النار قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "عليكم بالصدقِ فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِ وإنَّ البرَ يهدي إلى الجنّة وما يزالُ الرجلُ يصدقُ ويتحرى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صدِّيقا، وإيّاكم والكذب فإن الكذبَ يهدي إلى الفجورِ وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النّارِ وما يزال العبدُ يكذبُ ويتحرى الكذبَ حتى يُكتب عند الله كذَّابا".