"الكنيست" يقر قانونًا يتيح تجاوز "العدل العليا"

​عايدة تومة : مشرعو قانون تجاوز "العدل العليا" لا يريدون كوابح من المحكمة

الناصرة / أدهم الشريف - الأناضول

أقرت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في "الكنيست"، أمس، مشروع قانون يقيّد صلاحيات ما تسمى محكمة "العدل العليا" الإسرائيلية في إلغاء القوانين.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" على موقعها الإلكتروني، أن اللجنة أقرت مشروع القانون تمهيدًا لعرضه على "الكنيست" لإقراره بالقراءة الأولى.

ويتم إقرار القوانين في الكنيست بثلاث قراءات، تصبح بعدها سارية المفعول.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت على موقعها الالكتروني أن مشروع القانون يتيح للكنيست إعادة سنّ مشروع قانون كانت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد ألغته، إذا صوّت عليه من جديد 61 عضو كنيست.

ورحّب وزير التعليم في حكومة الاحتلال نفتالي بينيت زعيم حزب "البيت اليهودي"، بإقرار القانون في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع.

وادعى بينيت الذي كان أحد عرّابي مشروع القانون أن "اليوم يوم مهم للديمقراطية الإسرائيلية".

ويلاقي مشروع القانون هذا جدلاً في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث يتحفظ عليه وزير المالية موشيه كحلون زعيم حزب "كلنا"، ويطالب بحصر القانون في حالة واحدة تتعلق بقانون إبعاد اللاجئين الأفارقة من (إسرائيل).

ونقلت القناة العبرية الثانية عن كحلون قوله بعد إقرار القانون في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع إنه سيعارض القانون في الكنيست، مشيرًا إلى أن الاتفاق الائتلافي "كان بين حزبه وحزب الليكود الحاكم، ولم يكن مع حزب نفتالي بينيت".

وأضاف كحلون انه "لن يرضخ للمتطرفين"، قاصدًا بذلك بينيت ووزير العدل في حكومة الحتلال اييلت شاكيد التي تدعم مشروع القانون أيضًا.

وذكرت شبكة "كان" الإسرائيلية أن كحلون أصدرت تعليماته لأعضاء الكنيست من حزبه للتصويت ضد مشروع القانون في الكنيست.

ويتوقع أن يقدم مشروع القانون للتصويت عليه بالقراءة الأولى في الكنيست الأربعاء المقبل.

من ناحيته، أعلن راز نيزري نائب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية افيخاي مندلبليت رفضه للقانون أيضا.

كما هاجمت رئيسة حزب ميرتس (يسار) تامار زاندبيرغ إقرار القانون، وقالت إن حكومة إسرائيل مررت مشروع قانون تجاوز محكمة العدل العليا من أجل "تعزيز الزحف العنصري المعادي للديمقراطية والعلمانية".

وعبّر آفي غاباي، زعيم حزب العمل ورئيس المعسكر الصهيوني (يسار وسط) عن معارضته للقانون، وقال إنه "سيحاربه في الكنيست وفي الشارع وفي كل مكان".

كما قال منسق المعارضة في الكنيست، يوئيل حسون إنه لن يوافق على مبدأ التعويض مقابل أي عضو غائب في الكنيست خلال التصويت على القانون، حتى لو شمل ذلك رئيس الوزراء نفسه الذي سيكون في زيارة رسمية لروسيا في ذلك اليوم.

ومبدأ التعويض في التصويت في "الكنيست" هو إجراء يتم اتباعه أحيانا ويجري بموجبه احتساب عدد الغائبين من مؤيدي مشروع قانون مثلا، ليمتنع عدد مساو من معارضيه عن التصويت للتعويض عن النقص في الطرف الآخر.

وقالت العضو العربي في "الكنيست" الإسرائيلي عايدة تومة، إن "هذا القرار يأتي باقتراح من حزب البيت اليهودي، وكان قد اقترحه نواب في حزب "الليكود" الحاكم في (إسرائيل)".

وأشارت لصحيفة "فلسطين"، إلى وجود ملاحظات لأحزاب يمينية على المحكمة العليا بسبب ملاحظاتها على القوانين التي يقرها الكنيست، مثل قانون شرعنة سرقة الأراضي الفلسطينية المسجلة بأسماء خاصة.

وتابع "بالتالي هم (مشرعي القانون) يريدون إطلاق أياديهم في إقرار قوانين فاشية وعنصرية وقوانين تشرعن استمرار الاحتلال في نهب الأراضي الفلسطينية، ولا يريدون أي كوابح من طرف المحكمة العليا".

واضافت على ذلك، أنها لا تعتبر المحكمة العليا أكثر جهة في (إسرائيل)، إذ إنها تحتكم في كثير من الأحيان إلى اعتبارات سياسية "ولكن إلغاء صلاحيتها يطلق العنان لكل الشطحات القانونية لأحزاب اليمين المتطرف، وبالتالي يلغي أي إنسانية للتصدي لهذا الزحف الفاشل الذي يسيطر على المشرع والمجتمع الإسرائيلي".

وتابع: هم يديدون إصدار وإقرار القوانين بدون أي كوابح او اعتبار لأي قوانين محلية أو دولية.

وأكدت أنه لا يوجد أغلبية للقانون في الكنيست، لأن إقرار القانون يستلزم تصويت 61 عضو كنيست.