​"أيبال".. يقدم للطالب مناهج تفاعلية ويمنحه الدافعية

مدير مكتب شركة أيبال في غزة / أحمد غراب
غزة - هدى الدلو

في ظل سيطرة أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية على عقول الأطفال، وتسببها في عزوف كثير منهم عن الانتباه لدروسهم، جاءت فكرة تحويل المناهج الدراسية إلى مناهج تفاعلية، طبّقتها شركة "أيبال" عبر برنامج في موقعها الإلكتروني يعمل على تحقيق هذا التحويل، بهدف الارتقاء بالعملية التعليمية إلى أعلى مستوى، وتنمية قدرات الطلبة، ورفع مستوى التحصيل، وكسر جمود التلقين، وذلك بتوفير عناصر التشويق والتعزيز، بالاعتماد على نظرية التعلم المتمركز حول الطالب من خلال إثراء الكتاب المدرسي بأنشطة تفاعلية.

قبل 4 سنوات

قال مدير مكتب شركة أيبال في غزة أحمد غراب: "أن أفضل استثمار على وجه الأرض هو الاستثمار في الإنسان، وأفضل ما يُستثمر في الإنسان عقله ومعرفته، وتحديدًا حينما يكون طالبًا على مقاعد الدراسة".

وأضاف لـ"فلسطين": "مجال التعليم أحد المجالات الأقل تطورًا عبر العصور، فعلى الرغم من تطور أنواع العلوم المختلفة وارتقائها إلا أن طريقة التعليم ظلّت واحدة وثابتة مع بعض الاستثناءات، ولكن في السنوات الأخيرة بدأ التربويون يهتمون بطريقة إيصال المعلومة للطلاب".

وتابع: "فإلى جانب الاهتمام بالمعلومة نفسها ظهرت طرق حديثة عديدة للتعليم، وجميعها تعتمد على الطالب كعنصر مهم في العملية التعليمية، بدلًا من الاعتماد الكامل على المعلم، ومن أبرز هذه الطرق، التعليم التفاعلي"، لافتا إلى أنه: "باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي ومتابعة طريق سير الدم في الدماغ أثناء عملية التعلم، ثبت علميًا أن وجود فرق كبير في النشاط الدماغي بالمقارنة بين التعليم التقليدي التلقيني وبين التعليم التفاعلي".

وبيّن: "بدأت الفكرة قبل أربع سنوات تقريبا، فعندما كنت أدرّس مادة تكنولوجيا المعلومات لطلاب الصف السابع، كنتُ أجد كثيرًا منهم لا يبالي بالدرس وأفكاره، وآلمني جدا شكوى المعلمين من الطلبة، ومن عدم اهتمامهم بالعلم والتعليم".

هنا، حدّث غراب نفسه: "لا بدّ أن أجد أسلوبًا أكسر به جمود التلقين، وأحقق من خلاله متعة التعليم للطلبة، لأغير تفكيرهم".

وأوضح: "وفعلا، هذا ما كان، إذ صممت أول كتاب تفاعلي لمادة تكنولوجيا المعلومات للصف السابع، ودرّست المادة لطلبتي من خلال هذا الكتاب، وسرعان ما بدت الآثار الإيجابية لهذه الطريقة تلقي بظلالها على الطلبة، فازداد حبهم للمادة وللمعلم وللحصة، وقد ظهر التغيّر الإيجابي جليّا من خلال مشاركة الطلبة في الحصة، وقوة الدافعية الذاتية في التعليم مما أدى إلى رفع مستوى تحصيلهم في مادة التكنولوجيا مقارنة بباقي المواد".

على إثر ذلك، صمم ضيفنا كتبًا تفاعلية لمادة التكنولوجيا للصف السادس والثامن والتاسع والعاشر، وهكذا تطورت الفكرة حتى وصل التفكير إلى رقمنة المنهاج الفلسطيني كاملًا، بالاستعانة ببعض الأصدقاء والمشرفين التربويين، كلٌ في تخصصه.

وبيّن: "وبالفعل تمت رقمنة التعليم وإنشاء كتب تفاعلية لمناهج عدّة صفوف، هي من الأول الأساسي وحتى الرابع الأساسي، بما يزيد عن أربعين كتابًا تفاعليًا في جميع المواد الدراسية، وسيتم العمل على إنجاز بقية الكتب ضمن خطة زمنية محددة".

التفاعل مع المادة

وقال عمر مصلح مدير شركة "أيبال" في رام الله : "من خلال البرنامج، يتم إشراك الطالب بالعملية التعليمية من خلال خلق التفاعل بينه وبين المادة التعليمية، بما ينتج عنه عصفًا ذهنيا، لجعل الطالب أكثر إبداعًا واستمتاعًا، ولنقله من دور مستقبل المعلومة إلى باحث عنها".

وأضاف: "كما يعمل على رفع مستوى التحصيل لدى الطالب، وكسر جمود التلقين وإيجاد المتعة في التعليم، وخلق جيل واعٍ ومبدع متسلح بالعلم والمعرفة العلمية، ومواكبة التقدم العلمي والتقني، والتحفيز على التفكير والإبداع".

واستكمل غراب حديثه: "والبرنامج يعمل أيضًا على تحقيق المتعلم لذاته، وتعزيز ثقته بنفسه، من خلال توفير فرص متكافئة له مع غيره، تعمل على تطوير قدراته، وصولًا إلى التميز والإبداع، فهو يراعي الفروق الفردية من خلال إلغاء حدود الزمان والمكان وإمكانية مشاهدة الشروحات والتوضيحات وحل الأنشطة التفاعلية وغيرها من المصادر المختلفة، وإمكانية تعلم المنهاج ودراسته في أي وقت من خلال تحميله على الحاسوب، أو الأجهزة الذكية، وتحفيز المتعلم على مواصلة التعليم مع الحفاظ على السرية لو أخطأ وعدم تعرضه للحرج، وإيجاد الدافعية للتعليم وأداء الأعمال الموكلة للطالب بنجاح".

"تميز هذه المبادرة يكمن في تفرّد فكرتها وقوة عرضها واتساع جمهورها"، وفق غراب، الذي قال: "لا لهذا البرنامج مثيل في فلسطين، وحسب علمي واطلاعي فلا يوجد مثلها في الوطن العربي كله، من حيث العمل على رقمنة كل المنهاج الدراسي بالأسلوب الذي قمت به".

ويتيح الموقع مقاطع فيديو تفاعلية، وإثرائية، وتعليمية، وشروحات توضيحية، وأنشطة تفاعلية، وقصص تصويرية، وعروض تقديمية، وصور توضيحية، وخرائط ذهنية، ومختبرات افتراضية، وألعاب تربوية، ومحاكاة عملية، وملفات صوتية، وتعزيزات إيجابية، وأناشيد غنائية، وقراءة تعبيرية، وروابط إلكترونية، وفلاشات تعليمية، ومحادثات صوتية باللغة الإنجليزية وغيرها.

ونوه إلى أنه يعمل على المحافظة على أصالة الكتاب المدرسي عند تصميمه بطريقة تفاعلية.

ولا بد من وجود صعوبات عرقلت طريق هذه الفكرة، فما هي؟ أجاب غراب: "على رأسها قلة الإمكانيات المادية، والحصار المفروض على غزة منذ سنوات متتالية الذي حال دون اجتماع فريق الشركة في شقي الوطن".