​"أوسلو".. ربع قرن من التداعيات السياسية الخطيرة

غزة/ أدهم الشريف:

يرى سياسيان أن اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي قبل ربع قرن، يسبب تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي عليان الهندي، إن ما وصفه تشتت الجبهات المعارضة "للصهيونية" والإمبريالية في الوطن العربي وإضعاف توجهاتها، كان من أبرز تداعيات الاتفاق، التي ترتب عليها انتقادات حادة لقيادة منظمة التحرير التي ساهمت في إضعاف هذا التوجه.

كما عمل الاتفاق، يضيف الهندي لصحيفة "فلسطين"، على تبديد الجبهة الدولية المعارضة لـ(إسرائيل)، وجعل روسيا تقيم علاقات سياسية واقتصادية مع مؤتمر مدريد للتسوية، واستضافته إسبانيا وشاركت في رعايته الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

كما أعطت، وفق الهندي، "مجالاً لدول عربية أن تنشئ علاقات "بشكل وقح" مع الاحتلال الإسرائيلي، ولم تخرج منها منظمة التحرير واضحة سواء على الصعيد المحلي أو الاقليمي أو الدولي، في وقت حققت فيه (إسرائيل) انجازات في الأماكن والساحات التي تراجعت فيها المنظمة.

ويتابع الهندي أن منظمة التحرير والعرب اكتشفوا أن (إسرائيل) لن تتوصل معهم بالذات إلى أي اتفاق تسوية بعد توقيع "أوسلو".

ويؤكد وجوب إفشال هذا الاتفاق، بتحقيق الوحدة الوطنية؛ خاصة أن أحد أسس "أوسلو" إيجاد التقسيم الذي فرضه الاحتلال.

وينبه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للمزيد من التنازلات للتوصل إلى اتفاق، وهذا يتعلق بالضفة الغربية المحتلة.

ويشير إلى تمسك الفلسطينيين تمسكا شديدًا بالحقوق والثوابت بعد سنوات طويلة على الاحتلال فاقت الـ70 سنة، منذ نكبة الـ1948.

وفي 30 مارس/آذار الماضي، انطلقت في قطاع غزة –الذي يفرض عليه الاحتلال حصارا مشددا منذ 12 سنة- مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية تزامنا مع الذكرى الـ42 ليوم الأرض.

ويوضح أن الصفقة التي تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيقها على حساب القضية الفلسطينية وحتى ما يسمى "حل الدولتين" الذي نادت به السلطة الفلسطينية لسنوات طويلة، هي تواصل للضغوط التي مورست على الفلسطينيين، وبات ضروريا مواجهتها بمقاومة هذا المشروع "الغاصب" القائم على أراضي الشعب الفلسطيني.

واعترف ترامب في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد، لقد بات واضحًا أن هناك اجماعا في الرأي العام الفلسطيني، بأن قيادة منظمة التحرير ووفدها المشارك في مفاوضات ما قبل الاتفاق، أخطأت في الكثير من القضايا التفاوضية في "أوسلو".

ويضيف شديد لصحيفة "فلسطين"، أن الاتفاق أعاد الفلسطينيين كثيرًا إلى الوراء، لافتا إلى ضرورة عدم الاستمرار بالخطاب التقليدي بشأن ما يسمى "الحل السياسي وحل الدولتين والمفاوضات".

ويفسر بأن المطلوب من قيادة منظمة التحرير، أن "تكون على الأقل صادقة مع ذاتها، وأن تتوقف عن المطالبة (بما يعرف) بحل الدولتين والمفاوضات، أو أن تنتظر أن تتغير أو تتبدل الأمور لأنه لا حلول في الأفق".

وفلسطينيًا، يؤكد شديد "ضرورة وقف التراجع والانهيار الذي وصلنا إليه في كل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية بعد ربع قرن من اتفاق (أوسلو)".

ويلقى اتفاق أوسلو رفضا وطنيا فلسطينيا، لكن لا يزال رئيس السلطة ومنظمة التحرير محمود عباس متمسكا به، لاسيما في ملف التنسيق الأمني مع الاحتلال في الضفة الغربية، والمساهمة في حصار غزة، عبر فرض الإجراءات العقابية، كما يقول مراقبون.

وبحسب إحصاءات فلسطينية، تضاعف الاستيطان في الضفة لسبع مرات منذ اتفاق أوسلو.