​اعتصام ومسيرة في غزة يطالبان المؤسسات الدولية والسلطة بإنقاذ الأسرى

خيمة أهالي الأسرى بغزة/ عدسة فلسطين - تصوير: رمضان الأغا
غزة/ نبيل سنونو:

طالب ذوو الأسرى وآلاف المواطنين وقادة الفصائل خلال مشاركتهم في اعتصام ومسيرة في مدينة غزة، المؤسسات الدولية والسلطة الفلسطينية بالتحرك لإنقاذ الأسرى في سجون الاحتلال، في وقت يواصل المئات منهم الإضراب المفتوح عن الطعام ضمن "معركة الكرامة 2" لليوم التاسع على التوالي.

وتزامنت المسيرة مع الاعتصام الأسبوعي لذوي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة.

واحتضنت آمنة أمان والدة الأسير ساهر أمان صورة نجلها خلال الاعتصام، كباقي ذوي الأسرى الذين يتوقون لحرية أبنائهم، قائلة: إن السلطة الفلسطينية تهمشنا.

ودعت أمان في حديث مع صحيفة "فلسطين"، مسؤولي السلطة إلى الاهتمام بالأسرى، مبينة أنهم عانوا مما لا يستطيع أحد تحمله، وقد دخلوا سجون الاحتلال شبابا وإذا خرجوا منها يكونون مرضى أو شهداء.

وكان الاحتلال اعتقل ساهر وحكم عليه بالسجن 15 سنة أمضى منها 12 ولا يزال يقبع خلف القضبان.

وقالت الأسيرة المحررة خديجة الشافعي (80 عاما): إن الواجب الوطني يوجب الوقوف إلى جانب الأسرى، مضيفة: إذا كان العالم العربي والإسلامي "عنده ذرة من إيمان" فليقف مع فلسطين والقدس والأسرى.

وعبرت لصحيفة "فلسطين" عن أملها في أن يتحرر الأسرى قريبا، منبهة إلى ضرورة وحدتهم في سبيل تحقيق أهدافهم.

بدوره طالب القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مصطفى المسلماني خلال كلمة له في المسيرة، السلطة بإصدار توجيهات واضحة وصريحة لكل سفاراتها وقنصلياتها بالتحول إلى ميدان وخلايا عمل لخلق رأي عام حقيقي للضغط على حكومة الاحتلال.

ودعا المسلماني الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة سنة 1948 إلى أن يحول كل نقاط التماس إلى نقاط غضب في وجه الاحتلال.

قضية الكل الفلسطيني

من جهته قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمود الراس: سندافع عن أسرانا بكل الساحات والوسائل الكفاحية والقانونية والشعبية في الميدان والمؤسسات الحقوقية والدولية.

وفي كلمته خلال المسيرة التي نظمتها "الشعبية"، خاطب الراس الفلسطينيين بقوله: كل فلسطيني وفلسطينية سيبقى انتماؤك موقوفًا مجروحًا ما لم تؤدِّ الخدمة الإجبارية في معركة الكرامة في الأحياء والمدن والقرى والمخيمات على طول خطوط التماس التحاما وتجسيدا لوحدة الحال والمصير في هذه المعركة.

وطالب القيادي في "الشعبية" المؤسسات الحقوقية بتأدية واجباتها وألا تسكت عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى.

من ناحيته قال القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية نبيل دياب: إن الشعب الفلسطيني موحد خلف الأسرى ويدعم نضالهم المشروع في وجه البطش والتنكيل ومحاولات امتهان الكرامة الوطنية والإنسانية.

وأشار إلى وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها قادة الأسرى في سجون الاحتلال، مؤكدا ضرورة الوفاء لهم باستعادة الوحدة الوطنية الجادة.

بدورها قالت الطالبة حنين أبو شعبان في كلمة للكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بغزة: إن الأسرى يخوضون معركة الأمعاء الخاوية التي يحفظون بها كرامتهم، ويذلون بها السجان ويزلزلون أركانه.

في غضون ذلك قالت المتحدثة باسم "الصليب الأحمر" في غزة سهير زقوت: إن اللجنة الدولية أعلنت استعدادها للقيام بدورها الإنساني المنوط بها في زيارة المعتقلين المضربين والتأكد من أوضاعهم الصحية ومن أنه لا أحد يجبرهم على الإضراب عن الطعام ولا أحد يجبرهم على إنهائه.

وأضافت زقوت لصحيفة "فلسطين" أن اللجنة الدولية تقدم أيضًا الرعاية الصحية اللازمة في حال احتاج أحد المضربين عن الطعام طبيبًا، وتوضح آثار الإضراب عن الطعام للأسير نفسه ليستطيع اتخاذ القرار المناسب له.

وبينت أن دور "الصليب الأحمر" إنساني، وأنها تناقش سلطات الاحتلال بطريقة ثنائية وغير علنية، مردفة بأن المهم في نهاية المطاف أن تتم زيارة هؤلاء الأسرى والحديث معهم والوقوف على حقيقة الأمر، ثم النقاش مع سلطات الاحتلال "بهدف تغيير المعاملة التي يتلقونها؛ إن كانت هناك انتهاكات"؛ وفق تعبيرها.

في حين هتف ذوو الأسرى جماعيا: "وينك وينك يا صليب شو أخبار المضربين"، و"مي وملح وكرامة أعلنوها النشامة"، تزامنا مع هتافات مجموعة من طالبات المدارس: "يا أسرانا يا أبطال أنتم شعلة النضال".

انتهاكات صارخة

في السياق أدانت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى الانتهاكات الصارخة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الاسرى الفلسطينيين والتي تعد خرقا للقانون الدولي والإنساني، ومخالفة واضحة لاتفاقية جنيف الثالثة والرابعة والتي تنص على حماية الأسرى ونيل حقوقهم.

وعبرت "مهجة القدس" في بيان عن بالغ الخشية من تدهور حالة الأسرى الصحية وما يترتب عليها من خطورة على حياتهم، مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل للكشف عن مصير الاسرى الجرحى والمضربين عن الطعام وتقديم العلاج المناسب لهم.

في الأثناء نظمت وزارة الأسرى والمحررين وحركة الأحرار مهرجانا جماهيريا دعما للأسرى أمام مقر الأمم المتحدة في غزة بمشاركة ممثلي الفصائل.

وقال الأمين العام لحركة الأحرار خالد أبو هلال خلال المهرجان: إن قضية الأسرى على رأس أولويات فصائل المقاومة ومنذ اليوم الأول الذي أعلن فيه الأسرى إضرابهم وهي في انعقاد دائم لمتابعة معركتهم، "فالمقاومة لن تتخلى عنهم ولن تخذلهم ولن تتركهم وحدهم في هذه المعركة".

بينما أوضحت مدير عام الرعاية والإرشاد في "الأسرى والمحررين" علا النباهين أن الأسرى يتعرضون لحملة شرسة غير مسبوقة في سجون الاحتلال، في محاولة لكسر صمودهم وفرض واقع جديد عليهم.

ونبهت النباهين على أن المرأة الفلسطينية كانت ومازالت هدفا للاحتلال بالملاحقة والاعتقال والتعذيب داخل سجون الاحتلال.

كما نظمت وزارة الأسرى والمحررين بالتعاون مع جامعة الأقصى مهرجانا لدعم قضية الأسرى في قاعة المؤتمرات بالجامعة.

وأكد مدير الأنشطة والفعاليات بالوزارة عبد الفتاح أبو جهل ضرورة أن تتظافر الجهود كافة لدعم الأسرى وإسنادهم محليا، من خلال التعريف، والتثقيف بمعاناة الأسرى ودعم ذويهم على الصعيد المحلي والدولي من خلال الفعاليات الميدانية والأنشطة الجماهيرية التي تفضح الاحتلال وتعريه إعلاميا وبذل كل جهد في ملاحقته قانونيا.

بينما قال عميد كلية الإعلام في "الأقصى" د. ماجد تربان: إن قضية الأسرى تمر بمنعطفٍ خطير وخصوصا في ظل "التعنت الأمريكي والصهيون، وغياب الحاضنة العربية للقضية الفلسطينية بشكل عام وقضية الأسرى بشكلٍ خاص".

وأضاف تربان: الأسرى يدفعون أثمانا كبيرة لتحقيق أبسط الحقوق الإنسانية.