​اتساع الغضب في المخيمات الفلسطينية بلبنان احتجاجا على وقف عمل اللاجئين

صورة أرشيفية
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

عمّت لليوم الثالث مظاهر الغضب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، احتجاجًا على قرارات وزارة العمل اللبنانية إغلاق الشركات والمؤسسات والمحال التجارية الخاصة باللاجئين، وملاحقة العمال الفلسطينيين ومخالفتهم بدعوى عدم حصولهم على إجازة عمل من الدولة.

فقد عمَّ الإضراب مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا، وأُغلقت أبواب المحال التجارية في السوق التجاري الرئيس والشوارع المتفرعة، كما أغلقت مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الصحية والاجتماعية والتربوية والمؤسسات العامة، وغطى دخان الإطارات المشتعلة سماء المخيم.

وفي مخيم الرشيدية جنوبي مدينة صور خرج المئات من أهالي المخيم فجر أمس في مسيرة حاشدة، وقطعوا الطريق المؤدية إلى المخيم بالإطارات المشتعلة، ومنعوا السيارات والشاحنات المحملة بالبضائع من دخول المخيم.

اعتصام حاشد

وأشعل أهالي مخيمي البص وبرج الشمالي شرقي صور كذلك الإطارات المشتعلة احتجاجا على قرارات وزارة العمل اللبنانية، وأقفلوا المداخل المؤدية للمخيمين.

وفي العاصمة بيروت انطلقت مسيرة من مدخل مخيم شاتيلا باتجاه منطقة "الكولا" القريبة من مخيم "مار الياس" للاجئين الفلسطينيين، رُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، ولافتات منددة بالقرار اللبناني، وقد سبق المسيرةَ اعتصامٌ حاشد عند مدخل مخيم برج البراجنة.

واعتصم العشرات من الشبان الفلسطينيين عند مدخل مخيم الجليل في البقاع اللبناني شمالًا، ووضعوا الحواجز، مانعين أي حركة دخول للبضائع إلى المخيم.

وأعرب المعتصمون عن رفضهم التوطين خارج فلسطين، ورددوا هتافات ضد "المتآمرين" على الشعب الفلسطيني لتمرير ما تسمى "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية.

ويعد هذا الإضراب هو الأشمل الذي تشهده المخيمات الفلسطينية للاجئين في لبنان منذ سنوات طويلة، وسط دعوات من لجنة المتابعة الفلسطينية في لبنان للاستمرار في الاحتجاجات الشعبية السلمية دون توقف.

وكان وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان أطلق حملة لمكافحة العمالة الأجنبية "غير الشرعية" في 10 تموز/ يوليو الجاري، تشمل هذه الحملة إغلاق المحال التي تشغل عمالًا أجانب بشكل "غير قانوني"، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب دون إجازات عمل لهم.

وأعطت "العمل اللبنانية" مهلة شهر لتصويب أوضاع المؤسسات التي لديها "عمال غير شرعيين" أو "المخالفون" قانونيًّا، وبعيد انتهائها عمدت إلى حملة نتج عنها إقفال (11) مؤسسة، يعمل فيها لاجئون فلسطينيون.

إيصال رسالة

وقال مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان، علي هويدي، إن مجريات عملية الإضراب التي عمت المخيمات وحالات الاعتصام وإغلاق المحال التجارية وإشعال الإطارات تهدف لإيصال رسالة رفض لقرار وزير العمل اللبناني.

وأضاف هويدي في تصريحات لـ"فلسطين": "لا بد أن نحصل على حقنا في العمل والعلاج والتعليم ولا بد من إيصال رسالة لا للتوطين ولا نريد إلا العودة إلى ديارنا فلسطين، ولكن أن نعيش بكرامة".

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أزمة بطالة مستشرية، ووفقًا لتقرير أصدرته وكالة "أونروا" هذا العام 2019، يعاني حوالي 36% من الشباب الفلسطيني من أزمة البطالة، ليرتفع هذا المعدل إلى 57% بين اللاجئين الفلسطينيين.

وشدد هويدي على أنه لا يعقل أن تعامل الحكومة اللبنانية الفلسطيني مرة كلاجئ، ومرة كأجنبي، مشيرًا إلى أن قرار "العمل اللبنانية، يحكم على الفلسطيني الموجود في لبنان أنه أجنبي، غير أنه وحين يتعلق الأمر بحق تملك هذا الأجنبي تعامله الدولة أنه لاجئ، مضيفا: "الازدواجية في التعاطي معنا غير مقبولة".

ووصف توقيت القرار بـ"المريب" في ظل الحديث عن تطبيق "صفقة القرن" والتخلص من قضية اللاجئين الفلسطينيين، مبينًا أن القرار تزامن مع تراجع خدمات وكالة الغوث المقدمة للاجئين.

من جانبه أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، حسن منيمنة أننا "مع الحصول على إجازة عمل للعمال الأجانب، ولكن مع الحفاظ على خصوصية الفلسطينيين بحيث لا يمكن أن تعاملهم كأجانب".

استثناء الفلسطينيين

وأشار منيمنة في تصريحات، أمس، إلى أنه "بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي في عام 2010 يُستثنى حصرًا الأُجراء اللاجئون الفلسطينيون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات من شروط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل".

وبموجب القرار سيضطر آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى إغلاق متاجرهم، وسيُجبر اللبناني الذي يُشغّل لاجئًا فلسطينيًا على إيقافه عن العمل، إلا في حالة حصوله على إجازة عمل، وهو ما أصبح شبه مستحيل.

واستنكرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) قرار وزارة العمل اللبنانية بحق العمال الفلسطينيين، من خلال ملاحقتهم في أماكن عملهم وتحرير محاضر ضبطٍ بحقهم وإغلاق مؤسساتهم.

وأضافت في بيان لها، أمس، :"يأتي هذه القرار مع تردي أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، التي تزايدت عقب القرارات الأمريكية الأخيرة بوقف مساهماتها المالية لوكالة "أونروا"، حيث بلغت معدلات الفقر بين الفلسطينيين في لبنان 73% والبطالة 56%".

وقال مدير عام مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان بلبنان، محمود الحنفي، إن الإضراب الذي مارسه اللاجئون، وما تخلله من اعتصامات، تعبير عن رفض ما قررته وزارة العمل اللبنانية تجاههم.

وأكد الحنفي لـ"فلسطين"، أنَّ حالة الغضب التي صاحبت الإضراب لم تقتصر فقط على إجراءات "العمل اللبنانية"، إذ شملت جميع الإجراءات من حرمان وتهميش بحقهم، معربًا في الوقت ذاته عن اعتقاده بتحقيق الإضراب نتائج إيجابية في قادم الأيام، في حال استمر وتوسع بما يشكله من إزعاج للدولة اللبنانية.

ونفى وزير العمل اللبناني أبو سليمان، في تصريحات إذاعية، أمس، أن تكون قرارات وزارته المتعلقة بـ"مكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية"، تستهدف الفلسطينيين، أو لها علاقة بصفقة القرن.

وأكد أبو سليمان أن "الخطة وضعت منذ أشهر عدة، في إطار تطبيق قانون العمل، مشددًا على أنه ليس هناك من استهداف لأحد، "وأن القانون يطبق على الجميع".

إجراءات تعسفية

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانية ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالملاحقة في أماكن عملهم ومقاضاة مشغليهم وإغلاق مؤسساتهم هي "إجراءات جائرة وتعسفية تعمق أزمة اللاجئين دون مسوغ إنساني أو قانوني".

وبينت المنظمة في بيان أمس، أن الوزارة بتلك الإجراءات تخالف القوانين المحلية اللبنانية، التي تمنح العمال الفلسطينيين داخل لبنان خصوصية بموجب التعديلات التي جرت على القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي في عام 2010، حيث أصبح اللاجئ الفلسطيني يُعامل كفئة خاصة من العمال الأجانب، وله وضعية قانونية تختلف عن باقي الجنسيات.

واستنكرت استمرار الحكومة اللبنانية استهداف اللاجئين الفلسطينيين بتلك الإجراءات التي تضيق عليهم سبل العيش، وتتعمد مضاعفة معاناتهم بالمزيد من الإجراءات التعسفية التي تستهدف جميع جوانب حياتهم، في الإقامة والتنقل والعمل.

من ناحيته عبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن قلقه البالغ، من إجراءات الحكومة اللبنانية التي من شأنها أن تؤدي إلى إغلاق المؤسسات التي يملكها لاجئون فلسطينيون أو ملاحقة العمال الفلسطينيين ومنعهم من العمل على امتداد الأراضي اللبنانية.

وقال المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في تقرير أصدره، أمس، إن خطة العمل اللبنانية تنذر بتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين وتتجاهل خصوصية قضيتهم.

وقالت مسؤولة الاتصال والإعلام في المرصد "سيلين يشار" إن استمرار وزارة العمل اللبنانية في إجراءاتها الحالية يشير إلى تجاهلها الخصوصية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي.

وأشارت "يشار" إلى أن القانون اللبناني وفي ضوء تعديل قانوني العمل والضمان الاجتماعي رقم 128 و129 اللذين أصدرهما البرلمان اللبناني عام 2010، بات يعامل اللاجئ الفلسطيني كفئة خاصة من العمال الأجانب، وله وضعية قانونية تختلف عن باقي الجنسيات.

وطالب الأورومتوسطي السلطات اللبنانية باحترام الاتفاقيات الدولية التي أقرت للاجئين حقوقهم الأساسية ومنها حرية العمل دون تقييد أو منع، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز العنصري التي نصت مجتمعة على ضرورة إعطاء اللاجئين الحرية الكاملة في ممارسة نشاطهم الاقتصادي، والسماح لهم بتقلد الوظائف والأعمال الحرة بحرية كاملة.

وحثّ المرصد الحقوقي الدولي الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في مجال حقوق اللاجئين على ممارسة الضغط اللازم على السلطات اللبنانية لتمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أعمالهم دون ملاحقة من سلطات البلاد.