​"اتفاقية باريس" تُسلم الاقتصاد للاحتلال على طبق من ذهب

غزة/ نور الدين صالح:

أتبعت منظمة التحرير وكيان الاحتلال الإسرائيلي، اتفاق أوسلو الموقع في 1993، بمزيد من الاتفاقات والبروتوكولات، منها اتفاقية باريس الاقتصادية التي جرى توقيعها في 29 أبريل/نيسان 1994.

ويجمع اختصاصيون في الشأن الاقتصادي، على أن هذه الاتفاقية أدت دورا في تبعية الاقتصاد الفلسطيني لكيان الاحتلال، وأنها ربطت حتى لقمة خبز الشعب الفلسطيني بـ(إسرائيل) والدول المانحة.

ويرى هؤلاء أن الاتفاقية كانت نقطة قوة للاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يعاني من نتائجها الكارثية.

الخبير في الشأن الاقتصادي في الضفة الغربية د. نائل موسى، يصف الاتفاقية بـ "المشوهة"، مشيراً إلى أنها كانت بادعاء ترتيب الأوضاع الاقتصادية، خلال فترة انتقالية مدتها أربع سنوات، لكنها استمرت إلى الآن.

ويوضح موسى أن الاتفاقية أبقت الوضع الاقتصادي الفلسطيني تابعاً لاقتصاد الاحتلال، كما كان عليه الحال قبل الاتفاقية، مع نقل بعض الصلاحيات للسلطة.

ويبيّن أن الاتفاقية لم تتضمن أي نوع من الاستقلال الاقتصادي ولا النظرة الاستقلالية للاقتصاد الفلسطيني، بل جاءت مُنظمة لما سميت الفترة الانتقالية واستلام الفلسطينيين لأوضاعهم السياسية والاقتصادية.

وبحسب قوله، فإن الاتفاقية كانت تخلو من أي رؤية مستقبلية للاقتصاد الفلسطيني لتخليصه من الاحتلال والانطلاق به نحو الاستقلالية.

ويعد موسى أن الاتفاقية تسببت بالكارثة للاقتصاد الفلسطيني، منبّهاً إلى أنه "كان المطلوبوضع استراتيجية وطنية للانطلاق نحو اقتصاد فلسطيني مستقل".

ويشدد موسى على ضرورة إيجاد آليات وحلول للتخلص من هذه الاتفاقية.

عرقلة النمو

من جانبه، يقول المحلل والخبير الاقتصادي أمين أبو عيشة، إن اتفاقية باريس رسمت التبعية المُطلقة والربط الكامل للاقتصاد الفلسطيني مع اقتصاد الاحتلال، من خلال شمولها أربعة قطاعات اقتصادية وهي العمل والعلاقات التجارية والمسائل المالية والترتيبات النقدية.

ويوضح أبو عيشة خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن بنود الاتفاقية وقيود الاحتلال ضد الفلسطينيين، أدت إلى عرقلة نمو الاقتصاد الفلسطيني وزيادة العجز في الميزان التجاري مع (إسرائيل).

وبحسب قوله، فإنها أدت أيضاً إلى تعميق الاعتماد على سوق الاحتلال الإسرائيلي، والتأثير سلباً على القدرة التنافسية للشركات الفلسطينية، وزيادة تكلفة الحياة اليومية على الفلسطينيين.

ويشير إلى أن الاتفاقية كانت بين جلاد هو الاحتلال الإسرائيلي صاحب الاقتصاد القوي، وضحية وهو الجانب الفلسطيني صاحب المنظومة الاقتصادية الضعيفة.

ويؤكد أن (اسرائيل) تُمارس "نوعا من الابتزاز على القرار السياسي الفلسطيني" الرسمي.

ويبين أن إلغاء الاتفاقية يتطلب إيجاد بديل مناسب لها، واصفا إياها بـ"شباك أوسلو السياسية".

ويقترح أبو عيشة التنصل من الاتفاقية عبر طرق منها، بناء قاعدة إنتاجية تشغيلية مُعتمدة على الاستثمار الحقيقي وذلك بتنفيذ كتلة من برنامج إصلاح اقتصادي يدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها.

وينبه إلى أهمية حرية التجارة والانفتاح على العالم.

ويدعو السلطة للإعلان عن انسحابها من الاتفاقية على اعتبار أنها تُتيح لـ(اسرائيل) "القرصنة" بالتفتيش الأمني على البضائع ومنع العمال من العمل وإحالة النقد الفلسطيني لمتاحف التقاعد وعدم الإصدار النقدي.

ويؤكد ضرورة وضع خطط عمل للتشابك مع المحيط العربي وخاصة مصر، في حال انسحبت السلطة من الاتفاقية، لإعادة تفعيل معبر رفح لتسهيل حركة المواطنين والبضائع.

ولطالما حذر اختصاصيون من أن الاتفاقية تسلم الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال على "طبق من ذهب"، داعين السلطة إلى التخلص منها، لكن الأسئلة تظل مطروحة عما إذا كانت السلطة، التي لا تزال تتمسك باتفاق أوسلو وتبعاته، ستستجيب لهذه الدعوات أم لا.