​المعتصمين داخل وخارج مقرها منذ 18 يومًا

أطفال مهندسي عقود "أونروا" يرسلون قبلات شوق إلى آبائهم

جانب من الاعتصام أمام مقر "أونروا" في غزة أمس (تصوير / محمود أبو حصيرة )
غزة - جمال غيث

"بحبك يا بابا، اشتقتلك"، و"إحنا معاكم لأنكم ما قصرتوا معنا"، و"7 سنوت وبالآخر هيك؟!"، لافتات رفعها أبناء وزوجات المهندسين الذين أنهت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عقودهم منذ 18 يومًا بسبب الأزمة المالية.

ووقف الطفل إبراهيم أبو لبن، إلى جوار والدته هند العفيفي، أمام بوابة "أونروا" بمدينة غزة، في محاولة منه لرؤية والده الذي حرم منه بسبب اعتصامه المفتوح داخل مقرر الوكالة.

ويواصل نحو 95 مهندسًا اعتصامهم أمام مقر "أونروا" الرئيس بمدينة غزة لليوم الـ(18) على التوالي، منهم 18 مهندسًا يعتصمون داخل مقر الوكالة الأممية، رفضًا لقرار وقفهم عن العمل، وللضغط عليها من أجل تمديد عقود عملهم، حسبما اتفق سابقًا.

تقول العفيفي _وهي زوجة المهندس محمد_ وعلامات الحزن بارزة على وجهها: "أحاول إشغال أطفالي طوال اليوم، في ظل غياب والدهم، وسؤالهم المستمر عنه"، لافتة إلى أنه بمجرد أن يسمع أبناؤها صوت والدهم عبر الهاتف يبدؤون البكاء والسؤال عنه، وعن موعد عودته.

وتشير إلى أن أطفالها الثلاثة لم يتجاوز أكبرهم من العمر 8 أعوام.

وبالقرب من العفيفي رفعت الطفلة ديمة الحويطي صورة لوالدها المعتصم داخل مقر "أونروا"، علها تتمكن من رؤيته واحتضانه بعد أن غاب قسرًا عن المنزل.

وتأمل الحويطي هي وشقيقتاها "لمار ولاتين" أن تستجيب إدارة الوكالة لمطالب مهندسي العقود ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم وأماكن أعمالهم، بعد تدهور أوضاعهم النفسية والاقتصادية.

تذكر والدتهن هيام أنها تحضر طفلاتها الثلاثة _لما تسنح الفرصة_ لرؤية والدهن من خلف البوابة الرئيسة، دون أن يتمكن من احتضانهن.

من جهتها تقول هدى حجازي _وهي إحدى مهندسات العقود التي أوقفت عن العمل_: "أراد الأطفال وزوجات وأمهات مهندسي العقود إيصال رسالة إلى المعنيين كافة _وعلى رأسهم إدارة (أونروا)_ بضرورة الاستجابة لمطالبة آبائهم وأمهاتهم بإعادتهم إلى العمل".

وتبين لصحيفة "فلسطين" أن 18 مهندسًا ما زالوا يعتصمون داخل أونروا، ويرفضون مغادرة المقر دون الحصول على حقهم الذي تووفق عليه.

وتدعو حجازي للوقوف إلى جانب مهندسي العقود حتى عودتهم إلى أعمالهم، مؤكدة أنهم يتلقون يوميًّا عشرات الاتصالات من أصحاب المنزل المدمرة خلال عدوان 2014م، للاستفسار عن ملف الإعمار أو موعد تسليم الدفعات المالية والإسمنت والوحدات السكنية التي ينتظرها أصحابها للسكن فيها مجددًا.

ويطالب مهندسو العقود باستئناف عمل اللجنة المشتركة بشأن تثبيت المهندسين واستكمال الحوارات من النقطة التي توقفت عندها، وتوفير الأمان الوظيفي للمهندسين جميعًا.

وكان مدير عمليات "أونروا" في قطاع غزة ماتياس شمالي قال: "إن وكالة الغوث تعاني من انخفاض دراماتيكي في التمويل الناتج عن القرار الأمريكي".

وذكر في لقاء جمعه بالصحفيين الأحد الماضي أن ثلث ميزانية الوكالة لم يغط بعد، وأنها "لم تُغلق أيًّا من مؤسساتها حتى الآن، ولم تتخذ قرارات بذلك، لكن إذا لم تُقدم الدول مساعداتها قد تضطر الوكالة إلى اتخاذ قرارات صعبة في هذا المجال".

وأضاف: "تسلمنا 50 مليون دولار من السعودية والكويت والإمارات في عامي 2015م و2016م، لكن في عام 2017م لم نتسلم أي مبالغ من الدول العربية الثلاث، وبذلك أصبح لدينا عجز حملناه إلى عام 2018م".

وبيّن أن الوكالة فقدت 300 مليون دولار من الدعم الأمريكي، وكان من المفترض أن تتسلم 350 مليون دولار، لكنها تسلمت 60 مليون دولار فقط.