إقرأ المزيد


​أطفال غزة ينتظرون جرعة حياة

غزة - نسمة حمتو

غصة في قلبها ودمعات لم تتوقف عن التساقط على وجنتيها حزناً على حال ابنها الصغير الذي يعاني من ورم سرطاني في الدماغ، وهي تستمع إلى دقات قلبه خوفاً من أن تفقده في أي لحظة بعد أن بحثت طويلاً عن علاج له ولم تجد، حالة الطفل علي أبو عابد (6 سنوات) تزداد سوءا يوما بعد يوم في ظل منع المرضى من السفر للعلاج بالخارج وعدم توفر العلاج اللازم ..

تضاعف المعاناة

والدته التي لم تتوقف عن البكاء حزناً على وضع ابنها قالت:" ابني يعاني من ورم في الرأس في الجهة اليمنى والآن بدأت تظهر على عينيه آثار العلاج الشعاعي الذي يحصل عليه، والعلاج اللازم له غير متوفر في غزة".

وتضيف الأم المكلوم:" علاج ابني في مستشفى تل شومير في إسرائيل، حاولت مرات عدة كي أسافر ولكن للأسف حتى الآن أنتظر التصريح اللازم حصلت على وعد بسفري ولازلت على أمل السفر لإكمال علاجه".

وتابعت قولها:" أطفال غزة يموتون في كل لحظة لو أن ابني يتعالج بالشكل الصحيح لكانت حالته الآن أفضل بكثير حتى نموه لم يتطور حتى الآن، ابني عمره 6 سنوات ولكن من يراه لا يضع فيه عمر 3 سنوات فقط".

وأوضحت أبو عابد أن العلاج الذي يتلقاه ابنها غير متوفر في غزة وتأخره يؤدي إلى تضرر عصب العين وتوقفه عن العمل وقد يفقد البصر في عينه.

وقالت:" وضع ابني الصحي خطير جداً ولا أعرف ماذا أفعل ولمن أتجه، عندما ذهبت لعلاج ابني في آخر مرة قال لي الطبيب أنت من تتحملين نتيجة تأخير ابنك عن العلاج، وهو لا يعلم أن منعي من السفر هو سبب تأخر العلاج عنه وزيادة وضعه الصحي خطورة".

الطفل علي يحلم كأترابه بأن يذهب إلى المدرسة يحمل حقيبة كبيرة ويتعلم دروسا جديدة ولكن سوء حالته الصحية وعدم مقدرته على الحركة يحول دون تحقيق حلمه، لم تستجد صرخات علي في كل ليلة جميع المسئولين عن فتح المعبر وتوفير العلاج وهو ينتظر الآن السفر كي يستطيع إكمال العلاج اللازم له.

التليف الكيسي

ولا يختلف الحال كثيراً عند أشرف الشنطي، فهو الآخر لديه اثنان من الأبناء مصابان بمرض التليف الكيسي وهو مرض نادر جداً، نقص العلاج عن هؤلاء المرضى قد يؤدي إلى الموت.

الشنطي قال لـ"فلسطين" عن معاناة أبنائه :" في ظل زيادة عدد ساعات قطع الكهرباء تدهور أبنائي بشكل كبير، منذ 7 أشهر وحتى الآن لم يحصل مرضى التليف الكيسي في غزة على العلاج اللازم غير أن الفيتامينات لم تدخل لغزة منذ عامين تقريباً".

وأشار الشنطي إلى أن نقص العلاج اللازم والفيتامينات أدى إلى حدوث التهابات رؤية متكررة وانسداد في الأمعاء وعشى ليلي، لافتاً إلى أن بعض المرضى بدؤوا يعانون من نقص المناعة وسيولة في الدم.

ونوه الشنطي والذي يعمل كمدير لأصدقاء التليف الكيسي في غزة، أن ابنه اضطر لإجراء عملية الزائدة ببنج موضعي بسبب عدم توفر العلاج، مشيراً إلى أن البنج الكامل لهؤلاء المرضى يؤثر على الرئة.

العلاج أو الموت

وأضاف:" في ظل الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي يضطر ابنائي لأخذ التبخيرات 4 مرات في اليوم، هناك 323 طفلا في غزة وضعهم صعب جداً، بشكل يومي يدخل هؤلاء الأطفال للمستشفيات بسبب تدهور أوضاعهم الصحية".

وتابع قوله:" نقص الدواء والفيتامينات قد يفقدنا المزيد من أطفال مرضى التليف الكيسي, الشهر الماضي فقدنا طفلا بسبب نقص الدواء ونخاف الآن أن نخسر أبناءنا لنفس السبب".

ومضى بالقول:" وزارة الصحة استطاعت توفير بديل دوائي للمرضى ولكن قبل أيام وصلنا كتاب من جمعيات مرضى التليف الكيسي بالخارج وطلبوا منا التوقف عن تناوله لأنه يحتوي على مواد تؤثر عليهم".

وبحسب الشنطي فإن الطفل مريض التليف الكيسي يحتاج من 15 إلى 70 كبسولة علاج يومياً، فيما يحتاج جميع المرضى من 45 ألف إلى 60 ألف كرتونة شهرياً.

وقال:" الحالات تتأثر بشكل يومي من نقص الدواء ولولا العناية والتوعية التي نحذر من خلالها المرضى لكنا فقدنا عشرات الأطفال، هناك 6 أطفال أصيبوا بالسكري بسبب نقص الدواء، جميع المؤسسات الحقوقية والخاصة بالطفل لم تفيدنا بشيء ولا نعرف ما سبب عملها أساساً في غزة".

إلى متى ..؟

أما المواطن محمد بلاطة فهو الآخر يعاني وبشدة من عدم توفر الحليب الخاص ببناته اللاتي يعانين من مرض نقص أنزيمات الكلى.

بلاطة الذي لم يترك بابا إلا وطرقه من أجل توفير العلاج قال لـ"فلسطين" عن معاناته:" حتى الآن أنتظر الحصول على التصريح الخاص لعلاج بناتي كان من المفترض سفري يوم الأربعاء القادم ولكن حتى الآن لم أحصل على التصريح".

وأضاف:" من يوم منع الدواء لغزة حتى الآن لم يصل لبناتي أي علبة حليب لدي ابنة عمرها 10 سنوات والثانية عام ونصف وهم يحتاجون لتناول هذا الحليب مدى الحياة وتأخره يعني حدوث ضمور في المخ ونقص في وظائف الكلى".

وأشار بلاطة إلى أن العلبة الواحدة من هذا الدواء ثمنها يزيد عن 450 شيكلا وغير متوفرة في قطاع غزة، لافتاً إلى أنه يضطر لإعطاء بناته رضعة واحدة في اليوم بدلاً من ثلاث رضعات كي يوفر في كمية الحليب المتوفرة لديه.

وتابع قوله:" من المفترض أن أسافر كل شهرين لإكمال العلاج اللازم لهم تكلفة العلاج لبناتي تحتاج إلى 8 آلاف دولار، ولو لم يتم السفر سيزداد الوضع صعوبة وقد أفقد إحدى بناتي خلال شهر واحد فقط".

كل ما يريده بلاطة هو تحييد القطاع الصحي في قطاع غزة عن الخلافات السياسية، فهو يموت في اليوم ألف مرة لعدم تمكنه من توفير العلاج اللازم لبناته ولا يدرك ماذا ستحمل له الأيام القادمة في حال لم يتم توفير العلاج.

مواضيع متعلقة: