إقرأ المزيد


استيطان التمييز العنصري

د.محمد عمارة
سبت ٢١ ١٠ / ٢٠١٧

الكيان العبري هو آخر بقايا الاستعمار الاستيطاني والتمييز العنصري.


وإذا كان الرجل الأبيض قد برر هذا النظام في جنوب أفريقيا قبل زواله بالعنصرية التي تزعم تفوق الرجل الأبيض على كل الأجناس، فإن الصهيونية على أرض فلسطين تجعل هذا التمييز العنصري دينًا جاء في كتاب مقدس هو "العهد القديم" وشرح في "التلمود".


وفي كتاب الكاتب الإسرائيلي "إسرائيل شاحاك" (1933 – 2001م) "الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود" نماذج كثيرة من "عقائد التمييز العنصري"، التي يدين بها الصهاينة، وتمارس في الاستعمار الاستيطاني اليهودي على أرض فلسطين.


فكلمة "نفس" تعني "اليهودي"، ويستثنى منها غير اليهود والكلاب صراحة، ويتعلم اليهودي الأرثوذكسي منذ شبابه الباكر خلال دراسته المقدسة أن غير اليهود يقارنون بالكلاب، وأن الثناء عليهم خطيئة.


وفي "كتاب التربية" الذي أسهمت الحكومة الإسرائيلية بقدر كبير في نفقات طباعته، وطبعت منه طبعات عديدة، ومن أكثر الكتب شعبية في الكيان العبري، جاء في مدخل هذا الكتاب الذي يتربى عليه اليهود: "وجوب إبقاء العبد غير اليهودي عبدًا طيلة حياته، في حين ينبغي عتق العبد اليهودي، وذلك لأن اليهود أفضل الكائنات البشرية، خلقوا ليعرفوا خالقهم وليعبدوه، ويستحقون الاحتفاظ بعبيد لهم، فإذا لم يكن لديهم عبيد من الشعوب الأخرى فسيضطرون إلى استعباد بني جلدتهم، الذين لن يتمكنوا بهذه الطريقة من خدمة الرب، وهذا ما تقصده آية "لن تستبعد إخوتك الذين يتهيؤون جميعًا لعبادة الرب" (سفر اللاويين 25، 46)".


وإذا كان الكتاب المقدس (العهد القديم) قد أوصى: "لن تترك حيًّا أي شيء يتنفس" (سفر التثنية 60، 61)؛ فإن هذه الآية قد تحولت إلى "محاضرة تربوية" للجنود الإسرائيليين الذيم يخدمون في المناطق الفلسطينية المحتلة، يقال لهم فيها: "إن الفلسطينيين مثل العماليق"، "ولتمح ذكرى العماليق من تحت السماء" (التثنية 25، 9)، ومن نجا من مصير العماليق يعامل معاملة العبيد.


والفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون (1135 - 1204م)، الذي رفعه اليهود إلى مقام موسى النبي، فقالوا: "منذ موسى، لم يأت مثل موسى إلا موسى"؛ إن هذا الفيلسوف قال في شروحه على أسفار العهد القديم عن غير اليهود: "إنهم لا يستطيعون بلوغ القيمة الدينية العليا، والعبادة الحقيقية للرب، لأن طبيعتهم مثل طبيعة الحيوان الأبكم، فهم أدنى مرتبة من الكائنات الإنسانية وأعلى من القردة".


"والمرأة اليهودية العائدة من حمامها الطقسي الشهري من أجل الطهارة يجب أن تحاذر ملاقاة أحد أربعة كائنات شيطانية: أحد الأغيار أو خنزير أو كلب أو حمار، وإذا حدث وقابلت أحدهم يجب أن تعيد الاستحمام مرة ثانية".


ولقد سن الكيان العبري عشرات القوانين التي تطبق الفصل العنصري على غير اليهود في الكيان الاستيطاني الذي أقيم على أرض فلسطين، فهل يعي هذه الحقائق الذين "يطبعون" العلاقات مع كيان التمييز والفصل العنصري القائم على أرض فلسطين؟!


وهل قرأ أبناء الحضارة المسيحية المتحالفون مع الصهيونية ضد العرب والمسلمين ما كتبه موسى بن ميمون في "مشفاة توراة" (الشروح الشفوية للتوراة) عن المسيح (عليه السلام)، الذي دعا فيه اليهودي أن يقول لما يسمع اسم يسوع: "أهلك الله الاسم الشرير، ليبلِ الاسم الشرير: يسوع الناصري وتلاميذه"؟!


إن الوعي الفكري هو المقدمة للانتصار في أية معركة من المعارك.



المصدر: عربي 21

مواضيع متعلقة: