​استثمار أم إهدار الوقت بالمسلسلات؟

غزة - نبيل سنونو

تغزو مسلسلات عربية شاشات التلفاز في رمضان، ويسبقها ترويج على نطاق واسع، في تنافس محموم بين قنوات مختلفة عمدت إلى تحويل الشهر لـ"موسم" عرض مسلسلاتها.

تتنوع هذه المسلسلات بين الاجتماعي، والكوميدي، والتاريخي، وغيرها، وتتفاوت نسبة متابعتها بين الناس.

1 للعبادة

شاب عشريني في غزة، يمتلك هاتفا نقالا، وشبكة إنترنت، وتلفاز، لكنه يجزم بأنه لا يتابع المسلسلات التي تنتشر في رمضان على شاشات التلفاز، وعند سؤاله عن الدافع لذلك، يقول: "رمضان للعبادة وليس للمسلسلات".

مؤمن الجرجاوي، يرى في دردشة مع صحيفة "فلسطين"، أن استثمار الوقت في رمضان يكون بالصلاة والصيام والطاعة.

وأقصى ما يمكن للجرجاوي فعله في رمضان هو مشاهدة لعبة رياضية محدودة الوقت، أما المسلسلات يقول إنها قد لا تخلو من "مشاهد" تتناقض مع الهدف الأساس من الصيام.

وبرأيه، اعتقاد البعض أن بإمكانه مشاهدة المسلسلات بحرية بعد الإفطار، ليس صائبا لأنه قد يلهي عن أداء صلاة التراويح.

لدى هذا الشاب رسالة يود أن تصل لمنتجي المسلسلات "غير الهادفة" في رمضان، هي أنه يتوجب عليهم إنفاق أموالهم فيما يدعو الناس إلى التقرب إلى الله، كإنتاج الأدعية، وبث البرامج الدينية للدعاة.

2"التوجيه"

قديما كان زاهر حرز الله (58 عاما) يتابع بعض المسلسلات الاجتماعية الشهيرة لكنه اليوم لا يحضر أيا منها على الإطلاق.

"كنت أتابع أحيانا عند توفر متسع من الوقت، وفي الغالب لا يكون لدي متسعا لأننا نجري وراء لقمة العيش، والعبادة، أما اليوم لا أشاهدها إطلاقا"؛ يقول لصحيفة "فلسطين".

يشغل "أبو زياد" نفسه الآن كليا بالصلاة وقراءة القرآن وغيرها من العبادات، والعمل، قائلا: "خاصة في رمضان صلاة التراويح والعبادات، لابد للإنسان أن يؤديها".

وإذا كانت متابعة الأبناء للمسلسلات تصل حد إهدار الوقت وعدم الاستفادة، فإن على الآباء أن يتبعوا معهم "سياسة التوجيه"، يضيف حرز الله، معتبرا أن "مبدأ العقاب ليس مناسبا، نسمع أن بعض الآباء يضربون أولادهم وهذا ليس سليما".

ويعتقد أن الحل الأمثل يكمن في "توجيه النصائح الدائمة، وتنظيم حلقات بين الأبناء بحضور الوالدة ليجلسوا مع بعضهم ويناقشوا الإيجابيات والسلبيات، ليعززوا الأولى ويتخلصوا من الثانية".

ومن وجهة نظره، إن لمشاهدة المسلسلات ضوابط، منها ألا تكون مخلة بالآداب العامة، وألا تكون على حساب العبادات، وأن تكون من باب الترفيه، لكن مع ذلك هو لا ينصح بمتابعتها، بل بالتفرغ لاستثمار وقت رمضان بالتقرب من الله.

وصحيح أن الكهرباء لا تتوفر للغزيين إلا لساعات قليلة خلال اليوم ما قد يحد من متابعة الأبناء للمسلسلات، لكن حرز الله يشير إلى توفر التكنولوجيا وتطبيق "يوتيوب" وغيره من تطبيقات الإنترنت والتواصل الاجتماعي.

ولهذه التطبيقات آثار إيجابية إذا تعلقت –كما يضيف حرز الله- بالتوعية والدين والثقافة وما شابه، وقد تكون سلبية إذا تعلقت بأمور غير مناسبة وتتعارض مع مبادئ التربية.

لكنه يشير إلى أنه من غير الممكن للآباء أن يراقبوا استخدام الأبناء للإنترنت وغيره، مفسرا بأنهم يمتلكون أجهزة حديثة لا يمكن فتحها إلا عبر كلمات المرور، وهم قد يلجؤون إلى مشاهدة ما يريدون دون علم آبائهم، مما يهدر أوقاتهم، ولذلك هو يتمسك "بسياسة التوجيه".

إنفاق الأموال من قبل منتجي المسلسلات –برأي حرز الله- يجب أن يكون له حد، وتسخير هذه الأموال لصالح أمور أخرى كإغاثة المنكوبين، والفقراء.

3 "حرق الوقت"

يتمسك محمد جعرور، (23 عاما)، برأيه بحسم: "لا أتابع المسلسلات".

هذا الشاب الذي كان يجلس على مكتبه في محل لبيع حاجيات غذائية في غزة، قبيل آذان المغرب بساعتين، انشغل بعمله، والحديث عن ضرورة زيادة الأعمال التي تناسب شهر رمضان، كالدعاء، والصلاة.

ولا يتعلق الأمر بعدم توفر كهرباء فحسب، أو ضيق الوقت في رمضان، بل بقناعة لديه "أنه ليس صوابا أن نضيع وقتنا في هذا الشهر الكريم بالمسلسلات".

"رمضان وقت عبادة وليس تضييع الوقت، بعض الناس يبحثون عما يحرقوا به أوقاتهم وتستخدم المسلسلات لهذا الشأن"؛ يضيف لصحيفة "فلسطين".

يتساءل جعرور عن سبب اختيار القائمين على العديد من القنوات رمضان لعرض مسلسلاتهم، معتبرا أن بعضها تتضمن "ما يحارب" تمسك المجتمع بعاداته الأصيلة، ويدفعه لتقليد الغرب.

وفيما يشير إلى أن بعض المسلسلات قد يكون إيجابيا وهادفا، يرى أن "السواد الأعظم" منها بخلاف ذلك.

4 "ما ينفعني"

المسنة أم محمود، ستينية، لها تاريخ طويل في النقاش مع أبنائها حول ما ينفعهم وما لا ينفعهم من البرامج التلفزيونية والإذاعية وتلك التي يحتويها الإنترنت.

تقول لصحيفة "فلسطين"، بينما كانت تنتقي حبات الطماطم في سوق فراس العتيق بغزة: "الأمر يشبه ما أفعله الآن! هذه طماطم لكن ليست كلها صالحة للاستخدام، كذلك المسلسلات وبرامج التلفاز، يتم إنتاجها وليست كلها صالحة للمشاهدة".

تحرص أم محمود على متابعة بعض برامج الطهي، والبرامج الدينية، وبعض المسلسلات التي قد يكون هدفها توعويا، لكنها تتجنب تماما مشاهدة ما تعتقد أنه لا يصب في مصلحة الإنسان، وما لا ينفعه في حياته اليومية، كما تضيف.

ولطالما نصحت هذه السيدة أبناءها بأن يسلكوا ذات المسلك، قائلة لهم في كل مرة: "تعلموا من والدتكم، أنا أختار ما ينفعني".