إقرأ المزيد


​"استقيموا ولن تُحصوا" (8)

إعداد / هديل عطا الله

هي كلماتٌ لا بد وأن يعقلها القلب؛ كلماتٌ تنتشلنا من عالم الزيف الذي نعيشه؛ يكفينا أن نكون صادقين مع الله ومن ثم مع أنفسنا حتى ندرك حقائق الحياة.. وحقيقة من نكون:

مما جمعناه للشيخ محمد راتب النابلسي من موسوعته الشهيرة

( إن قُلُوبَ بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يُصَرِّفُه حيث شاء )).. هل تعلم أن هذا الحديث وحده يهبك الأمن، هؤلاء الأقوياء الذين حولك، الذين لا تستطيع أن تواجههم، قلوبهم بيد الله، فإذا أحبك الله ألقى هيبتك في قلوبهم، وإذا لم يحبك ألقى القسوة في قلوبهم عليك، أي إنسان يعاملك معاملة اعلم علم اليقين أن قلبه بيد الله، فإما أن يقسو هذا القلب، أو أن يرق.

***

"عبدي، إذا سلّمت لي في ما أريد، كفيتك ما تريد، وإن لم تُسلّم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تُريد، ثمَ لا يكون إلا ما أريد".

***

هذا قانون: تقول أنا قوي، خبراتي متراكمة، اختصاصي نادر، أنا أعرف كيف أتصرف.. يكلك إلى نفسك، تقول: الله عز وجل يحفظني، نحن مفتقرون إليه، يتولاك.. الصحابة قمم البشر، وفيهم سيد البشر لمّا اعتمدوا على كثرتهم في حُنين تخلى الله عنهم.

***

ما كل ذكيٍ بعاقل، قد تحمل أعلى شهادة في الفيزياء النووية ولا تكون عاقلاً، العقل متعلق بالشموليات، أما الذكاء فمتعلق بالجزيئات، فأنت حينما تعرف الله تعد عاقلاً، أنت حينما تطيعه تعد عاقلاً، أما حينما تغفل عنه، ولو أنك تحمل أعلى شهادة في الأرض، فهذه الشهادة تنفعك في الدنيا فقط.

***

من خصائص ساعات الفجر أنه ليس هناك مشكلات ولا صياح ولا ضجيج، و لا قرع جرس ولا قرع هاتف، ليس لديك مشاحنة ولا مشادة، ومعظم الناس نيام، ساعات الرحمة، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً.

***

وإذا العناية لاحظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن أمان.. قرأتُ قصة عن طائرة تحطمت فوق جبال الألب، مكان انشقاق جسم الطائرة؛ هناك راكب وقع فنزل بعد ثلاثة وأربعين ألف قدم على غابة في جبال الألب، الثلج فوق الأشجار خمسة أمتار، هذا الثلج والأغصان المرنة امتصت هذه الصدمة فنزل واقفاً، إنها من أندر الحوادث في التاريخ.

***

(من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى) أي شيء أردت أن تناله من خلال معصية يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا الشيء بعُد عنك، وأي شيء إذا أردت أن تناله عن طريق الطاعة فاعلم علم اليقين أنه اقترب منك.

***

هناك نقطة دقيقة: لو أن الله سبحانه وتعالى خُلق الإنسان قوياً لن يتوكل عليه، لن يلجأ إليه، لن يتوب إليه، لن يطيع أمره، لكن لحكمة بالغةٍ بالغة خلقه ضعيفاً ليفتقر في ضعفه، فإذا افتقر في ضعفه سعد في الدنيا والآخرة، ولو خلقه قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، السعادة أن تكون معه، السلامة أن تكون معه، فالضعف في أصل خلقك في صالحك، فعنده السعادة، عنده الأمن، عنده الرضا، عنده التفوق.

***

إذا توكلت على الله خدمك أعداؤك، وإذا اعتددتَ بنفسك قد يتطاول عليك أبناؤك.

***

أحياناً الله عز وجل يُهلك على أتفه سبب، وأحياناً يحفظ لأتفه سبب، الأخطار قائمة إذا كنت معه نجاك من هذه الأخطار.

***

إنسانٌ أصابته أزمة قلبية، وكان مفرطاً في المعاصي، لما شعر ببلوغ أجله وهو في العناية المشددة، قال لي: ناجيت ربي، قال له: يا رب أتحب أن آتيك عارياً ولا عمل صالح لي؟ أمهلني أي أعطيني فرصة، أعطاه فرصة، بعد أيام تحسن وضعه وخرج، فبدأ يحضر دروس علم، قال لي: في إحدى ساعات النشوة مع الله، قلت له: يا رب كل هذه السعادة بالإقبال عليك، لمَ لم تأت هذه الأزمة من عشر سنوات ؟.. لا أحد يعرف ما عند الله من سعادة لو اصطلح معه وأقبل عليه.

***

أمراض الجسم تنتهي عند الموت، لكن أمراض النفس يبدأ مفعولها بعد الموت، أمراض النفس تبدأ آلامها بعد الموت، فالبطولة أن تكون في الدنيا حريصاً على سلامة نفسك.

***

إذا انصرف الإنسان عن الله صرف الله قلبه عن معرفته، الله عز وجل أعطانا الخيار ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾.

مواضيع متعلقة: