37
إقرأ المزيد


​تخوف من تعثر تسديدات الموظفين

استقطاع رواتب السلطة يُصيب مبيعات المركبات في الخاصرة

موظفو السلطة يتقاضون رواتبهم (صفا)
غزة - رامي رمانة

كشف استقطاع أجزاء من رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة تخوف شركات بيع المركبات، للموظفين عبر نظام "الشيكات" و"الكمبيالات" من تعثر عمليات السداد، ما حدا ببعض الشركات والتجار إلى التفكير مليًا في تجميد التسهيلات الممنوحة مؤقتًا، والاكتفاء بالبيع النقدي أو عبر المصارف المحلية والمؤسسات المالية المقرضة.

وتشهد عملية بيع وشراء المركبات الحديثة والمستعملة في القطاع تراجعًا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الاقتصادية الآخذة في الضيق، ترتب على ذلك توريد المركبات للقطاع حسب الطلب.

وأكد محمد السلوت المسؤول في إحدى شركات بيع المركبات لقطاع غزة، أن الاستقطاعات أصابت مبيعات شركته في الخاصرة.

تراجع البيع

وبين لصحيفة "فلسطين، أن شركته كغيرها من الشركات في غزة تعتمد في تصريف معظم وارداتها من المركبات على موظفي سلطة رام الله والجزء المتبقي على موظفي الأونروا والعاملين في القطاع الخاص.

لكن منذ بدء استقطاع حكومة الحمد الله أجزاء من رواتب موظفيها بغزة، يضيف السلوت: تراجعت حركة البيع إلى 90% في الشركة، وأضحت الزيارة لمعرض الشركة قائمة على المشاهدة دون تنفيذ أي عملية بيع.

ونوه إلى إرجاع المشترين الجدد من الموظفين مركباتهم فور حدوث خصومات على رواتبهم، تخوفًا من إطالة مدة الاستقطاع وعجزهم عن الالتزام في تسديد الدفعات المالية.

ولم يخفِ المسؤول تفكير شركته في تجميد البيع عبر "الشيكات" و"الكمبيالات" بعد أزمة الرواتب، والاكتفاء بعمليات بيع نقدية أو من خلال المصارف المحلية والمؤسسات المالية المقرضة، مبينًا أن الشركة قد تمهل الموظف المتعثر شهرين أو ثلاثة لحين ترتيب أموره المالية.

وشدد على أن تراجع أسعار المركبات مقارنة بالأعوام السابقة دفع بالتجار إلى البيع بسعر الجملة والخسارة جزئيًا تفاديًا لخسارة أكبر في ظل تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية المحدقة بالقطاع.

وقال: "إن أسعار المركبات المستوردة تراجعت بنسبة 50-60% وبات الاستيراد مرهونا بالطلب".

وأشار إلى أن الثمن، وأسعار المحروقات، ومدى ملاءمة الشوارع والطرقات، تفرض نفسها على معايير الشراء عند الزبون، إذ إن المركبات ذات الإنتاج الألماني والكوري الأكثر طلبًا.

تراجع السوق

ويؤكد رئيس جمعية مستوردي المركبات بغزة إسماعيل النخالة، أن التجار الذين باعوا مركباتهم مباشرة للزبائن عبر الشيكات والكمبيالات هم المتأثرون بأزمة الرواتب، بخلاف من يبيع بالنظام النقدي أو عبر المصارف.

وأكد لصحيفة "فلسطين" أن سوق المركبات يعاني منذ أكثر من 6 أشهر من انهيار حاد في حجم المبيعات للظروف الاقتصادية الصعبة ، زاد استقطاع الرواتب "الطين بلة".

وحذر من حدوث مشاكل جانبية بين الشركات والموظفين غير القادرين على التسديد، مشيرًا إلى أن حجم المركبات المعروضة في السوق أكثر من حجم الطلب.

وأكد حدوث تراجع كبير في إدخال المركبات المستوردة إلى قطاع غزة، وقال: "إن ما يتم توريده حاليًا من مركبات عبارة عن طلبيات تم حجزها والتعاقد عليها، أما الجديدة فانخفضت إلى ما دون الحد الأدنى، فالأسبوع الفائت دخل إلى القطاع 35 مركبة، والذي سبقة 39 مركبة، بيد أن المعتاد دخول 100 مركبة على الأقل أسبوعيًا".

المنظومة التجارية

ويبين المختص في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة، أن قطاع المركبات دخل خلال الفترة الماضية في فترة ركود وصلت ذروتها اليوم مع تزايد المعروض من المركبات عن مستويات الطلب الفعلي، وظهور ظاهرة التكييش دون رقابة حكومية.

ويتفق أبو عيشة مع النخالة في الأسباب التي تقف وراء كساد سوق المركبات في القطاع، لكنه يستطرد الحديث عن "التكييش" التي يعدها مخالفة لقواعد البيع، وإدخالها قطاع المركبات في جملة من الأزمات السعرية لأنها أدت إلى بيع المركبة بسعر أقل من التكلفة نتيجة لانخفاض الطلب وزيادة العرض، وهذا كبد التجار خسائر مالية فادحة كبيرة.

وأكد ضرورة حماية المنظومة التجارية لقطاع غزة وتحديدا تجارة المركبات التي تدر عائدا ليس بالقليل للخزينة العامة.