​استقبال الحجيج بإطلاق النار والمفرقعات ضرر.. والبديل عنه موجود

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

يستقبل قطاع غزة في هذه الأيام عودة حجاج بيت الله الحرام بعد أدائهم مناسك الحج. فرحة كبيرة تدخل بيوت الآلاف من أهالي القطاع، إلا أن بعض المواطنين يقومون بعض الممارسات غير المقبولة في المجتمع المحلي، كاستخدام المفرقعات وإطلاق النار عند استقبال الحجاج.

الداعية الشيخ مصطفى أبو توهة قال: إن "الغاية إذا كانت شريفة فلا بد أن تكون الوسيلة شريفة مثلها، كما أن الغاية لا تبرر الوسيلة، ومن هنا نقول إن شعور الفرح هو شعور فطري عند الإنسان لا يمتلك إزاءه إلا أن يعبر عنه بسلوكيات وممارسات".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين": إن "تلك المشاعر اللا إرادية وبالذات إذا كان الفرح مباحا لطاعة أو نجاح أو إحراز تقدم في ميدان من ميادين الحياة التي هي مزرعة الآخرة، فلا بد من التعبير عن الفرح بما هو مشروع وغير مضر بالناس".

وأردف أبو توهة: إن "مما جرت عليه العادة إزاء الحجاج أن يُستقبلوا بحفاوة وترحاب ترجمةً لحرارة الاستقبال بعد العود الحميد وأداء الفريضة الخامسة إلى بيت الله الحرام بعدما قطع الحجيج مسافات بعيدة تكبدوا خلالها المشاق وتجشموا الصعاب".

ونبه إلى أن العود الحميد إلى أرض الوطن بعد هذا الغياب فرحة أخرى عندما يجتمع الشمل ويعود الغائب إلى أهله وعشيرته، وهي فرحة ليست دينية فحسب بل تتوافق عليها كل المخلوقات، كالطائر الذي يسترد حريته بالفضاء العالي مفضلاً ذلك على الطعام والشراب.

واستدرك أبو توهة:" ولكن للأسف فإن طاعة العادات والممارسات التي نراها في حياتنا اليومية جعلت تلك الفرحة خارج إطارها المضبوط وليست كما كانت على عهد الآباء والأجداد حينما كان يُطاف بالحاج في شوارع وأزقة القرية على فرس أنيق".

وبين أن هذا التجاوز لتلك العادة الحميدة والفطرة المباحة جعلها الاحتفال برجوع الحجاج أقرب إلى الفوضى منها إلى الانضباط وإلى العبثية منها إلى الالتزام، من مثل إطلاق الرصاص الحي في الهواء الذي تترتب عليه مخاطر غير محمودة من إزعاج وإرعاب وتخويف ربما أعاد بعض الناس إلى ذكريات الحروب الدامية.

وأشار أبو توهة إلى أن هذه الممارسات من إطلاق النار يهدر قيمته الجهادية التي لا تنزلها السماء بل تشترى بالمال وبعرق الجبين، والأدهى والأمر أنها ربما أصابت رصاصة طائشة من يد مرتعشة سلكاً للكهرباء من الضغط العالي فتحصل الكوارث أو تصيب مواطناً في مقتل فتقع الجريمة التي نحن في غنى عنها.

ولفت إلى أنه إضافة إلى ذلك فإن هذا التجاوز فيه استهتار واستخفاف براحة الجماهير التي تعيش ظروفا صعبة، ويقارب ذلك استخدام الألعاب النارية والمفرقعات التي تُلقى يميناً ويساراً بين أقدام المارة أطفالا ونساء فيفجعون بذلك الصوت المرعب الذي فيه ذرات من المتفجرات التي تحملها بنسبة أكبر الصواريخ والقنابل التي تستخدم في أثناء الحروب.

وذكر أبو توهة أن القاعدة الشرعية تقول: إنه "لا ضرر ولا ضرار" كما أن البدائل عن هذا التجاوز والاستهتار كثيرة جداً، من خلال ما تعارف عليه الناس من تزيين جدران منازل الحجاج وتجميلها بصورة للبيت العتيق ودعوات للحجاج بحج مقبول وسعي مشكور وتجارة لن تبور.

وتابع:" يضاف إلى ذلك تنظيف الشارع لهذا الوافد الجديد بعد غياب مبرور إلى تلك الديار وللناس مذاهب للتعبير عن ذلك الاجتهاد بصورة صامتة غير مزعجة ولا مربكة للناس"، داعياً المسلمين إلى اتقاء الله في أفراحهم وأتراحهم وليعلموا أننا متعبدون في الوسائل والآليات كما نحن متعبدون في الأهداف والغايات.