إقرأ المزيد


​دوريات الاحتلال تداهمهم ولا تتوانى عن التغريم والاعتقال

استخراج "الذهب الأحمر" في "قرية سرطة" مُغامرةٌ سرية لها عواقبها

سلفيت- مصطفى صبري

دوريات الاحتلال تداهمهم ولا تتوانى عن التغريم والاعتقال

استخراج "الذهب الأحمر" في "قرية سرطة" مُغامرةٌ سرية لها عواقبها

سلفيت- مصطفى صبري

تُعد مقالع الحجارة التي يطلق عليها "الذهب الأحمر" في قرية سرطة في محافظة سلفيت مصدر رزق لا يتوانى الاحتلال عن ملاحقة أصحابه؛ فالفلسطيني في الضفة الغربية محرومٌ من استغلال ثروات أرضه، بسبب ما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من قيودٍ قاسية، ما يجعل العاملين في هذا الحقل عرضة للاعتقال والغرامات المالية.

وتُستخرج أطنان الحجارة الحمراء من مقالع الحجارة بأدوات يدوية وبشكلٍ شبه سري بعيداً عن عيون دوريات الاحتلال التي تداهمهم سراً؛ وتلقي القبض على العاملين فيها.

ويستخدم العاملون في هذا القطاع الفأس والنخل و"الطواري" وغيرها من أدواتٍ يدوية تُستعمل في النبش ومن ثم فصل الحجارة الحمراء غالية الثمن عن بعضها بعضًا؛ والتي تمتاز بشكلها الرقيق حيث تأخذ شكل شرائح من الحجارة الحمراء وهي مرغوبة في السوق المحلية.

وقال نائب رئيس مجلس قرية سرطة محمد مصلح لــ"فلسطين": "تعد مقالع الحجارة الحمراء في "قرية سرطة" من الثروات الطبيعية المدفونة في باطن الأرض، إذ تستخرج في أوقاتٍ حرجة لأن سلطات الاحتلال تلاحقهم وتمنعهم من استخراج هذه الحجارة".

ويضيف مصلح: "يصر أهل سرطة على استثمار ثروات أرضهم فيذهبون في مجموعاتٍ لنبش الحجارة الحمراء من المقالع الموجودة في المنطقة الجنوبية والشرقية، فهي مصدر رزقٍ أساسي لـ6% من أهالي القرية يغنيهم عن العمل في ورش العمل الإسرائيلية داخل الخط الأخضر وداخل المستوطنات القريبة التي أقيمت على أرضهم".

وعن طريقة استخراج الحجارة في بداية الأمر؛ يقول: "في المنطقة الشرقية هناك أراضٍ للمواطنين مدفونة فيها حجارة حمراء على عمق أربعة أمتار؛ وفي البداية تُحضر الجرافات بشكلٍ سري ومن ثم تأتي عملية الحفر للوصول إلى أماكن دفن هذه الحجارة؛ وبعدها تنسحب الجرافات من الموقع خوفاً من مصادرتها، ومن ثم تحضر مجموعات العمال بشكلٍ سري أيضاً؛ وتبدأ بنبش الحجارة التي تكون على شكل طبقات وتستخرج ببطء خوفًا من أن تكسر".

ويشار إلى أن ثمن المتر الواحد من هذه الحجارة يتراوح بين 15 شيقلًا إلى 30 شيقلًا وفق معايير معينة مثل سُمك القطعة ومساحتها.

وعملية استخراج الحجارة الحمراء تحتاج إلى عملياتٍ استباقية منها وضع مجموعات للمراقبة تراقب حركة دوريات الاحتلال في المنطقة؛ وما إن تظهر دورية أو مركبة غير معروفة؛ يسارع العاملون لإخلاء المكان وترك المعدات سواء كان جرارا زراعيا أو معداتٍ يدوية إلى درجة أنه في بعض الأحيان تترك جرافة "باجر" وتصادر من قبل دوريات الاحتلال التي تقتحم المقالع بشكل مفاجئ.

يقول أحد العمال في مقالع الحجارة الحمراء والذي رفضَ الكشف عن اسمه: "عملية استخراج الحجارة لها مخاطر على صعيد توقيت الاستخراج في أوقات حرجة يصاب فيها المرء بالخوف، فالمستوطنات القريبة علينا وهي "بركان" و"بورقين" تراقب المنطقة ويتصل سكان المستوطنة على الجيش ليخبروهم عن وجودنا".

ويبدي أسفه وهو يصف نفسه وزملاءه بأنهم في أثناء قيامهم بهذه الأعمال وكأنهم كمن يسرق أرضه وماله، حيث تستخرج الحجارة في حالة من انعدام الأمان، كما تفرض غرامات باهظة على المعدات المصادرة انتقاماً من أصحابها.

وحسب تأكيد العامل تؤخذ وسائل الأمان بعين الاعتبار تجنباً لأي احتمالٍ لحدوث انهيار؛ وتُزال كل الأتربة المحيطة قبل البدء بالعمل، لكن هاجس المداهمة من قِبل دوريات الاحتلال وعيون المستوطنين التي تراقب تحركاتهم؛ هذا الهاجس لا يفارقهم مما يُعطل استخراج الحجارة الحمراء.