​استخدام العنف في تربية الأبناء يبني شخصية ضعيفة ومهتزة

الأطفال أبرز ضحايا العنف لكونهم الحلقة الأضعف
غزة/ هدى الدلو:

أثبتت دراسة طبية أجرها باحثون اجتماعيون في جامعة واشنطن أن الأشخاص الذين تنتابهم حالات من القلق والاكتئاب وكثير من الأمراض العضوية هم في الأصل أناس مورس عليهم عنف في مرحلة الصغر، وهو المتهم الأول وراء ما يعانونه من أمراض واختلال في التوازن النفسي لديهم في السنوات التالية.

وقد بات العنف ظاهرة منتشرة، حيث أثار فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي لأب يمارس العنف ضد طفلته الصغيرة وهو يعلمها كيف تقف، غضب وسخط كثير من المتابعين، مستهجنين تصرف هذا الأب.

وإن الأطفال أبرز ضحايا العنف لكونهم الحلقة الأضعف، فما طبيعة الآثار النفسية والصحية التي يتركها العنف عليهم لكونه دخل حياتهم في مرحلة مبكرة؟

الخضوع للأوامر

شيرين (35 عامًا) أم لثلاثة أطفال، قالت: "في كل صباح أحدث نفسي وأعاهدها ألا أضربهم أو أعنفهم، وأن أجاريهم وأعمل على إقناعهم، لكن لا فائدة معهم، ففي نهاية المطاف ألجأ إلى ضربهم وتعنيفهم لعدم استجابتهم لطلباتي".

وأوضحت لـ"فلسطين" أن ضميرها يؤنبها بسبب أسلوبها الجاف في تعاملها مع أبنائها أحيانًا، لكنه المخرج الوحيد حتى يسمح أطفالها كلامها، مضيفة: "قد أثار غضبي الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الفتاة صغيرة ولا تعي لأوامر والدها".

أما أم إياد فكان يستثيرها غضبًا زوجها بسبب أسلوبه العنيف مع ابنه الوحيد على 5 فتيات، الذي كان سببًا في مشاكلها معه، وكان يتحجج أنه يريده أن يكون رجلًا بمعنى الكلمة، لكونه يتربى بين البنات.

وتسرد موقفًا أزعجها عندما سمعت ابنها يردد بأنه "غبي ولا يفهم" لفشله في الإجابة عن سؤال والده عندما كان يراجع معه دروسه، شعرت حينها بالندم بسبب تلك الصفات التي يطلقها على ذاته لأن والده يرددها على مسامعه دائمًا.

ولفتت أم إياد إلى أنها باتت تشعر بالخوف على ابنها، لكونه على مشارف مرحلة المراهقة، فهذا النوع من العنف سيزعزع ثقته بنفسه، ويضعف شخصيته بين زملائه.

أسباب متعددة

من جهته قال الاختصاصي التربوي محمود علي: "هناك مشاكل عديدة تظهر على الأطفال بسبب استخدام الأهل العنف في تربيتهم كالتقصير في دراستهم، والحصول على نتائج متدنية ليصبح الطفل عدوانيًّا، ولا يستطيع التأقلم مع بقية الأطفال في مثل سنه".

وأوضح أن هناك أسبابًا كثيرة تدفع الأهل إلى استخدام العنف، ومنها أسباب أسرية كطبيعة العلاقة بين الأبوين، وعدم احترام أحدهما الآخر، أو امتلاك الأهل أفكارًا تدعو إلى العنف ضد الأطفال، وتوقع نتائج غير مقبولة من الطفل.

وأشار إلى أن أسبابًا نفسية تدفع إلى العنف، كإصابة أحد أفراد الأسرة بالاكتئاب، أو وقوع أحد الأبوين تحت ضغوط في عمله، أو تعاطي أحد المواد المخدرة، وقد تكون أسبابًا اجتماعية تتعلق بالمجتمع نفسه، وقبول ظاهرة العنف في هذا المجتمع، وأن العقوبة مسوغة، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة.

وذكر أن هناك أسبابًا اقتصادية كالفقر والحالة المعيشية السيئة للأسرة، أو السكن غير المناسب.

وبين علي أن العنف يمكن أن يكون جسديًّا بالضرب بأنواعه، ويمكن أن يكون نفسيًّا بالإحباط أو الإهمال أو إطلاق ألقاب غير مناسبة على الطفل.

ولفت إلى أن استخدام العنف مع الأطفال يسلب الطفل الثقة بنفسه، ويجعله ذا شخصية مهتزة، ويتسبب في عدم قدرته على التحصيل الدراسي الجيد، إضافة إلى بروز الشخصية العدوانية.

ونبَّه إلى أن الحل الأفضل هو معرفة أسباب التصرف الخطأ ومحاولة حل المشكلة بأسلوب عقلاني، لأن أغلب تصرفات الأطفال هي لمحاولة لفت الانتباه إليهم، وليس من أجل القيام بتصرفات خطأ.