استدعاء السفراء

د.عصام شاور
الاثنين ٠١ ٠١ / ٢٠١٨

استدعت وزارة الخارجية الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية كلا من سفير فلسطين في الباكستان وسفيرها في الولايات المتحدة الامريكية؛ سفير فلسطين في الباكستان تم استدعاؤه لحضوره احتفالا تضامنيا مع القدس شارك فيه شخص متهم بالإرهاب ضد الهند وحفاظا على العلاقات الهندية الفلسطينية، أما في أمريكا فكان على خلفية القرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي دونالد ترامب ضد القدس.


استدعاء السفراء للتشاور أو من أجل اتخاذ إجراءات لاحقة خطوة مهمة عند تدهور العلاقات بين الدول، ولكن لا بد أن يتساوى رد الفعل بالفعل مع الأخذ بالاعتبار كل الظروف المحيطة حتى تكون سياسة ناجعة ومثمرة. قد يكون لدولة الهند مواقف داعمة للسلطة الفلسطينية ولكن الباكستان دولة إسلامية لها ثقلها الدولي وموقفها من القدس عقائدي وليس سياسي، ولا بد من تقرب السلطة لها لا خسارتها، لا يمكن أن نتخلى عن دولة عظيمة مثل الباكستان من أجل دولة تضطهد المسلمين ولكنها صوتت لصالحنا في الأمم المتحدة؟ ثم السفير الفلسطيني غير مسؤول عمن حضر من الضيوف للمشاركة في الحفل التضامني مع القدس، ثم كيف لنا أن نمنع سفيرنا من حضور حفل تضامني مع القدس بسبب شخص متهم بالإرهاب في حين يحضر قادة فلسطينيون مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي اليهودي الذي تقيمه دولة الإرهاب إسرائيل؟؟


خطوة استدعاء سفير فلسطين في الولايات المتحدة الامريكية من أجل التشاور خطوة جيدة ولكن هل هي كافية أو مجدية؟ أعتقد أن سفيرنا سيعود إلى مزاولة عمله إلا إذا رفضت أمريكا ذلك وقد تتخذ اجراءات ضد الدبلوماسيين الفلسطينيين فيها. اعتقد ان افضل خطوة تقوم بها السلطة تجاه امريكا هو البحث عن حلول تستغني بها السلطة عن حاجتها لها، أما البحث عن بديل لها في رعاية عملية التسوية فلن تنجح لسبب بسيط هو أن "إسرائيل" لن توافق على بدائل أقل كفاءة في تضييع حقوقنا من الولايات المتحدة الامريكية، كما ان أي دولة لن تقبل الحلول محل امريكا دون موافقة من الاخيرة، ولهذا يلزمنا مراجعة شاملة لعملية التسوية ومراجعة شاملة لأدوات استخدمت على مدار أكثر من ربع قرن ألحقت أضرارا فادحة بالقضية دون فائدة تذكر لصالح الفلسطينيين .

مواضيع متعلقة: