إقرأ المزيد


استعانت بهواية صناعة الحلويات لتنقذ عائلتها

جانب من أعمال خدرج (أرشيف)
غزة - هدى الدلو

على قارب التحدي أبحرت في هذه الحياة الصعبة، متقلبة الظروف تمامًا كالجو الذي لا يستقر على حال، فبعدما أطرقت أبواب العمل في عدة أماكن وأغلقت في وجهها، أخذت في التفكير في اتجاه آخر خاصة بعدما عصفت بعائلتها رياح صعوبة الأوضاع المادية، فقررت أن تستعين بهوايتها لتنقذها من المأزق التي تعيش به وعائلتها، ففتحت مشروعًا خاصًا لصناعة الحلويات تحت مسمى "ركن الطيبات".

سماح خدرج من مدينة قلقيلية عرفت نفسها بأنها كأي فتاة فلسطينية لها طموحات وأحلام، ولدت في عائلة ملتزمة دينيًا وأخلاقيًا ذات دخل متوسط، تلقت دراستها في جميع مراحلها في نفس المدينة، والتحقت بكلية العلوم الإسلامية بعد إنهاء مرحلة الثانوية العامة، فدرست الشريعة الإسلامية، وتخرجت ولم تجد فرصة عمل تستطيع من خلالها إثبات هويتها.

تنازلت عن شروطها التي وضعتها في مخيلتها عن طبيعة الوظيفة التي تحلم بها، وقبلت في العمل في رياض أطفال للتخفيف من الأزمة الاقتصادية ومساعدة زوجها، ولكن وجدت سوء تقدير ومعاملة من القائمين عليها، ثم انتقلت للعمل في مدرسة خاصة، "وصدقًا وجدت نفسي من خلال هذه المهنة، فالمعلم رسول يبني إنسانا"، وفق قولها.

وأضافت خدرج: "فاعتدت في فترة عملي فيها لمدة أربعة أعوام أن أترك أثرًا في نفوس الطلبة، وبسبب ظروف اقتصادية أغلقت المدرسة، وعدت كما كنت عاطلة عن العمل، فساءت نفسيتي".

فشعرت أن رسالتها لا تقتصر على مجرد أن تكون أما تمارس حياتها اليومية بشكل روتيني واعتيادي، فلا بد أن يكون لها بصمة وأثر أيًا كان، خاصة أن زوجها موظف حكومي، ومعروف لدى الجميع أن راتب الموظف بالكاد يكفيه وعائلته المكونة من 7 أفراد في ظل التزامات مادية أخرى وديون.

واستغلت خدرج إعلان البلدية في كفر ثلث القرية التي تعيش فيها عن مشاريع بهدف تطوير البلدية وتمكين المرأة اقتصاديًا، وخضعت لتدريب في مجال إدارة المشاريع، وقدمت خطة متكاملة لمشروعها، وأكملت حديثها: "كان المطلوب أن أقنع اللجنة التي أقف أمامها بفكرة المشروع، وقدرتي على إنجازه".

وأشارت إلى أنه تم اختيار مشروعها من ضمن عدة مشاريع، والقائم على عمل الحلويات والمعجنات.

هواية الحلويات

فطبيعتها تعشق شغل المطبخ منذ صغرها، هوايتها في صناعة الحلويات والتفنن في تصنيع الأصناف الجديدة منها، إلى جانب أن القرية التي تقطن فيها لا يوجد بها أي مشروع شبيه بما طرحته، ففي بيتها وبالتحديد المطبخ العائلي الذي لم تتجاوز مساحته 16 مترًا انطلقت في مشروعها، فاتخذت منه معملًا ومعرضًا، ولكنه يسبب لها حالة من الفوضى والضغط في العمل بسبب صغر المساحة.

وكانت المؤسسة قد مدتها ببعض الأدوات اللازمة لقيام المشروع، وتكلفت هي بالباقي، ففي البداية كانت في البيت تعمل على نظام التوصية.

ولا تمل خدرج من سعيها المتواصل على تطوير عملها من خلال بحثها الدائم عن وصفات جديدة عن طريق الانترنت، وخوضها للتجارب في محاولة منها لتطوير الوصفة حتى الحصول على نتائج مثالية، وتعمل على ترويج منتجاتها عن طريق صفحة خاصة بمشروعها "ركن الطيبات".

ومن أكثر الطلبيات التي يقبلون عليها كيك أعياد الميلاد، والأعراس، والمندي، وزرب، والمعجنات، وفيما يتعلق بالعقبات التي واجهتها قالت: "حدث ولا حرج ولكني أعتبرها تحديات وليست عقبات، تتمثل في وجود المشروع في قرية صغيرة جعل الدخل العائد قليلا لا يكفي الاحتياجات المطلوبة".

وبينت خدرج أنه من هنا جاءت فكرة إيصال المنتج خارج القرية، إلى جانب نقص الخبرة في هذا المجال فقد عانت منها في البداية، حيث كانت تقع في مشكلات لا تجد لها حلًا، وتغلبت عليها بلجوئها لأهل الاختصاص والخبرة.

فاستطاعت أن تدير مشروعها من ألفه إلى يائه، بعملياته مختلفة التصنيع والتسويق وابتكار الأفكار الجديدة، وتطمح أن يصبح ركنها مصنعًا يعيل أسرًا، ويساهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وأن يكون اسمًا ووزنًا في السوق الفلسطيني.