إقرأ المزيد


أستاذ جامعي يُخضع طلابه لامتحان "مفتوح الوقت والمصادر"

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

"من أروع أيام الفصل.. دكتور محمد نشكرك على هذه التجربة المثيرة"، بهذه الكلمات المعدودة يختصر الطالب الجامعي محمد دادر موقفه من تقديمه لامتحان نهائي في الهندسة الميكانيكية اختلفت جل تفاصيله عن مثيلاته من الاختبارات التي قدمها دادر داخل قاعات الجامعة الإسلامية بمدينة غزة.

وخاضَ دادر برفقة 29 طالبًا آخرين، غمار امتحان مع نهاية الفصل الدراسي الأول، حدد أستاذ المساق الدكتور محمد أبو هيبة ساعة البدء عند الثامنة صباحًا بينما جعل موعد تسليم الأجوبة بيد كل طالب، بل أتاحَ لهم أيضًا استخدام جميع المصادر العلمية (كالإنترنت والكتب والمراجع والاستفسارات الخارجية، ...).

وكلف الطلبة -من المستوى الدراسي الرابع- بمهمة تصميم نظامٍ لآلة ميكانيكية لتقطيع المخلفات بجميع تصنيفاتها "Shredding machine" تستلزم عملية تجهيزها في الظروف الطبيعية لقرابة الأسبوع، إلا أن الطلبة تمكنوا من تصميم النظام الآلي في غضون عشر ساعاتٍ من العمل المتواصل.

تحدٍ

ووصف دادر (21 عامًا) التجربة بمثابة "التحدي الإيجابي الكبير من الأستاذ للطالب"، وقال: "قرَّبتنا تلك الساعات العشر إلى أجواء العمل الميداني أكثر، فلقد كان امتحانًا شاملًا غير تقليدي يقيس مستوى المعرفة التي اكتسبها الطالب بعد أربع سنوات من دراسة الهندسة الميكانيكية".

وأضاف المهندس الواعد -كما وصفه دكتوره-: "اعتدنا طوال الفصول الدراسية الماضية على تقديم الامتحانات النهائية بواسطة القلم والورقة مع بعض التغييرات أحيانًا، إلا أن تجربة امتحان مساق "تصميم آلات 2" كانت مختلفة بكل المقاييس والتفاصيل لأول مرة".

واعتبر دادر أن إجابته النهائية للامتحان وتنفيذه للتصميم الآلي بمثابة مشروع تخرج صغير يؤهله لإنجاز مشروع تخرجه الكبير في السنة الدراسية القادمة، مؤكدًا أنه لم يخضع لتجربة الامتحان مفتوح المصادر والوقت من قبل.

خارج الصندوق

ونشر دادر على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" عند عودته إلى منزله بعد الثامنة مساء، بعض الصور التي توثق بعض كواليس الامتحان وكيفية تبادل الطلبة للأفكار فيما بينهم داخل القاعة، الأمر الذي أحدث على منشور محمد تفاعلًا إيجابيًا داعمًا نحو تكرار التجربة.

ولكن، تجربة دادر وزملائه التسعة والعشرين لم تكن الأولى من نوعها على مستوى كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية، ففي العام الدراسي 2014- 2015 بادر ذات الدكتور لتطبيقها على مجموعة من الطلبة ومن ذات التخصص أيضًا.

وعن التجربة الأولى، يُعلق المهندس إبراهيم البيك: "سعى الدكتور محمد إلى تشجيع الطلبة على التفكير خارج الصندوق بعيدًا عن النمطية المعتادة ومضمون الكتب، وبما يؤهل الطلبة إلى سوق العمل واحتياجات الميدان، رغم أن فكرة الامتحان قوبلت برفض وتذمر غالبية الطلبة في الساعات الثلاث الأولى".

وأوضح البيك لمراسل "فلسطين": "تباينت مواقف الطلبة حينها، ففئة ترغب بتقديم الامتحان وخوض التجربة الفريدة وأخرى مالت نحو الانسحاب من القاعة قبل أن تتراجع طواعية ويقدم الجميع الامتحان، الذي حقق فيه الطلبة نتائج تفوق الاختبارات التقليدية".

وجه آخر للإبداع

وحول فكرة الامتحان وأهدافه، يتحدث أستاذ الهندسة الميكانيكية الدكتور محمد أبو هيبة ويقول: "أسعى من وراء الامتحان إلى تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وقدرتهم على الإبداع في أحلك الظروف وخلال وقت قصير، في ظل اهتزاز الثقة بذاتهم وبإمكانياتهم لأسباب شخصية وعامة متعلقة بالظروف الداخلية".

وأضاف أبو هيبة لصحيفة "فلسطين": كان الطالب في التجربة الأولى مُكلَفًا بتصميم نظام تعقب شمسي، أما في التجربة الثانية فكلفت الطلبة بتصميم نظام لآلة ميكانيكية لتقطيع المخلفات سواء الحديدية أو البلاستيكية والنحاسية أو العضوية أو الورقية".

وأوضح أن عملية التصليح تجري وفق عدة معايير، أهمها وضوح الفكرة والحسابات الميكانيكية الصحيحة والرسم التفصيلي والتجمعي لكل قطعة، لافتًا إلى أن مدة الامتحان وصلت لقرابة عشر ساعاتٍ تخللّها عدة استراحاتٍ حرة.

بدوره، أشاد رئيس قسم الهندسة الميكانيكية والصناعية في الجامعة الإسلامية، الدكتور طالب الريس, بمبادرة أبو هيبة وبفكرة الامتحان عمومًا، قائلًا: "الهندسة بطبيعتها والتعليم برمته عملية إبداعية وليس نظام تلقين قائمًا على الحفظ كما يجري الآن في جامعتنا".

وأشار الريس إلى أن نظام الامتحان المفتوح معمول به في الجامعات البريطانية التي درس بها سابقًا وتحديدًا في المساقات العملية كالهندسة الميكانيكية، مؤكدًا أن "الإبداع يكمن في تطبيق المعلومة وليس بالوصول لها".

تحرير صحفي: هديل عطا الله