​إسرائيل ومواجهة حركة المقاطعة العالمية BDS

حيدر المصدر
الأحد ١٦ ٠٦ / ٢٠١٩
حيدر المصدر

حيدر المصدر

باحث في قضايا الإعلام السياسي والدعاية

اشتدت في الآونة الأخيرة جهود الكيان الإسرائيلي ضد حركة المقاطعة العالمية BDS، وكان من بين التحركات الأخيرة، مساهمتها في إغلاق العديد من الحسابات الإلكترونية لعدد من قادة ونشطاء حركة المقاطعة، لا سيما على موقعي شبكة فيسبوك وتويتر. ولأننا لا نعلم الكثير حول أذرع الكيان المتخصصة في مواجهة هذه الحركة- المناصرة لحقوق الفلسطينيين- صار لزاما علينا تبصير القارئ بها، خاصة وزارة "الشؤون الإستراتيجية والمعلومات"، التي يقودها الوزير المتطرف "جلعاد أردن".

والوزارة، التي أنشئت في عام 2015، بعد قرار حكومة الكيان رقم 14 (المعدل) تحويل وزارة الأمن إلى كيانين منفصلين (الأمن، والشؤون الإستراتيجية والمعلومات)، لا تخضع لقانون حرية المعلومات، وتبقى أنشطتها سرية محجوبة عن الجمهور، وتهتم بمواجهة جهود نزع شرعية الكيان على المستويين العالمي والمحلي، خاصة أنشطة حركة المقاطعة BDS، وحركات مناهضة الاستيطان. وتضم ثلاث إدارات: الإستخبارات، التي تختص بمراقبة وجمع المعلومات عن حركات المقاطعة وناشطيها، إضافة للشخصيات والمجموعات التي تساندها، بالاعتماد على مصادر مفتوحة أو سرية، ميدانية وسيبرانية. وإدارة الوعي، التي تنشط في التأثير على توجهات وسائل الإعلام الدولية أو الجمهور عبر مواقع الشبكات الإجتماعية. وإدارة العمليات، وهي الجهة التنفيذية التي تعمل على إنفاذ الخطط التي تضعها الوزارة، وتقرها بالتعاون مع وزارات وهيئات أمنية أخرى.

وفيما يتعلق بأنشطتها على الفضاء الافتراضي، تهتم الوزارة بتحليل مواقع الشبكات الاجتماعية، من حيث المحتوى، والبنية الشبكية والتكنولوجية، إضافة لرصد مراكز الثقل والتركيز والتوزيع الشبكي، وتحديد الأفراد والمؤسسات والصفحات الناشطة، كما تقوم بدراسة أساليب وأنماط الحملات، بهدف تشكيل رؤية لمواجهتها. ولا تنتهي أنشطتها عند الرصد والتتبع، بل نحو توظيف المعلومات في جهود دعائية ميدانية وسيبرانية. فهي تعمل، مثلاً، على التحريض ضد نشطاء هذه الحركات محلياً وعالمياً، وتتخذ لأجل ذلك إجراءات قانونية، من قبيل منع دخولهم إلى الكيان؛ حيث نجحت في تمرير قانون عبر الكنيست يفرض عقوبات على مؤيديها، أو من يعتنقون أفكارها، حتى لو كانوا من السكان المحليين. ويؤكد موقع Middle East Eye، أن جزءًا من تركيز الوزارة منصب على الجمهور الداخلي، لرغبتها في نزع شرعية أي حراك معارض للاستيطان.

إضافة لما سبق، تجتهد الوزارة في إنشاء أذرع وكيانات داعمة للكيان حول العالم، كما تتعمد تنظيم فعاليات تبادل علمي وثقافي ورياضي، ناهيك بفتح آفاق تعاون مع شخصيات وهيئات ذات تأثير، يمكن استغلالها لاحقاً. فمثلاً، استضاف الكيان في عام 2016، عبر وزارة الشؤون الإستراتيجية، وفد من شبكة Facebook، برئاسة مديرها التنفيذي، للتباحث بشأن إيجاد طريقة للتعامل مع جهود التحريض ضد الكيان على الشبكة. ويذكر، أن العديد من الصفحات الفلسطينية تعرضت للإغلاق أو التجميد المؤقت بعد هذه الزيارة، الأمر الذي استدعى اتهامات بمحاربتها للمحتوى الفلسطيني.

وفي عام 2018، تلقت الوزارة مبلغ 37 مليون دولار، لإنشاء مؤسسة تدعى (Kella Shlomo)، تختص بتنفيذ "أنشطة وعي جمعي" عبر مواقع الإعلام الاجتماعي، وذلك باستخدام تكنيكات شبكية معقدة. ولأن المقصود بالتكنيكات غير واضح، إلا أننا نرى اشتمالها على أساليب دعائية سيبرانية، خفية وعلنية، مرسخة كمبادئ تشغيلية على الفضاء الشبكي. وبهذا الخصوص، قام متطوعون مؤيدون لإسرائيل، خلال حرب 2014 على غزة، بتدليس مجموعة من الحقائق، من خلال تنفيذ عمليات تلاعب وتزييف لعدد من الصور الفوتوغرافية، أو نسب اقتباسات مؤيدة لإسرائيل إلى شخصيات شهيرة، كمارتن لوثر كينغ، أو اتباع أسلوب "التصيد" بغرض توجيه اتهامات لنشطاء مناصرين للفلسطينيين بمعاداة السامية.

انتهى