تقدير موقف

إسرائيل ومهاجمة العراق.. كاد المريب أن يقول خذوني!

د. عدنان أبو عامر
الثلاثاء ٢٣ ٠٧ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

إما زالت تبعات الهجوم الجوي الأخير فجر الجمعة على القاعدة العسكرية الإيرانية وسط العراق تشغل الأوساط الإسرائيلية، الأمنية والعسكرية والسياسية، باعتباره تطورًا مهمًا، يدخل بلاد الرافدين ضمن دائرة الاستهداف الميدانية، حتى دون الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بالمسئولية عن الهجوم، كما جرت العادة.

يعتبر الإسرائيليون أن هذه القاعدة التي تمت مهاجمتها الممر الأساسي للطريق من إيران إلى سوريا، حيث تقوم الأولى بتهريب الصواريخ إلى الأخيرة عبر شاحنات تجارية، كما قامت ببناء مستودعات لوجستية استباقية لتخزين الصواريخ في تلك المنطقة، واستخدامها وقت الحاجة.

لا تخفي إسرائيل خشيتها من سيناريو يرى بهذا الممر البري توجها إيرانيا لنقل كميات كبيرة من الصواريخ لسوريا ولبنان لاستخدامها عند اندلاع الحرب، وتوجيهها نحو إسرائيل، علما بأن القاعدة المستهدفة بمنطقة صلاح الدين قريبة من الحدود السورية، وتسمح بإيصال الصواريخ لهضبة الجولان خلال ساعات، بعيدة عن إسرائيل مسافة لا تزيد على 700 كم.

صحيح أن الحكومة العراقية تغض طرفها عن جهود المليشيات الإيرانية، لكن إسرائيل، والولايات المتحدة التي ينتشر أفرادها في العديد من القواعد العسكرية هناك، قادرتان على المعرفة جيدا، والعمل بدون صعوبات ضد هذه القواعد.

وقد سبق للمسؤولين الإسرائيليين الكبار بدءا برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقائد هيئة الأركان أفيف كوخافي، ورئيس الاستخبارات العسكرية تامير هايمان، ورئيس الموساد يوسي كوهين، أن حذروا جميعهم العراق من أي تواجد للحرس الثوري الإيراني والمليشيات التابعة له في أراضيه.

هذا قد يعني أن هذا الهجوم قد يشكل جزءا من الرسائل الإسرائيلية السرية حول جاهزيتها للعمل الفوري، لأنها باتت تخشى بالفعل من نقل صواريخ باليستية من إنتاج إيراني إلى العراق، بما قد يهدد إسرائيل في المستقبل.

ورغم نفي وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أي تورط لها بهذا الهجوم، لكن الاتهامات لم تتوقف إلى إسرائيل والولايات المتحدة بتنفيذ العملية، في ضوء المعلومات التي تحدثت أن طائرات من طراز إف35 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هي من نفذت الهجوم.

كما تحدثت أوساط عسكرية أن الطائرات الإسرائيلية أجرت مؤخرًا مناورات جوية في جزيرة كريت اليونانية، التي تبعد عن إسرائيل قرابة ألف كيلومتر، وتقترب من المسافة التي تقع فيها القاعدة الإيرانية التي هوجمت قبل أيام.

بقي القول أن هذا الهجوم سبقه نقل إسرائيل في الآونة الأخيرة رسائل للولايات المتحدة ودول أوروبية مفادها أنه إن لم يتم وضع حد للتواجد الإيراني في العراق الهادف لإنتاج صواريخ يستخدمها الحرس الثوري مستقبلا ليهدد بها إسرائيل، فإنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستتدخل لمنع ذلك، ولعل ذلك ما حصل فعلا!