إقرأ المزيد


(إسرائيل) تستغل التطبيع مع العرب للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية

غزة - أدهم الشريف

اتفق محللان سياسيان ومختص بالشأن الإسرائيلي، على أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحاول استغلال التطبيع مع أنظمة حاكمة في الدول العربية للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، بعدما أغلق رئيسها بنيامين نتنياهو، الأفق أمام "حل الدولتين" الذي سعت له منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لسنوات.

وصرح نتنياهو، أول من أمس بأنه قبل الشروع بإقامة دولة فلسطينية "يجب علينا أن نفحص مجددًا النموذج الجديد للسيادة والسيادة غير المحدودة، والتأكد أنه من الممكن تطبيقها في أي مكان في العالم".

وأفاد بأنه "يبحث عن نماذج جديدة للسيادة الفلسطينية على الأرض بما فيها دولة بدون حدود مع بقاء المستوطنين".

وخلال كلمة ألقاها في معهد "تشتهام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، أشار نتنياهو إلى أنه يتوجب التفكير في نماذج جديدة للسيادة الفلسطينية على الأرض بما فيها الحدود المفتوحة "منعًا للوصول إلى نموذج مشابه لنموذج غزة وجنوبي لبنان"، وفق تعبيره.

واستطرد: "قبل التوجه لإقامة دولة فلسطينية يجب أن ندرس من جديد الموديل العصري للسيادة بدون حدود، وهل بالإمكان تطبيقها بكل مكان في العالم؟".

وفي هذا الصدد، رأى المختص بالشأن الإسرائيلي إبراهيم أبو جابر، بأن نتنياهو يسابق الزمن لتطبيع العلاقات مع الدول العربية، ضمن مشروع السلام الإقليمي الذي من خلاله يريد للشعب الفلسطيني كيانًا يمكن التوافق عليه.

وأضاف أبو جابر لـ"فلسطين"، أن اقتراح نتنياهو سيقضي على حل الدولتين تمامًا، لكنه مرفوض من جانب الموقف الفلسطيني الرسمي.

ولفت الأنظار إلى التغيرات الحاصلة في السعودية، وسعيها لإنشاء مدينة "نيوم"، وما ستقوم به من مد جسور واستثمارات تضم جزيرتي "تيران" و"صنافير"، مرهون بتوقيع (إسرائيل)، لأن كل هذا ورد في اتفاقية "كامب ديفيد" مع مصر التي تنازلت عن الجزيرتين لصالح السعودية.

وأضاف: مقابل هذا (إسرائيل) تطلب الاستثمار في هذه المنطقة الضخمة التي تساوي مساحتها مساحة فلسطين (مدينة نيوم التي خصص لإنشائها 500 مليار دولار).

وأكد أن دولة الاحتلال توهم العرب بأنها تريد منح الفلسطينيين دويلة، من أجل التغلغل أكثر في الشأن العربي، ولتطبيع علاقاتها.

ورجح أن تلعب أوساط عربية دورًا في هذا الإطار عبر توظيف قوتها وعلاقاتها في المنطقة للتأثير عليهم من أجل الوصول إلى حل "رغم أنف الفلسطينيين".

وتابع: "موضوع حل الدولتين انتهى، وهذا أكده مرارًا قادة الاحتلال السياسيون، ولم يعد أحد منهم يؤمن بهذا بعد ما أصبح عدد المستوطنين يقارب المليون نسمة في الضفة الغربية المحتلة".

وتوقع أبو جابر أن يفوق عدد المستوطنين اليهود في عام 2025، عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية، تزامنًا مع عمليات تجريف واستيطان وتقطيع لممتلكات المواطنين.

وتريد منظمة التحرير والسلطة دولة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس، وتعترف بـ(إسرائيل) التي ترفض حماس وفصائل وقوى وطنية وإسلامية أخرى تقديم هذا الاعتراف.

وقال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، إن ما يطرحه الاحتلال لا يؤمن به أحد، وهو لا يريد حدودا للدولة الفلسطينية مقابل إغراق الضفة الغربية المحتلة بالمستوطنين.

وأضاف عبيدات لـ"فلسطين": "مخططات الاحتلال تقوم على استحضار مليون مستوطن في الضفة الغربية، حتى تصبح دولة للمستوطنين، وضم الكتل الاستيطانية الكبرى للقدس لتصبح مساحتها 10% من مساحة الضفة الغربية، يعني أن المشروع الصهيوني سيستمر على الأرض الفلسطينية".

وتابع: "الفلسطينيون لن يحصلوا على أكثر من حكم ذاتي دون أي سيادة (..) نتنياهو يتعامل مع الشعب الفلسطيني على أساس تجمعات سكانية لها حقوق مدنية هي في الأصول وطنية، وهذا لا يلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس مع عدم التنازل عن حق العودة وفق القرار الأممي 194".

وأكد أن (إسرائيل) تمارس كل الضغوط لإجبار السلطة على تقديم تنازلات في إطار ما يسمى "الحل الاقليمي" أو ما بات يعرف بـ"صفقة القرن"؛ المشروع السياسي الذي سيعرض من خلال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الفترة القريبة.

وقال: "يتوجب على القيادة الفلسطينية أن تكون متنبهة لمثل هذه الأطروحات، التي تصب في خدمة المشروع الصهيوني واستمرار بقائه والسيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: إن "السياسة لم تغادر بعد منطق رفض حل الدولتين، وهذا الاقتراح مرفوض عمليًا".

وأضاف عوكل لـ"فلسطين": "(إسرائيل) تريد حكما ذاتيا موسعا قليلاً عن الحكم المتوافر في يد السلطة حاليًا".

وتابع: "يحاول نتنياهو استكشاف الرؤية الأمريكية بشأن المفاوضات، والالتفاف على إمكانية أن تكون المفاوضات قائمة على أساس رؤية الدولتين (..) دولة فلسطينية أفقها الكونفدرالية مع الأردن".

وأكمل: "المجتمع في الضفة الغربية سيكون استيطانيًا، وتواصل لتوسع المستوطنين على حساب الدولة الفلسطينية".

واعتبر أن اقتراح (إسرائيل) هذا، محاولة لاستباق أي مفاوضات ممكن أن تستأنف مستقبلاً لإيجاد "تسوية"، وهي تسعى للحصول على التطبيع "المكسب الكبير لها" دون أن تقدم للفلسطينيين مقابل ذلك، فهذه حالة صراع.

وتابع: "أشك أن الدول العربية ستقبل بمثل هذا الاقتراح، وإن واصلت بعض الاتصالات مع (إسرائيل)"، واعتبر أن الدول العربية لا تستطيع القفز عن الموقف الفلسطيني بهذا الشأن.

من جانبه، عدّ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حول شكل الدولة الفلسطينية "محاولة واضحة للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني المُستندة لقرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة".

وقال أبو يوسف في تصريح لـ"قدس برس" أمس، إنه "لا يمكن القبول بأي مساس بالحقوق والثوابت الفلسطينية التي قدم الشعب الفلسطيني من أجلها التضحيات الجسام".

وصرّح بأن الشعب الفلسطيني "لا يقبل دولة ناقصة أو معازل، أو كما يريدها نتنياهو، بل المطلوب دولة فلسطينية مستقلة حسب قرارات الشرعية الدولة، على أراضي الـ 1967 وعاصمتها القدس".

ورأى أبو يوسف تعقيبًا على تصريحات نتنياهو، أن (تل أبيب) تُحاول التغطية على أعمال حكومة اليمين المتطرف التي ترتكب جرائم الاستيطان، والتي تقوم على شطب الحقوق الفلسطينية.

وأوضح أن نتنياهو وحكومته "تُريد حرف الأنظار والنقاش لقضايا مختلفة لا علاقة للشعب الفلسطيني بها عن المطلوب منه، لأنه يدرك أن هذه اللغة مضيعة للوقت ولن يحقق منها أي فائدة".

ونوه القيادي الفلسطيني إلى أن تصريحات نتنياهو تندرج تحت إطار "الدعاية" ولا تنصرف على أرض الواقع، "ودائمًا يحاول أن يروج لأفكار خبيثة مستغلًا الظروف الدولية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب".

وأردف: "العالم يعرف طبيعية الحقوق والقضية الفلسطينية، التي لا علاقة لها بما يروج له نتنياهو من مسميات الإسلام المتطرف وغيره".