(إسرائيل) نبع العنصرية

علي قباجة
الأحد ٠٧ ٠٧ / ٢٠١٩
علي قباجة

على مدى سنيّ اغتصابها الأراضي الفلسطينية ما فتئت (إسرائيل) تتبجح بأكاذيب عن الحرية والديمقراطية ووحدة المجتمع الإسرائيلي، ولطالما لبست مسوح الحمل في أي مناسبة دولية، مدعومة بإدارات أمريكية، تبرر تصرفاتها الإجرامية، وتدافع دفاعًا مستميتًا عنها تحت ذرائع واهية من أن (إسرائيل) لها أن تقتل وتأسر وتشرد، ولها «الحق»، كما وصف المستوطن برتبة سفير فيردمان، بأن تغتصب ما تشاء من أراضٍ فلسطينية وعربية.

لكن المفارقة أن من مأمنه يُؤتى الحذر، فدويلة الاحتلال التي حاولت عبثًا الظهور بمظهر المجتمع السلمي، الذي يتقبل كل من يعيش بين جنباته، عرّت ادعاءاتها الكاذبة، تظاهرات اليهود «الفلاشا»، الذين فضحوا زيفها، وكشفوا حكوماتها، القائمة على المكر والخداع و«الأبارتهايدية»، التي تنتهجها ضد المجتمع الإسرائيلي قبل الفلسطينيين، وهو ما يدعو كل من يقف وراء هذا الاحتلال إلى أن يعيد حساباته في دعمه، وأن تتحرك منظمات حقوق الإنسان بشكل فاعل؛ لإدانته، واتخاذ خطوات فاعلة ضده؛ جرّاء تمييزه في تكوينه الداخلي أولًا، وفي اعتدائه على الفلسطينيين ثانيًا.

تظاهرات «الفلاشا» الأخيرة لم تأتِ من فراغ؛ بل إنها أصّلت لحقيقة يعانيها المجتمع «الإسرائيلي» أصلًا؛ إذ إن هذه الفئة رغم كثرة عددها الذي يقارب ال140 ألفًا؛ فإنها تتعرض للازدراء والتهميش في مجتمع يقوم على النظرة العنصرية؛ حيث يتسيّد المجتمع عرقا «الإشكناز» و«السفارديم» على التوالي؛ بل إن الأول يفوق الثاني وبقية الأعراق في تبوؤ المناصب؛ ومرد ذلك أن العنصرية تجتاح دويلة الاحتلال؛ فالعنصر الأبيض يتفوق على غيره من بقية العناصر، و«الإشكناز» الذين يتحدرون من الأمريكتين وأوروبا يرون أنفسهم ساسة البلاد وصنّاع قراره، مقارنة ب«السفارديم» وبقية أجناس اليهود الشرقيين، وهذا بدوره يضع إشارة استفهام حول مدى تطبيق «الديمقراطية» في هذه «الدويلة»، ومدى تمتع الشعب اليهودي قبل غيره بأدنى حقوقه، والمضحك في الأمر أن «إسرائيل» التي تدعو دول المنطقة كافة لنهج حضاري في التصدي للتظاهرات لم تترك وسيلة قمعية همجية إلا واستخدمتها في التصدي ل «الفلاشا» بل إن وزير الأمن «الإسرائيلي» جلعاد إردان برر صلف الاحتلال بأن المتظاهرين أثاروا أعمال شغب وهو ما اضطر قواته الأمنية للرد عليهم بوابل من الرصاص، وهو ذات التبرير الذي تذرعت به الحكومة «الإسرائيلية» في سردها تفاصيل مقتل سلومون تيكا، الذي أجج مقتله التظاهرات الأخيرة؛ حيث إن حكومة الاحتلال ذكرت أن الشاب المتحدر من اليهود «الفلاشا» كان قد تعرض لعنصر أمن بحجر، شعر الأخير بأنه يهدد حياته بالخطر، ما استدعاه لتوجيه فوهة مسدسه نحوه، مرديًا إياه قتيلًا.

ورغم محاولات حكومة الاحتلال احتواء التظاهرات إلا أن المتظاهرين هددوا باستمرارها؛ بل إن «يديعوت أحرونوت» نقلت عن المنظمين أن احتجاجاتهم ستأخذ منحى جديدًا يتمثل بالتوجه إلى الساحات الرئيسية، وأبرزها ميدان «رابين» أشهر ميادين «تل أبيب»، وهو ما يحرج بدوره حكومة الاحتلال في حال توسعت التظاهرات لتشمل بقية الأعراق، التي تعاني اضطهادًا وظلمًا، وسيقلب المشهد السياسي رأسًا على عقب، في ظل تناحر الأحزاب الإسرائيلية التي من المؤكد أنها ستأخذ قضية «الفلاشا» على عاتقها من باب إحراج نتنياهو، وتضييق الخناق مجددًا عليه بعد إفلاته من قضايا الفساد والرشى. فهل تشهد (إسرائيل) صيفًا حارًا في قادم الأيام؟


الخليج الإماراتية