​"إسراء أبو ناجي" تصنع دمى بهويةٍ فلسطينية

غزة - مريم الشوبكي

ما إن تقع عيناك على الدمى التي تصنعها حتى تخالها دمى "باربي" الشهيرة، لكونها صُنِعت بإتقان، ولأن تفاصيلها تجعلها تبدو من عمل محترفين، ومن اللافت للانتباه أنها تتميز بطابع فلسطيني خاص، فمنها ما ترتدي الثوب الفلسطيني المطرز، أو الملابس التراثية الفلسطينية للعروس.

هذه الدمى بأنامل الشابة "إسراء أبو ناجي"، التي اتخذت من موهبتها في صنع الدمى بـ"الفوم" مشروعًا صغيرًا يظهر براعتها، وتعتمد عليه ليحقق لها دخلًا بسيطًا، بدلًا من انتظار وظيفة ربما لن تأتي في ظل انعدام فرصها.

الشابة إسراء تحمل شهادة جامعية في المحاسبة، لم تجد وظيفة تمارس فيها ما تعلمته، فاتجهت نحو تحويل موهبتها إلى مشروع ينهي بطالتها.

دمى وكروشيه

قالت إسراء (25 عامًا) عن مشروعها الذي أطلقت عليه اسم "لمسات إبداعية": "منذ عام تقريبًا ظهر مشروعي إلى النور، بدأت بإنتاج الدمى في موسم حفلات التخرج، ولاقت منتجاتي استحسان الكثير من الخريجين، ومن هنا عرفت موهبتي".

وأضافت لـ"فلسطين": "إضافة إلى موهبتي في صنع الكروشيه أحيك الملابس الصوفية للأطفال، وحاليًّا توقفت عن ذلك لانتهاء فصل الشتاء، وعدت بشكل مكثف لصناعة الدمى، إلى جانب منتجات أصنعها من مادة الفوم، منها هدايا الأفراح، وفوانيس مضيئة، وكذلك أزيّن الدفاتر بالمادة نفسها".

ولفتت أبو ناجي إلى أنها قبل البدء بمشروعها أجرت دراسة جدوى للسوق، فقامت بزيارات ميدانية إلى المحال التجارية التي تبيع الهدايا التي تصنعها، في المناطق التي تريد أن تستهدفها في مشروعها، ووجدت أن هدايا المناسبات هي الأكثر طلبًا، وبعد هذه الخطوة بدأت تصنع هدايا حفلات الميلاد، والتخرج، وتوزيعات الأفراح، وتوزيعات أسبوع المولود.

خلال الزيارات الميدانية إلى المحال وجدت أن متوسط السعر الذي يمكن أن يدفعه الشخص في الدمية الواحدة 30 شيكلًا، لذا صممت دمى بتكلفة تناسب الفئات جميعًا حتى تمكنت من تثبيت سعر الدمية الواحدة، وهو 40 شيكلًا.

دورات لتلقي العلم

تصنع إسراء الدمى، وتترك تفاصيل وملامح الوجه لأختها "آلاء" ذات الموهبة الناطقة بفن الرسم.

وتعود إلى الوراء حيث طفولتها التي اكتشفت فيها مواهبها المتعددة، فوالدتها تصنع الملابس الصوفية بالصنارة (الكروشيه)، أخذت عنها هذه المهارة، وأتقنتها وهي طالبة في الصف الرابع الابتدائي، وفي الصف السادس صنعت أول دمية من الكروشيه.

كانت تقضي وقت فراغها في الإجازة الصيفية في تعلم فن صناعة الدمى من الإنترنت، وكانت في أي مناسبة تصنع دمية وتهديها لصديقاتها أو أقاربها، وهذا ما تعلمته من والدتها التي كانت تقدم للناس هدايا تصنعها بيديها.

ذكرت إسراء أنها حصلت منذ ستة أشهر على فرصة عمل مؤقتة، وبالدخل الذي جنته من هذا العمل افتتحت مشروعها، إذ أرادت أن يكون لها بصمة إبداعية فصنعت الدمية الفلسطينية التي لا تشبه أي دمية غيرها.

وبينت أنها بدأت مشروعها من الصفر، فهي تصنع منتجاتها في غرفتها الصغيرة، وبميزانية ألف شيكل تقريبًا، في حين الميزانية المطلوبة بالفعل تُقدّر بألفي دولار.

ولتدعم إبداعها وتحوله إلى مشروع تجاري التحقت أبو ناجي بدورات تدريبية تتعلم فيها الخطوات الأولى والأساسية اللازمة لنجاح مشروعها، مثل: دورة في التسويق الإلكتروني، وأخرى في إدارة المشاريع.

قالت: "من الدورات تعلمت كيف أخطط لمشروعي وأحسب تكاليفه، إضافة إلى دراسة السوق".