​إسقاط "التنمية الدائمة" وتجاهل "احتياج السوق" يقوضان مساعي خفض البطالة

غزة- رامي رمانة

على الرغم من تنفيذ المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص، برامج تشغيل للحد من معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية، خاصة في أوساط الخريجين والشباب، إلا أن المعدلات تبقى مرتفعة، وإن طرأ عليها بعض التحسن تعاود للصعود مجدداً.

السبب.. يرجعه مختصون في الشأن الاقتصادي إلى عدة عوامل أساسية، منها: ضعف الناتج المحلي الإجمالي الذي لم يزد عن 2% منذ أربع سنوات ،وإسقاط التنمية في مشاريع التشغيل، وعدم تحرر القطاع الخاص من مخاوفه، كذلك والأهم تنافر مخرجات التعليم مع سوق العمل، ومنح رخص لتخصصات جامعية لها بديل.

المختص في الشأن الاقتصادي د.هيثم دراغمة، يؤكد لصحيفة "فلسطين" أن جوهر المشكلة، هو اسقاط السلطة الفلسطينية من أجندتها جهلاً أو مرغمة "التنمية المستدامة" في المشاريع الموجهة لعلاج هذه المشكلة.

ويقول: "إن السلطة منذ قدومها لم تنجح في رسم السياسات الخاصة في مجال تخفيض معدلات البطالة، وإن وجدت فهي لا ترقى للمستوى المطلوب".

ويؤكد دراغمة رفضه تعليق الفشل الفلسطيني على "شماعة الاحتلال" لأن ذلك اصبح كـ"الأسطوانة المشروخة" وتهرباً من الواقع والإقرار بالفشل.

من جانبه، يرى المختص في الشأن الاقتصادي علي أبو شهلا، أن منح وزارة التربية والتعليم العالي رخصاً لافتتاح تخصصات جديدة في المؤسسات الأكاديمية دون مراعاة وجودها في جامعات أخرى هي سبب أساسي في تخريج أعداد كبيرة دون أن يكون السوق قادراً على استيعابهم.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "كان ينبغي من الوزارة أن ترفض منح رخصة إنشاء كلية تربية في جامعة موجودة، أو حديثة الإنشاء على سبيل المثال طالما أن هناك جامعات تحتضن مثل هذه الكلية".

ويؤكد أبو شهلا أهمية إيلاء التدريب المهني الأهمية الخاصة في الجانب التعليمي وتوفير مناهج جديدة وشاملة وموائمة لسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة تغير الصورة النمطية السائدة عن الأهالي في هذا الجانب لتشجيع أبنائهم على الالتحاق بركب التعليم المهني الذي يمكن الأبناء من تأمين فرص عمل.

ويشير إلى أهمية تعاون الحكومة مع مؤسسات القطاع الخاص في تنفيذ أعمالها خاصة في جانب الاستشارات الهندسية والقانونية، الأمر الذي يخفف العبء الوظيفي الحكومي ويمكن القطاع الخاص من استيعاب موظفين جدد.

وقد بلغت معدلات الفقر في قطاع غزة أرقاماً غير مسبوقة كتداعيات مباشرة لحصار مر عليه أكثر من أحد عشر عاماً وعدوان مستمر تكرر ثلاث مرات في أقل من ستة أعوام .

ويشير المختص في الشأن الاقتصادي د.نصر عبد الكريم، إلى أن ضعف نمو الناتج المحلي، وما يصاحبه من نمو سكاني، تعد من العوامل الأساسية في ندرة فرص العمل.

ويقول عبد الكريم لصحيفة "فلسطين" إن معدل نمو الناتج المحلي لم يرتفع أكثر من 2% منذ عام 2013 في حين أن الزيادة السكانية سنوياً تتعدى 3.8%، وأمام هذه المعطيات فإن برامج التشغيل المنفذة تعتبر غير كافية لإيجاد حلول لمشكلة البطالة.

ويلفت إلى أن 30% من قوة العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة عاطلون عن العمل.

ويشدد على أن النسبة الكبرى من المتعطلين هم من فئة الجيل المتعلم والشباب، وفي عدم حصولهم على فرصة العمل، تداعيات نفسية واجتماعية.

ويرى أن الحكومة لن يكون دورها محورياً في خفض البطالة في الوقت الراهن بقدر أن يكون موجهاً ، ذلك أنها تواجه عجزاً مالياً، وتراجع حجم المساعدات الدولية.

وحث القطاع الخاص على التحرر من مخاوف " درجة الخطورة" وتوجيه أموالهم نحو تنفيذ مشاريع محلية قادرة على استيعاب الشباب.

ووفق تقرير لمركز جهاز الاحصاء الفلسطيني، يتناول واقع القوى العاملة في فلسطين للربع الثالث من العام 2017 ، يوجد 243.8 ألف متعطل عن العمل بقطاع غزة، مثلوا 46.6% من إجمالي العاطلين الفلسطينيين، وسُجلت أعلى معدلات بطالة للفئة العمرية 20-24 عاماً، بواقع 46.9%.

ويقول المختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس: "إن تخفيض معدلات البطالة يعتمد بشكل أساسي على توفير فرص عمل تتناسب مع حجم البطالة ونسبتها وهذا يتطلب انتهاج إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر والبطالة يقوم بتنفيذها جميع أطراف التنمية، الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأهلية عبر توفير فرص عمل دائمة وليس مؤقتة بالإضافة الى دعم القطاعات الإنتاجية التي تستوعب أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل بجانب التركيز على الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي سوف تستوعب عددا كبيرا أيضا من العاطلين عن العمل".

ويشير إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب توفير البيئة المواتية للاستثمار أهمها تنفيذ المصالحة الوطنية والعمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

مواضيع متعلقة: