إقرأ المزيد


​70 عامًا في هذه المهنة

إسماعيل الخطيب حلق للجنود المصريين و"الأفندية"

غزة- نسمة حمتو

70 عامًا في هذه المهنة

إسماعيل الخطيب حلق للجنود المصريين و"الأفندية"

غزة- نسمة حمتو

في محله العتيق وسط سوق فراس بمدينة غزة يمسك الثمانيني إسماعيل الخطيب بيده اليسرى عكازًا طويلًا يسنده إلى جانب الكرسي الذي يجلس عليه، حاملًا كوبًا من الشاي الأخضر الساخن يتناوله بكل هدوء، بعد أن فقد الأمل في مجيء الزبائن إلى محله الصغير.

ومع قلة مرتادي هذا المحل المتواضع لا يزال مصممًا على افتتاحه كل صباح، عله يجمع القليل من المال يعود به إلى زوجته الذي تنتظره ساعاتٍ كي يبتاع أغراض المنزل التي طلبتها.

فنون الصنعة

الخطيب البالغ من العمر 85 عامًا تعلم مهنة الحلاقة منذ عام 1948م وارثًا هذه المهنة عن والده، الذي كان له محل صغير في بلدة "كرتيا" قديمًا، وذاع صيته آنذاك، وشهد إقبالًا كبيرًا، لعدم وجود عدد كبير من الحلاقين في تلك المدة.

قال الخطيب عن بداية تعلمه مهنة الحلاقة: "حين بلغت الخامسة عشرة من عمري مرض والدي واضطررت إلى تعلم المهنة، استغرقت نحو ثماني سنوات في التدرب على أصولها، وفي النهاية أصبحت حلاقًا ماهرًا، وكسبت زبائني الذين صاروا يرتادون المحل دائمًا".

الحاج إسماعيل الذي كان يرتدي بنطالًا واسعًا وقميصًا أزرق اللون فوقه معطف أسود من الصوف سعلَ بقوة ثم قال: "في تلك المدة لم يكن لنا محل كبير، بل صنعَ والدي خيمة صغيرة من "الخيش"، ووضع مرآة على طاولة، واشترى موسى وماكينة يدوية، وأخذ يحلق بهما للزبائن، لاسيما الضباط المصريين".

وأضاف: "عندما كنت أخطئ في الحلاقة أو أجرح رأس أحد الزبائن كان والدي يعتذر بالنيابة عني، وكان وقتها الزبائن لا يتذمرون، بل يتداركون الأمر بالقول: "لا بأس لن يتعلم إن لم يخطئ"، وبقيت على هذه الحال حتى افتتحت محلي في سوق فراس".

ومضى بالقول: "ما زلت أحتفظ بالأدوات القديمة التي كنت أحلق بها، وهي تساعدني كثيرًا في الوقت الراهن، خاصة عند انقطاع التيار الكهربائي، أذكر أنني حلقت لأفندية من عائلات مختلفة، وجنود في الجيش المصري كذلك".

وعن "قصات الشعر" التي كان يصنعها قديمًا قال: "لم يكن هناك أي نوع من القصات الحديثة، جميعهم كانوا يحلقون شعرهم "على الصفر"، وكثيرٌ من الشباب طلبوا مني قصاتٍ حديثة كــ"السبعات" أو "الكابوريا"، ولكن كنت أعتذر لأني لا أعرفها".

أغلب زبائن الحاج الخطيب في الوقت الحالي هم من كبار السن؛ فهو خبير بالقصّة التي تناسبهم، ويبدي سعة صدر في عمله، ما يجعلهم يزورون محله باستمرار.

ومع حب الخطيب الشديد لمهنة الحلاقة وتعلقه بها رفض أبناؤه العمل فيها أو تعلمها؛ فهم يرون أنها مهنة قليلة الرزق، ونصحوه أكثر من مرة بالجلوس في المنزل وعدم الذهاب إلى المحل، لكنه يتمسك بالعمل حتى اللحظة، لاسيما أن لديه ابنًا من ذوي الاحتياجات الخاصة ويحتاج لمصاريف خاصة.

ويختم الحاج إسماعيل حديثه بذكر أبرز الصفات التي تعلمها من مهنة الحلاقة، وتتمثل في الصبر والاحترام وتقدير الناس، وحسن الحديث مع الزبائن، وانتقاء الكلمات التي يتلفظ بها، حتى "يربي زبونًا جديدًا"، ما أكسبه ثقة الناس وجيرانه في "سوق فراس".

مواضيع متعلقة: