في الذكرى الـ 16 لاستشهاده

إسماعيل أبو شنب.. "صمّام الأمان" الذي مزج بين الإنسانيّة والسياسة

غزة/ نور الدين صالح:

يُعدّ القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشهيد إسماعيل أبو شنب من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين العمل السياسي والنقابي والأكاديمي، وتفوّق في هذه المجالات مجتمعة.

كان الشهيد أبو شنب اجتماعياً محبوباً بين الفلسطينيين الذين بكوه بحُرقة بعد إعلان استشهاده، كونه يمتلك شخصية قوية متوازنة مزج من خلالها بين الناحيتين الانسانية والسياسية، حتى أطلقت عليه حركة حماس لقب "صمام الأمان".

واستشهد أبو شنب مع اثنين من مرافقيه في 21 أغسطس من عام 2003، بعدما قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سيارته بخمسة صواريخ، والذي يصادف الذكرى الـ 16 لاستشهاده.

النشأة

ولد "أبو حسن" في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة عام 1950 وذلك بعد عامين من هجرة عائلته من قرية "الجيّة"، حيث استقرت أسرته في نفس المخيم.

ونشأ كما أبناء فلسطين الذين هُجّروا من ديارهم في نكبة عام 1948، فالمخيم هو عالمهم، والفقر هو القاسم المشترك الذي يجمعهم. وكان والده "حسن" أمياً ولكنه كان يستطيع قراءة القرآن الكريم وحريص على تعليم أبنائه وخاصة القرآن الكريم.

قضى معظم دراسته الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في النصيرات، كان ذلك ما بين عامي 1956 و 1961 حيث تأثّر كثيراً حينها بتوجّهات ورعاية الأستاذ حماد الحسنات أحد الدعاة في النصيرات "وهو من قادة حركة حماس".

تخرّج أبو شنب من كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1975 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وكان الأول على دفعته، ومن ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث حصل على درجة الماجستير في هندسة الإنشاءات من جامعة كالورادو عام 1982.

تزوّج أبو شنب في عام 1977، كما تحدثت زوجته "أم حسن" مع صحيفة "فلسطين". وقالت: إن زوجها كان ناشطاً إسلامياً ويرسّخ كل تعاليم الدين الإسلامي في تفاصيل شؤونه الحياتية، حيث كان أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية الإسلامية، وأشرف على القسم الرياضي فيها خلال فترة مُعينة.

وأضافت أن زوجها كان أحد المؤسسين لجمعية المهندسين أو ما تُعرف حالياً بـ"النقابة"، وجرى انتخابه كأحد أعضاء مجلس إدارتها في الدورة الأولى، حتى جرى انتخابه رئيس للمجلس في الدورة الثانية عام 1980.

وتابعت أن زوجها عاش حياة اجتماعية "رائعة" مع عائلته، حيث كان يخصص لهم الوقت الكافي رغم انشغالاته السياسية.

ورأت أن "أبو الحسن" نموذجاً يحتذى به في الأدب والأخلاق العالية وحُسن التعامل مع عائلته، فكان يسير وفق حديث رسول الله "صلى عليه وسلم" (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

وتميّز الشهيد، والكلام لزوجته بابتسامته الدائمة وقربه من الناس، وهو ما جعله محبوباً من الجميع، ويتمتع بخلق عالٍ في تعامله مع كل من عرفه، سواء أناس عاديين أو شخصيات سياسية.

وختمت أم حسن حديثها بقولها "كل شهيد ترك خلفه بصمات، ونسأل الله تعالى أن يكمل المواطنين الباقين المشوار حتى تحرير كامل فلسطين".

وأكملت "الأمة الإسلامية وفلسطين تحديداً تعيش أوضاعًا صعبة في الوقت الراهن، وندعو الله أن يكون ذلك مخاض لإعادة رفعة الدين والخلاص من أعداء الدين".