​إسماعيل أبو شنب "الرجل الجامع"

غزة/ نور الدين صالح:

"صمام الأمان" كان هذا لقبًا أُطلق على أبرز قياديي ومؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل أبو شنب، كونه يمتلك شخصية قوية متوازنة استطاع بها المزج بين الناحيتين الإنسانية والسياسية، أهلته أيضًا ليكون صاحب صفة "الرجل الجامع".

وأبو شنب يعرف عنه أنه من الذين استطاعوا التوفيق والجمع بين إبداعهم في مجال تخصصهم (الهندسة) والعمل النقابي والأكاديمي، وحمل هموم الوطن، وتفوّق في هذه المجالات تفوقًا لافتًا.

ولد القيادي "أبو حسن" في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة عام 1950م، وذلك بعد عامين من هجرة عائلته من قرية "الجيّة"، إذ استقرت أسرته في المخيم نفسه.

كان والده "حسن" أميًّا ولكنه يستطيع قراءة القرآن الكريم، وكان حريصًا على تعليم أبنائه، فما إن فتحت بعض مراكز تعليم كتاب الله أبوابها حتى سارع إلى إشراك إسماعيل عندما كان طفلًا صغيرًا فيها، وقدّر له أن يحفظ نصفه وهو في المرحلة الابتدائية من تعليمه.

تخرّج أبو شنب في كلية الهندسة بجامعة المنصورة بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث حصل على درجة الماجستير في الهندسة من جامعة كولورادو عام 1983م، بمنحة حصل عليها من جامعة النجاح ممولة من مؤسسة "أمديست" عام 1980م.

تزوّج أبو شنب عام 1977م، على وفق ما تذكر زوجته "أم حسن" التي تتحدث إلى صحيفة "فلسطين" عن أبرز تفاصيل حياة الشهيد من مختلف الجوانب الحياتية.

تروي أن زوجها كان ناشطًا إسلاميًّا، ويرسخ كل تعاليم الدين الإسلامي في تفاصيل شؤونه الحياتية، فكان أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية الإسلامية، وأشرف على القسم الرياضي فيها خلال مدة مُعينة.

وتقول: "لم يتوان طيلة حياته عن المشاركة في أي أعمال خيرية، دون مُقابل، بغية الأجر والثواب، وخدمة لوطنه وأبنائه، وشاء اللهُ أن يؤدي فريضة الحج عام 1979م".

وتبين أن زوجها كان أحد المؤسسين لجمعية المهندسين (تُعرف حاليًّا بالنقابة)، وانتخب أحد أعضاء مجلس إدارتها في الدورة الأولى، حتى انتخب رئيسًا للمجلس في الدورة الثانية عام 1980م.

الحياة الاجتماعية

الجدية التي يتمتع بها الرجل في قراراته السياسية لم تكن تمنعه من ممارسة حياة اجتماعية "طيّبة" مع أفراد عائلته، حسبما تؤكد زوجته.

تفتتح حديثها في هذا الجانب بقولها: "إنه كان يطبق الدين بكل تفاصيله من حيث الأدب، والأخلاق العالية، وحُسن الألفاظ في التعامل مع أبناء العائلة".

وتحكي أن زوجها كان يتعامل معها ومع أفراد العائلة على وفق حديث رسول اللهمحمد (صلى الله عليه وسلم): "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، فكان سلسًا، ويتميز بابتسامته الدائمة، ومقربًا من الناس.

تضيف: "إنه كان محبوبًا لدى الجميع، ويتمتع بخلق عالٍ في تعامله مع كل من عرفه، أناس عاديين أو شخصيات سياسية، وأمضى حياته في نشر الدعوة الإسلامية والعمل على تقريب وجهات النظر بين جميع أطياف الشعب الفلسطيني".

صعدت روح الشهيد أبو شنب إلى بارئها برفقة اثنين من مرافقيه، عقب اغتيال طائرات الاحتلال الإسرائيلي إياه بقصف سيارته بخمسة صواريخ، في 21 أغسطس من عام 2003م.

ومن اللافت أن استشهاده تزامن هو وذكرى إحراق المسجد الأقصى، الذي تؤكد زوجته أنه بحاجة إلى التضحيات لكي يتحرر.

وتختم: "فلسطين ثمنها غال، وليس هناك أغلى من الروح لتقديمها فداءً للأقصى"، متممة: "ما أخذه الاحتلال بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة".