إقرأ المزيد


​أسماء نصار والكاميرا.. صديقة الطفولة ورفيقة العمل

أسماء نصار (أرشيف)
غزة - هدى الدلو

انطفأت شعلة الحماس بعد فترة من رصدها للإبداع والجمال، إذ يبدو أن الروتين تسلل إليها على حين غفلة، فقررت أن تشعل شغفها مجددا من خلال خوض تجارب جديدة، وفي لحظة جنون، فكرت بمرافقة صديقتها، التي تستعد لإجراء عملية ولادة قيصرية، داخل غرفة العمليات، لتعيش معها تلك اللحظات وتوثق، بعدستها، صرخة الرضيعة، لم تكن المولودة طفلة الصديقة فقط، وإنما كان في تلك التجربة ولادة شغف جديد للمصورة، حتى أنها اختارت التجربة للمشاركة بها في مؤتمر "ميلاد جديد"، وبفعلها شعرت حينها بعودة "روح الجنون" إليها من جديد، لتمارس هوايتها في التصوير بحب..

أسماء نصار (24 عامًا) تخرجت من قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية، اعتادت منذ طفولتها على وجود كاميرا في البيت، بالإضافة إلى اهتمام والديها بتصويرها وإخوتها لتسجيل حركاتهم وسكناتهم، في البداية جذبتها هذه الآلة ثم أصبحت رفيقتها التي لا تتخلى عنها أينما ذهبت.

بذرة شغف

حبها للتصوير، وتجاربها المتكررة في استخدام الكاميرا بمختلف أنظمتها، توّجتهما باختيارها لقسم الصحافة والإعلام للدراسة فيه بعد المرحلة الثانوية، ورغم معارضة أهلها لهذا التخصص في البداية، إلا أنها تمكنت من إقناعهم برغبتها، لتحصل في عامها الجامعي الثالث على كاميرا كهدية من والدتها.

وقالت في حوار مع "فلسطين": "كنت في تلك الفترة أرغب في امتلاك كاميرا، خاصة أنني طالبة صحافة وإعلام ونشاطاتي تتطلب وجودها، ومن ثم أصبحتُ أصور شوارع غزة وأزقتها وأجواءها، خاصة في المناسبات الدينية والوطنية".

ومن هنا بدأت نصار تكتشف موهبتها أكثر من خلال الممارسة، ففي عامها الجامعي الثالث، كانت تدرس وتمارس العمل في كتابة المشاريع، وفي تقديم برامج في إذاعتي الأقصى، وحوا الالكترونية، ولكن تعلقها بالتصوير كان أقوى من أي شيء آخر، وفي شهر رمضان من العام ذاته أطلقت وسم "كزدورة وصورة" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، لتنشر من خلاله ما ترصده عدستها عن الأجواء الرمضانية في الأسواق والمساجد، ومظاهر الفرح في غزة، ولتؤكد أنها ليست أرض حرب ودمار فقط.

من موهبة لمشروع

وبعد تخرجها، قررت نصّار أن تحول موهبتها في التصوير الفوتوغرافي إلى مشروع خاص بمشاركة صديقاتها، تعمل فيه على توثيق تفاصيل الفرح والمناسبات، فافتتحت استديو يحمل اسمها، بدعم من والدتها، وبتشجيع صديقاتها، حتى ذاع صيتها في غزة، وخاصة مع توجهها نحو تنفيذ جلسات تصوير خارج نطاق الاستديو الخاص بها.

وقالت نصار: "لطالما كانت أي صورة ألتقطها تنال إعجاب من حولي، فتأكدوا من موهبتي وإتقاني لعملي، حتى أصبحت صديقاتي تطلبن مني تصويرهن في حفلات ومناسبات مختلفة، وفي يوم حفل خطبة إحداهن، استأجرت العروس مكانا مفتوحا مزروعا بالأشجار والورود، وطلبت مني أن تصورها فيه، ولاقت جلسة التصوير هذه استحسان عائلتها، ومن هنا بدأ الطلب على التصوير في نفس المكان، فكنت أول من نفذت جلسات تصوير خارجية".

وأضافت أن المشروع في بدايته كان للتصوير الفوتوغرافي فقط، ولكن فيما بعد أدخلت إليه تصوير الفيديو، وخصصت قسما للمونتاج وآخر للتصميم.

وتابعت حديثها: "أفضل بشكل دائم خوض تجارب جديدة لأنعش شغفي من جديد، رغم أن تصوير (البورتريه) هو أكثر ما أميل إليه".

لم تلتحق أسماء بدورات تدريبية خاصة في مجال التصوير، بل كانت الممارسة والتجربة سبيلها في تعلم القواعد اللازمة لهذا العمل.

وبينت: "طالما الكاميرا الخاصة بي بين يدي، فأنا أضبط إعداداتها حتى أحصل على صور متناسقة وجودة مميزة".

ومن العقبات التي واجهتها، رفض تقبل المجتمع لفكرة عمل المرأة في مجال التصوير، وعن ذلك أوضحت: "رغم الكلمات السلبية التي كنتُ أسمعها من البعض خلال الجولات التصويرية، إلا أنني لم أسمح لها أن تتسلل إلى داخلي ولا أن تمنعني من ممارسة شغفي في التصوير".

ولفتت نصار أن الوضع الاقتصادي في غزة يؤثر على إقبال الناس على جلسات التصوير في استديو خارجي لكونها تتطلب دفع قيمة استئجار المكان إلى جانب تكلفة التصوير، لذا في تحلم بإنشاء استديو خارجي خاص بها، وتطمح لفتح سلسلة استديوهات تحمل اسمها، داخل قطاع غزة وخارجه، لتخليد لحظات الفرح والسعادة وتوثيق أبسط تفاصيلها.

بالإضافة إلى أحلاها تلك، فهي دوما كانت تتمنى أن تجد فرصة عمل في وكالة عالمية، إلى أن وردها اتصال من منظمة الأغذية العالمية لإخبارها بأنه تم اختيارها للعمل معهم، وتحدثت عن هذه الفرصة بالقول: "أيقنت حينها أن يجب على الإنسان ألا يرى نفسه صغيرا، بل ينبغي أن يكون له حلما، ومهما كان الحلم كبيرا فسيتحقق يوما ما".

ولفتت نصار إلى أنها لا تنتظر الصدفة لتلتقط الصور، بل تخوض تجارب جديدة ليبقى شغفها حيًا، مشيرة إلى أن تركيزها على التفاصيل هو أحد أسباب جذب الناس نحوها، فجمال التفاصيل يدل على جمال الكل، على حد قولها.

وبحسب نصار، فإن من عوامل النجاح، أن يمتلك المصور عينا تختلف عن أعين الآخرين، لأنه من خلالها يقرأ الضوء أينما كان، ليلتقط صورا مميزة.

مواضيع متعلقة: