إقرأ المزيد


​حين أدى علي نسمان الدور في "بوابة السماء"

(اصحى يا نايم) قالها "شريحة" والمقدسيون استجابوا

غزة - نجلاء السكافي

من الخارج بدا العمل الدرامي "بوابة السماء" الذي عُرض في شهر رمضان المبارك؛ وكأنه يُقام في باحات المدينةِ المقدسة، حيث البيوت المقدسية الأثرية الدافئة؛ وشوارع البلدةِ القديمة التي تنقل المُشاهد إلى أجواء زهرة المدائن؛ فضلًا عن بائع الكعك، وبائعات الخضرة؛ إلا أنه إذا خرجنا قليلًا بحركة "زوم آوت" من الكاميرا، سنجد أنه أنتج في مدينة غزة التي تبعد 78 كيلومتر عن القدس؛ وبسواعدَ غزيّة عكست بتميز صمود المقدسيين الخرافي أمام جبروت الاحتلال.

وأما الدور المحوري للمجنون "شريحة" الذي أسر المشاهد بكوميديته وكان من نصيب الفنان علي نسمان؛ فحقيقة حكايته أنه شاب مقدسي مقاوم للاحتلال تعرض لتعذيب قوي بعد أسره فاختل عقله؛ إلا أنه تلقى جلسات علاجية وشُفي من مرضه، لكنه لم يكشف هذا السر ليواصل عمله الجهادي في الخفاء، وبقي لغزًا لأهلِ الحارة والجمهور حتى المشاهد الأخيرة.

الفنان نسمان تحدث لـ"فلسطين" عن سر جاذبية "شريحة"، قائلًا: "في البداية كان الأطفال يدعون آباءهم لمتابعة المسلسل ومشاهدة شريحة، ثم أصبح الأهل هم من ينادون أطفالهم للمشاهدة وينتظرون الحلقة بفارغ الصبر؛ وقد يكون الأمر مثيرًا للغرابة أن يدعو أب ابنه لمتابعة مسلسل، لكن هذا هو الفارق الذي اتخذه المسلسل على عاتقه وهو تقديم فن ملتزم تتابعه الأسرة بكل فئاتها العمرية دون الحاجة لتغيير القناة في بعض المشاهد لوجود ما يخدش الحياء".

وكلما همَّ المستوطنون بتنفيذ جرائمهم؛ أو اتفق العملاء على خطة معينة في المسلسل، قفز "شريحة" بالمشهد مرددًا كلمة "اصحى"، ولم ينفك عن ترديد بعض العظات والحِكم كقوله: "كيف أضحك والأقصى أسير"، في بعض المَشاهد التراجيدية القليلة، كل هذه الأمور أوصلت رسائل غير مباشرة للجمهور الذي أصبح لديه شك قوي في كون "شريحة" مختلًا عقليًا إلى درجة أنهم جزموا أنه هو "المرابط".

و"المرابط" كان اسمًا رمزيًا لشخصية دوّخت الاحتلال في المسلسل ولم يتمكن من الكشف عنها بحيث لم تظهر لسكان الحارة بحقيقتها المُقاوِمة كذلك حتى نهاية العمل؛ ما جعل المجال مفتوحًا لدى المُشاهد لضرب الشكوك بمدى خطورة شخصية شريحة التي كانت قنبلة الدخان الموضوعة أمامه لتعمي العيون عن "المرابط"، وذلك رغم الجو العام الذي ظهرت عليه من الجنون والكوميدية.

وقد يتوافق جزء من شخصية "شريحة" مع الشخصية الحقيقية للفنان علي نسمان كونه شخصًا كوميديًا، ويمتلك موهبة التمثيل منذ الصِغر بقوة، وهذا ما انعكس على أدائه للدور بشكلٍ بارع لافت للأنظار، يقول: "توقعتُ شكل الشخصية وطبيعتها؛ بمجرد أن عرفت باسم شريحة، حتى أن المخرج سألني ممازحًا هل أنت كاتب النص؟ أجبته أن اسم شريحة يعني "مخزن معلومات" وبالتأكيد لم يتم اختيار الاسم عشوائيًا".

كيف أسهمت في صناعة شخصية شريحة؟ "عملتُ على خلق هذه الشخصية الكوميدية المدهشة بشكلٍ مباشر، فقد اخترت بالتعاون مع المخرج والكاتب كلمة "اصحى" التي كانت متلازمة كلامية لشريحة، وفي الحقيقة لم نتوقع نجاحها بهذا الشكل لدرجة أن تصبح هاشتاق مع كلمة شريحة يستخدمها الناس لكل منشور ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضًا متلازمة حركية تمثلت في رعشة الرأس على جانب واحد عندما يتذكر مواقف التعذيب التي تعرض لها".

وبسؤالنا لنسمان عن مدى أهمية إخفاء حقيقة شريحة أمام أهل الحارة، أجاب: "كان الأمر حبكة درامية مهمة، فإخفاء حقيقة شفاء شريحة مكنته من مواصلة عمله النضالي؛ وهي رسالة ملهِمة للمقاومة الفلسطينية بأن المقاوم لا يجب أن يُكشف أمام العامة حتى لا يتعرض للملاحقة؛ وليستمر عمله أطول فترة ممكنة بأقوى تأثير ممكن فيسدد الضربات في عمق الاحتلال واحدة تلو الأخرى".

وحقق "شريحة" نجاحًا قويًا للمسلسل ذاته؛ وأضاف جمهورًا جديدًا للمؤسسة الإعلامية الراعية، ومن المواقف المضحكة التي لا ينساها نسمان: "في فترة عرض المسلسل خلال شهر رمضان كانت بعض المساجد تدعوني لإلقاء كلمة، فإذا ما ذهبت متأخرًا كنت أفاجأ بأن الأطفال يتزاحمون حولي على باب المسجد وداخله".

ومن المتوقع أن تكون شخصية "شريحة" في الجزء الثاني مزدوجة بين مصباح وشريحة حسبما كشف نسمان، وذلك ضمن محاور الصراع الكبرى بين الشخصيتين مع الاحتلال وأهل الحارة التي سيراها المشاهد بكل وضوح، وذلك بعد أن ظهر في آخر مشهد بهيبته النضالية ونظراته الثاقبة مرتديًا ملابس المقاومة.

وختامًا، "برأيك هل سيصحو النائمون؟؛ يبتسم قائلاً: "نعم بالتأكيد، لأن وعد الله وأمره نافذ، وما حدث في الأقصى في الأيام القليلة الماضية من مشاهد استرداد الحرم المقدسي ومنع بطش الاحتلال خير دليل على أن بذرة التحرير تنمو وتزهر بسواعد الكُل الفلسطيني".