​اصحوا يا فلسطينيي الداخل

هنيدي عاصي

حان الوقت لتجاوز قضية هل أنت مع أم ضد مشاركة فلسطينيي الداخل المحتل في انتخابات "الكنيست" الاسرائيلية، والحديث هنا عن مشاركة فاعلة وحقيقية ومؤثرة في عصب النظام السياسي في حال قرر العرب المشاركة في الانتخابات وعدم مقاطعتها، وهذا الأمر يتطلب وضع كل الخلافات والمصالح الفئوية والشخصية والمناكفات والفتن جانبا وردها لمصدرها، والعمل على تشكيل قائمة عربية موحدة قادرة على الوقوف في وجه تكتلات التطرف الصهيوني، ورفع نسبة التصويت للعرب لضمان أكبر عدد ممكن من الأصوات والمقاعد وحقائب وزارية للعرب في أي حكومة يتم تشكيلها وحضور عربي فعال في النظام السياسي.

منظومة الاحتلال الاسرائيلي وأحزاب اليمين ونتنياهو تحديدًا يعوا تمامًا في حال حصل ذلك، فإن مشاركة العرب ستكون أكثر فاعلية وعدد المقاعد أكثر بكثير من ما تتخيله استطلاعات الرأي وتوقعاتهم، إضافة إلى حصول العرب على حقائب وزارية لأول مرة في تاريخ الكنيست والنظام السياسي الإسرائيلي في حال كان هناك مشاركة فعالة وحقيقية، وهذا ما قصده نتنياهو عندما قال "العرب يتسابقون بالباصات على صناديق الاختراع" لكنه لم يجرؤ على قولها صراحة، تخيل لو وصلت نسبة التصويت للعرب إلى 100% حينها ماذا سيقول نتنياهو؟.

لذلك تعمل منظومة الاحتلال وهنا أقصد أجهزة "الدولة" المختصة الأمنية وغيرها على توظيف وتسخير كل طاقاتها وامكانياتها لإضعاف المشاركة العربية في انتخابات الكنيست من خلال أساليب وأدوات وسياسات وشخوص وقوائم وزعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع العربي وتشتيت الأصوات العربية على أكبر عدد ممكن من القوائم لإظهار مشاركتهم بشكل هزيل وضعيف وغير فعال ولا يشكل أي خطر على عصب النظام في "الدولة"، وانتشار الجريمة المنظمة في المجتمع العربي بعد تشكيل "القائمة العربية الموحدة" وتغذيتها بطرق خبيثة ووقوف الحكومة والشرطة الإسرائيلية موقف المتفرجتجاهها، اعتقد أنها ليست من باب المصادفة! وهناك خطة ممنهجة وهدف أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

ولو تتبعنا نتائج التصويت للعرب ومشاركتهم في الانتخابات السابقة نجد أن عدد الفلسطينيين في الداخل الذين يحق لهم التصويت وفق قانون "الانتخابات الإسرائيلي" يتيح لهم الحصول على 15 مقعدًا من أصل 120 مقعداً بأقل تقدير، وهذا يعني امكانية رفع عدد المقاعد للعرب إلى 20 مقعداً وربما أكثر، وهذا الأمر صعب وسهل لكن ليس مستحيلاً، وفي هذه الحالة سيكون وزراء عرب في أي حكومة يتم تشكيلها في أي دورة انتخابية جديدة للكنيست.

لذا استمرار مشاركة العرب في الانتخابات الاسرائيلية بهذه الصورة الهزيلة والضعيفة والبائسة وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع العربي، خصوصا في ظل انتشار جرائم القتل بشكل مرعب وشبه يومي، هنا اقترح مقاطعة الانتخابات بشكل كامل بنسبة تصويت تصل 0% وفي هذه الحالة أعتقد بأن الجريمة المنظمة ستختفي في حال تم قطع الشريان المغذي والداعم لها، وضمان مجتمع عرب آمن ومستقر وواعٍ ومزدهر أفضل بكثير من مشاركة سياسية بائسة بثمن باهظ.