​أصحاب المواهب و"صفقة القرن".. وجهًا لوجه ضد ورشة البحرين!

غزة- هدى الدلو:

كل واحد يمتشق السلاح الذي يقوى على استخدامه ويحارب فيه، فالمقاوم بسلاحه وبندقيته، والكاتب بقلمه، والشاعر بأشعاره وقصائده، والرسام بريشته، فكيف يمكن لأصحاب المواهب التعبير عن رفضهم لورشة البحرين و"صفقة القرن"؟

وفي هذا الصدد، أطلق الفنانان قاسم النجار وشادي البوريني أغنيتهما "يسقط مؤتمر البحرين"، لكسر صمت الشارع ونطقوا بلسان الشعب الفلسطيني، بقولهما: "بنعرف يا شعب البحرين.. أنكم بتحبوا فلسطين، احنا وانتوا يلا نقول.. يسقط مؤتمر البحرين، يا عرب انتو اخوتنا.. وانتو قوتنا وعزوتنا خلونا نوحد كلمتنا...".

فرصة للتعبير

وقالت الكاتبة والشاعرة هند جودة: "قد يبدو الأمر بلا جدوى مع شيوع الإحباط وتنمر الدول العظمي إزاء الحق أو المظلمة الفلسطينية، إلا أن الفلسطيني المنتمي لقضيته والمؤمن بعدالتها وبأهمية دوره لا يعدم التفكير، ولا يدخر جهدًا ولا يضيع فرصة للتعبير عن رفضه لكل أشكال الظلم التي يتعرض لها كمواطن مسلوب الحق في وطنه حتى مع مرور كل هذا الوقت على سرقة الأرض الفلسطينية واستباحة مقدراتها".

وأضافت لـ"فلسطين": "لذلك فالمبدعون الفلسطينيون أيضًا يصنفون على رأس قائمة المواجهين لهذا النوع من المحاولات المستمرة لتثبيت الواقع المرير عليهم كشعب، ويتضح هذا الدور في كل ما ينتجه المبدع الفلسطيني مهما كان مجال موهبته أو إبداعه، فهناك الفنانون، والمسرحيون، والرسامون والشعراء والكتاب الصحفيون مهما تنوعت أصناف ما يقدمون".

وأوضحت جودة أن لذلك أهمية في تعزيز الوعي ونفي الفكرة التي تقول إن الصغار سينسون، في الحالة الفلسطينية وحتى مع موت الكبار، بقي الأبناء والأحفاد على قناعة راسخة وإيمان عميق أن الحق سيكون لهم في نهاية الأمر.

وأشارت إلى أن محاولات حرف بوصلة الفلسطيني إلى الاهتمام بقوت يومه ما هي إلا إحدى الوسائل التي تحاول التأسيس لمرحلة الفلسطيني الجائع والمحروم، والذي يبحث عن أساسيات الحياة اليومية لينسى أو ليقبل بفتات الحلول التي تضمن له الابتعاد عن الجوع ونقص الموارد، بدلاً من التفكير في وطنه وتحريره.

وتابعت جودة: "لكن القلم والريشة والصورة واللوحة والأعمال الأدبية والفنية وكل ما يمكن أن يندرج تحت عناوين العريضة للإبداع البشري، كلها حين تتكاتف وتتوحد رسالتها يبنى عليها، وهي تؤكد للقريب قبل البعيد أن هذا شعب لا ولن يقبل الإطاحة بحقوقه مهما ضاق به الحال".

وتؤكد ضرورة تكاتف القيادات الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام ليساعدوا الشعب على الاحتمال والاحتماء من كل ما يحاك ضده، وهذا بالتحديد ما ترجو رؤيته واقعًا يحدث في أقرب فرصة ممكنة، وربما تكون هذه هي الفرصة الأهم ونحن نتعرض لهذا النوع من التلاعب العلني بحقوق ومقدرات الشعب.

رسالة مهمة

أما الرسام محمد الضابوس فقد أكد أنه كان وما زال لريشة الرسام تأثير قوي لخلق حالة وعي تجاه الكثير من القضايا ذات البعد الوطني والتراثي، ودور الفن وأي نتاج يقدم هي بمثابة رسالة مهمة لتحفيز الجماهير، وأيضًا هي رسالة للعالم تجاه الحقوق الفلسطينية.

ولفت إلى أن "العدو الصهيوني" اتخذ القوة الناعمة ليتغلغل في المجتمعات العربية، وخلق حالة تطبيع، واتخذ وسائل إبداعية وإعلامية في ذلك.

ويعتقد الضابوس أنه لا بد من وجود قوة تقابله بالأدلة والبراهين من خلال الصورة الصادقة والمعبرة عن هموم الشعب وحقه بالعيش بكرامة، وفضح ممارسات جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وقال: "الصورة النمطية التي يستخدمها الإعلام الفلسطيني لإيصال معاناة شعبنا بحاجة للوعي والدقة في توصيل الرسالة وتغيير النهج النمطي التقليدي لإيصال الصورة بطريقة ذات مغزى وصدق وتعبير".

"وليس بوحشية الصورة يمكن إيصال الفكرة، إنما يجب التدقيق في تفاصيلها الإنسانية الصادقة والتي تعبر عن حق شعبنا بالحياة والحرية وأنه شعب يدافع عن نفسه، وليس كما يشيعه الاحتلال وما تفرضه صفقة القرن من سلب للحقوق"، وفق قوله.

بالبطولة فقط

أما الكاتب علي عصافرة، فكان رأيه مغايرًا، حيث إنه لم يعد يؤمن أن الموهبة والريشة والقلم يمكن أن تغير شيئًا في أحداث التاريخ، لا يمكن للقلم أن يكون له قيمة إلا بجانب سيف بيد بطل، كون هذا العالم مزدحمًا بالقنابل وسباق التسلح، ولا يؤمن بالحق، يجب أن تكون هناك بطولة لتكون قيمة للموهبة.

وأشار إلى أنه رغم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني إلا أنه مشتت لعدم وجود قيادة واحدة، بالتالي هذا يضعف من قيمة التضحيات الجسيمة.

وقال عصافرة: "اصنع البطولة والتضحية وحقق الانتصار، حينها يكون للموهبة قيمة، وللقلم صوت، وبغيرها لن يغير من الواقع شيئًا، فهذا زمن السيف وأن يصطف الرجال كتفًا إلى كتف لنوقف الاستهتار بالدم الفلسطيني وبغير ذلك لن تقوم لنا قائمة".