أصحاب المنازل المدمرة يواصلون الاعتصام و"أونروا" ترفض مطالبهم

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

تجلس سماح أبو عليوة على فرش خفيف متربعة الأرجل وأمامها "طنجرة الخبز" وهي تقلب رغيفًا تلو الآخر، في مكان لم تعتد عليه سابقًا، ويحيط بها أطفال بانتظار إنضاجه.

ولجأت تلك السيدة وأسرتها المكونة من ستة أفراد، بعد طردهم من منزلهم المستأجر، قبل نحو أربعة أيام إلى الإقامة في مكتب "رئيس المنطقة الشمالية في وكالة الغوث".

وحضرت أبو عليوة لمقر "أونروا" بعد تنصل الأخيرة من دفع بدل إيجار لأصحاب المنازل المدمرة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014، على حد قولها.

تقول أبو عليوة: "لا مكان لنذهب إليه بعد طردنا من منزلنا المستأجر"، لافتة إلى أن "وقف الأونروا دفع بدل الإيجار منذ 12 شهرًا راكم الديون علينا فكانت الدافع لصاحب المنزل المستأجر لطردنا إلى الشارع".

وتضيف: "أحاول أنا والأطفال التأقلم على الوضع الجديد لحين إنهاء معاناتنا والاستجابة لمطالبنا العادلة والمشروعة"، مشيرة إلى أنها تستغل فترة وصل التيار الكهربائي -فترة عمل عيادة الصفطاوي- لطهي وإعداد طعام العائلة.

ورغم ضيق المكان فإن أبو عليوة تحاول جاهدة توفير احتياجات عائلتها ورعايتهم، إلى أن تستجيب إدارة "أونروا" لمطالبهم وتنهي معاناتهم المتفاقمة منذ 12 شهرًا، وفق قولها.

وتؤكد أبو عليوة أنها لن تترك المكان دون إعادة صرف بدل الإيجار المتوقفة منذ عام أو وإعادة إعمار منزلها المدمر في أبراج الندى أقصى شمال قطاع غزة.

وتواصل نحو 120 عائلة بينهم نساء وأطفال وكبار بالسن، اعتصامها المفتوح أمام مقر مكتب رئيس المنطقة الشمالية بوكالة الغوث لليوم الـ55 على التوالي لمطالبة "أونروا" بإعادة صرف بدل الإيجار وإعمار منازلها.

بدل الإيجار

يقول محمد مهنا وهو أحد أصحاب المنازل المدمرة: "منذ عام لم نتلقَّ بدل الإيجار من الأونروا ما أدى لطرد العائلات من منازلهم المستأجرة لعدم مقدرتهم على دفع أجرتها".

ويضيف مهنا لصحيفة "فلسطين": "لم تلتزم الأونروا بتعهدها بدفع بدل الإيجار لأصحاب المنازل المدمرة ما دفعنا لهذه الخطوة".

ويستغرب مهنا الزج بإصحاب المنازل المدمرة في الأزمة المالية التي تعانيها الوكالة، داعيًا إياها لإنهاء معاناتهم جذريًّا، مشيرًا إلى أن بعض العائلات حرمت من أثاثها بسبب تراكم الديون.

ويبين أنه يتم تسجيل كل يوم عائلات تصل إلى مقر الاعتصام للإقامة بداخله، ومنهم من يصطحب أثاثه المنزلي بعد أن وجدوا أنفسهم في الشارع بعدما تراكمت الديون للمؤجرين.

إعادة الإعمار

بدوره، يقول المتحدث باسم المعتصمين محمد الغرباوي، خلال اعتصام نظم أمام مقر "رئيس المنطقة الشمالية في وكالة الغوث" شمال القطاع، لليوم الـ55 على التوالي تعتصم ويقيم عدد منالعائلات المدمرة منازلهم خلال عدوان ٢٠١٤ في مقر أونروا، دون حل".

ويشير الغرباوي إلى أنه منذ اللحظات الأولى للاعتصام تواصل ممثلون عن المعتصمين مع جميع المعنيين لحل الأزمة، لكن جميع المحاولات فشلت بسبب تعنت إدارة الوكالة وتنكرها لحقوق أصحاب البيوت المدمرة.

ويبين أن مدير عمليات "الأونروا" ماتياس شمالي، رفض خلال اجتماع عقد بمقر الوكالة في 26 مايو/ أيار الماضي، مطلب المعتصمين بإعادة دفع بدل الإيجار حتى إعمار منازلهم، "وطالب بخروجنا من مقر الوكالة والانتقال إلى مكان إيواء تختاره الأونروا أو الانتقال للسكن في كرفانات".

ويشير إلى أن شمالي هدد بإغلاق مقر عيادة الصفطاوي خلال أسبوع إذا لم يتم إخلاء مكتب المحافظ".

ويكمل: "وصلنا إلى طريق مسدود بسبب تعنت إدارة أونروا وتنكرها لمعاناة المعتصمين"، داعيًا "الأونروا" لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية بصرف بدل الإيجار للمدة السابقة والقادمة حتى إعمار منازلنا.

مواصلة الاعتصام

وأعرب الأهالي على لسان الغرباوي، رفضهم التلويح والتهديد بإغلاق عيادة الصطفاوي، قائلًا: "إننا حريصون على استمرار عمل العيادة كما نرفض التحريض المستمر على المعتصمين".

كما حمل شمالي المسؤولية عن مواصلة إهمال قضيتهم "فمن المعتصمين كبار بالسن ونساء وأطفال، وعلى شمالي إيجاد الحلول المناسبة بدلًا من التهديد والوعيد".

وشدد على رفض المعتصمين لمقترح الإيواء لمكان آخر، داعيًا القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية والحكومة بالضغط على "الأونروا" لإيجاد حل ينهي معاناتهم.

وكان المتحدث باسم وكالة "أونروا" عدنان أبو حسنة، أكد في تصريحات صحفية، عدم وجود موارد مالية لدفع بدل إيجارات المواطنين الذين هدمت منازلهم عام 2014 بسبب توقف الإدارة الأمريكية عن تمويل الوكالة الأممية، حيث يقدر إسهام واشنطن للوكالة الأممية سنويًّا بنحو 360 مليون دولار، منها 90 مليونًا لدعم برنامج الطوارئ في الضفة الغربية وقطاع غزة.