​أصحاب المباني المدمّرة في "وادي الحمص": سنُعيد بناءها

صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ نبيل سنونو:

تحدّى أصحاب المباني المدمرة في وادي الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة، سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي حوّلت تلك المباني إلى أثر بعد عين، مؤكدين أنهم سيعيدون بناءها.

وشرعت سلطات الاحتلال بهدم 16 مبنى بعدما منحت الأهالي مهلة تصل إلى 30 يومًا انقضت في 18 من الشهر الجاري، لهدم منازلهم بأنفسهم أو تنفيذها هي الهدم وتغريمهم تكلفته.

وتعود إحدى البنايات السكنية إلى المواطن محمد أبو طير، الذي فجرت قوات الاحتلال الاثنين الماضي بنايته المرخصة من السلطة الفلسطينية، والمكونة من تسع طبقات، ضمن جريمة التطهير العرقي التي ارتكبها الاحتلال منذ فجر الاثنين الماضي في الحي.

وقال أبو طير في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": إن سلطات الاحتلال أخطرته في 2016 بقرارات هدم، واستمرت مداولات في محاكم الاحتلال التي وصفها بالظالمة، لثلاث سنوات تقريبا، انتهت بتأييد قضاة الاحتلال هذا الهدم، ورفض التماس أصحاب المباني الضحايا.

وبتفجير بناية أبو طير، ارتفع عدد البنايات التي هدمتها قوات الاحتلال في الحي حتى الاثنين الماضي إلى 10 تضم نحو 70 شقة سكنية.

وأضاف أبو طير أن محكمة الاحتلال كانت قد ألزمته بوقف العمل في البناء حتى اتخاذا قرارا بشأنه، واستغرق ذلك ثلاث سنوات.

وتقع هذه المباني ضمن الأراضي المصنفة "أ" و"ب" بموجب اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير والاحتلال، والتي تشكل نسبة أقل من 40% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

وهدمت سلطات الاحتلال منذ 2009، 69 مبنًى في صور باهر، أو أجبرت أصحابها على هدمها، بحجة افتقارها إلى رخص البناء، 46 مبنًى منها مأهولة أو قيد الإنشاء، وأسفر هدمها عن تهجير 30 أسرة، وهُجِّر نحو 400 شخص أو لحقت بهم أضرار أخرى بفعل عمليات الهدم؛ بحسب مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وأوضح أبو طير أن القضاء العسكري الإسرائيلي قرر منع البناء في تلك المنطقة بذريعة أمن جدار الفصل العنصري، ولكن الهدف هو الحد من البناء الفلسطيني، وترهيب من يسعى إلى البناء.

وكان يفترض أن تسكن في مبنى أبو طير 40 أسرة فلسطينية، منها عرسان جدد، ومنهم من أجل إتمام زفافه ريثما ينتهي البناء.

وأكد أبو طير أنه لن يستسلم أمام هذه السياسة الاحتلالية، قائلا: لقد أخبرتهم أنهم هدموا لي بناية وسأبني بدلا منها بنايتين.

وقال صاحب البناية المدمرة: إنها كلفت مبلغا ماليا يقدر بأكثر من مليوني دولار.

وأبدى أبو طير عدم رضاه عن دور السلطة في رام الله، قائلا: يفترض أن يكون موقفها أقوى منذ أن أصدرت سلطات الاحتلال قرارات الهدم؛ لأن هذه القرارات تعد على صلاحيات وزارة الحكم المحلي التابعة للسلطة التي أصدرت تراخيص البناء.

وتابع: لم أجد آذانا صاغية، ولم تتخذ السلطة موقفا على النحو الملائم.

وطالب أبو طير السلطة بالوقوف عند مسؤولياتها، بما في ذلك رئيسها ورئيس حكومتها وجميع وزرائها.


مرابطون وصامدون

من جهته قال رئيس لجنة الدفاع عن حي وادي الحمص حمادة حمادة: إن أصحاب المباني المدمرة والمهددة بالتدمير مرابطون وصامدون على أرضهم، وسيلملمون جراحهم وشملهم ويعيدون البناء في المكان نفسه.

وأضاف حمادة لصحيفة "فلسطين": إن أصحاب هذه المباني سيسلكون السبل الممكنة كافة ليتمكنوا من إعادة البناء مجددا.

ولفت إلى أن القانون الإسرائيلي يمنع البناء في المكان نفسه، لكنه أردف بأن قضايا ستُرفع لإزالة المنع ومقاضاة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وتابع: في نهاية المطاف سيعاد البناء حتى لو يتم الحصول على تراخيص.

وأبدى ثقته بإمكانية تحقيق ذلك، مستشهدا بقدرة المقدسيين على إزالة البوابات الإلكترونية التي نصبها الاحتلال أمام مداخل المسجد الأقصى في 2017.

وقال حمادة: سنتوجه أولا لمحكمة العدل العليا الفلسطينية لاستصدار حكم قضائي حاسم ضد هذه الجريمة الإسرائيلية، لتكون هناك أرضية قانونية للتوجه للمحاكم الدولية.

وأشار إلى أن المباني التي هدمها الاحتلال ويعتزم هدمها مرخصة من وزارة الحكم المحلي التابعة للسلطة، ولابد من أن يقول القضاء الفلسطيني كلمته في هذا الشأن، مقابل ما قرره القضاء الإسرائيلي الذي يمثل الاحتلال وجدار الفصل العنصري غير الشرعي.

وأكد وجوب أن يكون الفلسطينيون يدا واحدا في مواجهة الاحتلال وسياساته.

ووفقا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، هدمت سلطات الاحتلال خلال العام الماضي، 471 منشأة فلسطينية، وأخطرت بهدم 546 منشأة من ضمنها 50 مدرسة، وتركزت غالبية عمليات الهدم والاخطار بالهدم في محافظة القدس.