إقرأ المزيد


"أصحاب الهمم" .. لعبة إلكترونية تستنهض ذوي الاحتياجات الخاصة

غزة - هدى الدلو

في ظل نظرة المجتمع لفئة ذوي الإعاقة ووصفهم بمصطلح "المعاقين" الذي ربما يجرح مشاعرهم في بعض الأحيان ويشكك في قدراتهم العقلية والجسدية، ويطمس أحلامهم وقدراتهم التي تحتاج في الحقيقة إلى تسليط الضوء عليها ورفع معنوياتهم أكثر من حاجتهم إلى تقديم المساعدة المادية والإنسانية التي تركز عليها كافة المؤسسات الاجتماعية، إلا أن معظم أفراد هذه الشريحة أثبتوا جدارتهم في مختلف المحطات وأظهروا القدرة والطاقة الكامنة بداخلهم لذلك وجب عليهم أن نسميهم "أصحاب الهمم العالية".

ومن هذا المنطلق وظف شابان إبداعهما في مجال الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة في معالجة هذه القضية المجتمعية من خلال عمل لعبة إلكترونية "أصحاب الهمم" تستهدف هذه الفئة.

الطالبان صالح سيف الدين أحمد وزميله عبد الرحمن عبد الله التلباني يدرسان تخصص وسائط متعددة ورسوم متحركة في قسم الحاسوب بكلية فلسطين التقنية.

فقال أحمد: "في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، إلى جانب انتشار استخدام مجالات الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة في معالجة قضايا اجتماعية كثيرة، من بين هذه المجالات مجال الأفلام السينمائية القصيرة ومجال ألعاب الفيديو التي تتناول العديد من تلك القضايا، لهدف التأثير على السلوك والفكر الاجتماعي كان ذلك بوابة لانطلاق فكرة المشروع".

وأوضح أنه تم تصميم وبرمجة لعبة حاسوب لدعم المشروع، والوصول للهدف المنشود، حيث تعتبر هذه اللعبة الأولى محليًا وعالميًا، مضيفًا: "فبطل اللعبة شاب من ذوي الإعاقة يستخدم كرسيه المتحرك ليتجاوز العديد من العقبات خلال مراحل حياته اليومية".

وقاطع زميله التلباني حديثه ليشير إلى أن هذه اللعبة تحمل اسم "أصحاب الهمم"، فهذه اللعبة لا تزال في مراحلها الأولى كنسخة تجريبية، حيث سيتم إصدار النسخة النهائية منها لاحقًا.

وتابع حديثه: "فما يميز اللعبة أنها تحمل أهداف وطموح ذوي الإعاقة كالتعليم والوصول لمرحلة الجامعة وتعلم اللغات، فكل مرحلة من اللعبة يصل فيها اللاعب إلى هدف من حياته، بعد التغلب على الصعوبات التي تواجهه داخلها التي ربما تساهم في رفع معنوياتهم من خلال انجاز مراحل اللعبة".

وأثناء تنفيذ المشروع، تعرضا للعديد من المشكلات، كعدم توفر أجهزة كمبيوتر بموصفات عالية تمكنهما من العمل بشكل متواصل للخروج بالجودة التي كانا يرنوان لها، وكذلك عدم توفر البرامج المستخدمة بنسخ أصلية تساعدهما على استخدام كل إمكانيات البرامج وإضافاتها المميزة، إلا أنهما حاولا جاهدين الوصول إلى هذه المرحلة والتي يعتبرانها إنجازا تم في غضون فترة قصيرة باستخدام كافة الوسائل المتاحة.

وبين أحمد أنه من المتوقع أن يكون المشروع نموذجًا يحتذي به في تغير مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مصطلح "أصحاب الهمم العالية"، "وأيضًا انطلاقًا لخيوط الأمل التي تلامس أفكار وطموحات ذوي الهمم العالية الذين من حقهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي مثلهم مثل أي شخص"، وفق قوله.

ويسعيان إلى استكمال مراحل اللعبة وتطويرها ورفعها على مواقع الانترنت الخاصة بالألعاب وكذلك نشرها على متاجر الهواتف الذكية، منوهًا التلباني إلى أن المشروع مر بعدة مراحل منها مرحلة تجهيز سيناريو اللعبة، وتجميع الصور وتجهيزها ومعالجتها بما يتناسب مع فكرة المشروع، بعد ذلك مرحلة التجميع ومن ثم البرمجة التي أخذت الكثير من الوقت.

ولفت التلباني إلى أنه استمر العمل مدة ثلاثة شهور لإنتاج مرحلتين من اللعبة بشكل متواضع وبسيط وحصلت اللعبة على المرتبة الأولى من بين مشاريع تخرج الكلية.

ويطمحان إلى أن تصل فكرة اللعبة لكافة المؤسسات وأطياف المجتمع، وتساهم في تغير نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، وتسليط الضوء أكثر على رفع معنوياتهم وتحقيق أحلامهم، فهؤلاء هم أصحاب الهمم.