​المستشفيات تتعرض يوميًا للانتهاكات

"إسعاف القدس".. مرافقة عسكرية إسرائيلية أو تفتيش وتحقيق

القدس المحتلة - بيان راغب

كغيره من القطاعات في مدينة القدس المحتلة، يعاني قطاع الصحة من إهمال وتضييق ممنهجين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تبذل كل جهودها لتغيّر الطابع التاريخي والديمغرافي في العاصمة الفلسطينية، وفرض الطابع اليهودي.

وتعاني مستشفيات القدس من عدم منحها تراخيص بناء وترميم وانتهاك حرمتها بالاقتحامات العسكرية المتتالية لأقسام المستشفيات واعتقال المرضى، عوضا عن منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى عدد من الأحياء المقدسية إلا بمرافقة من شرطة الاحتلال.

وتفاقمت معاناة المرضى المقدسيين سواء منذ عام 2012 عقب إصدار سلطات الاحتلال قانونا يجبر سيارة "الإسعاف الاسرائيلية" على طلب مرافقة شرطية إسرائيلية عند دخولها للأحياء المقدسية ومناطق سلوان والثوري ورأس العامود ومخيم شعفاط والعيساوية في الأوقات كافة، ليكون بذلك "قد فارق المريض الحياة وهو ينتظر سيارة الإسعاف ومرافقيها".

وأفاد الناشط في حقوق الإنسان حسام عابد، بأن الاحتلال يزعم اعتداء الشبان المقدسيين على سيارات الإسعاف لدى وصولها الأحياء العربية، ولذلك يجبرها على طلب مرافقة شرطية لحماية الإسعاف.

وقال عابد لصحيفة "فلسطين": "لكن من خلال المتابعة الحقوقية، تبين بأن ما يحدث هو العكس تماما، فشرطة الاحتلال إذا ما رأت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تتواجد في حي عربي فإنها تعرقل وصولها للمريض، وكثيرا من الأوقات تخضعها ومسعفيها للتفتيش وهو الأمر المنافي لجميع المواثيق والقوانين الدولية".

وذكر أن احتمالية مهاجمة الشبان المقدسيين لسيارات شرطة ومخابرات الاحتلال هي أضعاف احتمالية مهاجمتهم لسيارات الإسعاف والتي لم تسجل أي حالة اعتداء عليها من قبل فلسطينيين سواء في أوقات الليل أو النهار.

واستدرك أن "سلطات الاحتلال تحاول من وراء شروطها اختلاق الحجج لفرض وبسط قوانين باطنة لقتل المقدسيين، وإجبارهم على الرحيل".

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع سيارات الإسعاف الفلسطينية التابعة للهلال الأحمر من دخول المستشفيات الإسرائيلية إلا بعد إخضاعها للتفتيش وحجز الأوراق الخاصة بمسعفيها، فيما تمنع إصدار تحويلات إلى المستشفيات العربية، الأمر الذي يجبر المقدسي على انتظار سيارة الإسعاف الإسرائيلية أو الخضوع للتفتيش عند بوابات المستشفيات الإسرائيلية، مؤكدا أن ذلك انتهاك خطير للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضاف عابد أن تأخر سيارات الإسعاف ليس فقط الهاجس الوحيد أمام المريض المقدسي، فتكاليف النقل بسيارة الإسعاف والتي تقارب الـ 100 دولار أمريكي تشكل هاجسًا آخر أمامه.

وتابع أن خيارات المقدسي محدودة "سيارة إسعاف فلسطينية ومستشفى عربي من دون أي تحويلات، وبالتالي تكاليف عالية نسبيا أو سيارة إسعاف إسرائيلية ومستشفى إسرائيلي، وبالتالي انتظار قد يصل إلى ساعة أو أكثر لوصول سيارة الإسعاف، أو يختار سيارة إسعاف عربية ويذهب إلى مستشفى إسرائيلي وعليه أن يخضع هو والسيارة والمسعفون للتفتيش قبيل الدخول". انتهاكات يومية

ولا تعد الانتهاكات السابقة وحدها التي تواجه القطاع الصحي، فأن تكون مريضًا وتتلقى العلاج في أي قسم من أقسام المستشفيات، فهذا لن يعفيك من الملاحقة والاعتقال حتى وإن كنت في قسم العناية المكثفة.

وقال المدير العام لمستشفى المقاصد د.رفيق الحسيني، إن المستشفيات في القدس تشهد حالة من الضغط والاستهداف المباشر كونها الملجأ الأول للجرحى في المواجهات المستمرة مع الاحتلال في شتى أحياء المدينة.

وأضاف الحسيني لصحيفة "فلسطين": "استهداف المستشفيات ليس بالأمر الجديد أو الغريب على الاحتلال الذي يضرب بيد من حديد من أجل إلغاء الوجود المقدسي في المدينة وخلق حالة من الفوضى؛ ليبسط من خلالها سيطرته على المدينة بأكملها".

وأكد أن الاحتلال لا يهتم لحرمة الأقسام وحساسية الأوضاع الصحية للمرضى المتواجدين داخل المشفى، فيقتحم ويعيث خراباً وفساداً، مدللًا على ذلك، باقتحام قوات الاحتلال قسم الطوارئ قبل شهر واعتقالها الفتى المريض أسد الدين أبو الهوى رغم إصابته بحروق بالغة في ظهره.

واستذكر الحسيني اقتحام الاحتلال شبه اليومي للمستشفى خلال الهبة المقدسية ضد البوابات الإلكترونية أمام الأقصى العام الماضي، وتابع :"لم تكتفِ سلطات الاحتلال باقتحام المشفى وتفتيش أقسامه بل شرعت بإطلاق القنابل الغازية داخل قسم الولادة والأطفال في حين اقتحمت غرفة العمليات عدة مرات بزعم البحث عن مطلوبين، ناهيك عن مصادرة كاميرات المراقبة والأجهزة المتعلقة بها".

وأشار إلى أن مشفى المقاصد ليس وحده من يتعرض للاقتحامات، فمستشفى المُطّلع ومستشفى الهلال الأحمر والفرنساوي جميعها تتعرض للاقتحام والتفتيش بين الحين والآخر بحجة البحث عن مطلوبين.

ولفت الحسيني إلى أن قوات الاحتلال تنصب يوميا حاجزًا عسكريًا في الطريق الواصلة بين مستشفى المقاصد والمطلع الأمر الذي يعيق حركة المرضى بين المستشفيات أو توجه سيارات الإسعاف عبر هذه الطريق والتي تعد رئيسة في بلدة الطور.