إقرأ المزيد


​أرز بالحمص والدجاج.. الوجبة المفضلة بأزقة إسطنبول

الأرز والدجاج التركي (أ ف ب)
اسطنبول - الأناضول

من بين الوجبات التي تشتهر بها إسطنبول، تبرز أكلة "الأرز والحمص بالدجاج"، المنتشرة بشوارع المدينة، مذكرة بـ"نكهة" طعام الأمهات في القرى.

فالوجبة القادمة من منطقة الأناضول التركية، هي طعام المناسبات في الأفراح والأتراح، وعادة ما تجمع الأسر في جو عائلي دافئ.

وتتكون الوجبة في الأساس من أرز مخلوط بالحمص وفوقه قطع من الدجاج المسلوق، لتشكل مذاقاً آخذاً في الانتشار بأزقة إسطنبول.

وتحتضن إسطنبول الواقعة على قارتي آسيا وأوروبا، ثقافات وحضارات عديدة، وتنتشر بشوارعها مذاقات تميّزها، ويمكن للجميع أن يجد له مكاناً بها لرحابة المدينة.

غير أن طبق الأرز بالحمص والدجاج، يتميز من بين الوجبات الأخرى، بأنه يحمل ذكرى الأم ومذاق طبخ يديها.

يمكن للجميع تناول تلك الوجبة، عبر الالتفاف حول عربات تحتوي الأرز والحمّص، وفوقها قطع الدجاج المسلوق، يقدم في المدينة الكبيرة، بسعر منخفض.

وتذكّر هذه الوجبة آكلها بجو عائلي حميم، لا سيما وأن إسطنبول تحتضن مقيمين ومغتربين، جاؤوا من مختلف مناطق تركيا والعالم، حيث يجدون بها طعماً مألوفاً يذكرهم ببيت العائلة.

وتتشابه بعض مكونات هذه الأكلة الشعبية وسعرها المناسب مع أكلة (الكشري) في مصر، الأمر الذي حدا بعض أبناء الجالية المصرية إلى تسميتها "الكشري التركي".

وبالنسبة لحكاية الوجبة فقد بدأت قبل سنوات بعربة بسيطة لأحد الباعة، أقامها في أحد أسواق إسطنبول المركزية، ومع انجذاب المغتربين لها، انتشرت الوجبة بشكل كبير، واحتلت مكاناً بين المذاقات التي تميز أزقة المدينة.

وتذكّر الوجبة، القادمين إلى إسطنبول من منطقة الأناضول (الجانب الآسيوي من تركيا)، بالحياة القاسية التي عاشوها قبل عشرات السنين في بلدانهم وقراهم، كما تذكرهم بالدفء الذي افتقدوه مع سنوات العمل والشقاء.

العربة المتواضعة التي بدأت قبل سنوات، أصبحت لاحقاً مطعماً شهيراً يحمل اسم "مشهور أون كاباني بيلافجيسي"، يقدم الوجبة مع الحفاظ على تقاليد الأكل حول العربة داخل المطعم.

ودأب المطعم على أن يقدم الوجبة داخله خلال ساعات النهار، وما أن تدق الساعة الثامنة مساء، تنتقل العربة إلى ساحة أمامه ، وتنتشر عشرات الكراسي الصغيرة، وتبدأ طوابير الزبائن بالتوافد حتى ساعات الصباح الباكر، فيما تنتشر رائحة الطعام في المنطقة كلها.

وتنوء العربة بحملها الذي يزن عشرات الكيلوغرامات من الأرز والحمص يومياً، ما يدل على حجم الإقبال من قبل الزائرين، الأمر الذي يدفع أصحاب المحل لتكثيف الإنتاج.

وبعد دفع ثمن الوجبة، بحسب الرغبة، والتي تتراوح ما بين 5 - 7 ليرات تركية (نحو 1.5 - 2 دولار أمريكي)، ينتقل الزبون إلى العربة لينال وجبته.

وعقب ذلك ينتقل الزبون إلى طاولة جانبية لينال منها ما يرغب من النكهات والفلفل الحار، قبل أن يجلس ليتناولها مع كأس من "العيران" (زبادي مع الماء)، على الكراسي الصغيرة حول الطاولات.

وبحسب القائمين على المحل، فإن أغلب الزائرين يأتون في وقت متأخر من المساء، وخاصة في أمسيات نهاية الأسبوع، حيث يصل أحياناً طابور المنتظرين إلى 50 شخصاً.

ويدين أصحاب المحل، بحسب قولهم، لهذا النجاح بالفضل لسائقي سيارات الأجرة لأنهم كانوا أول الزبائن، ولاحقاً زيارة المشاهير وأبرزهم المغني، إبراهيم تاتليساس.

كما ينسب أصحاب المحل نجاحهم إلى المذاق الذي يعود للطعام الطازج، والمصنوع من أجود المواد، ما ساهم في جذب الزبائن.

الطباخ "شاهين"، وشريكه "آيواز" يديران العمل منذ أكثر من 25 عاماً، ويعمل أحدهما في الحسابات، والثاني يشرف على إعداد الوجبات المباعة، فيما يرافقهما في ذلك شريك ثالث، وعمال يعملون لحسابهم.

"شاهين أسطة"، كما عرف عن نفسه، يقولل، "بدأنا قبل عشرين عاماً بهذا العمل في الشارع، وبعد أن تطورنا مع مرور الوقت، اشترينا هذا المطعم، وهكذا استمر العمل".

ويضيف "مع مرور الزمن، اعتاد الزبائن على عملنا الذي انطلقنا به من دون كلل أو ملل بالشتاء والصيف، وهو ما ساهم بنجاحنا، وتحول إلى مذاق مميز مع مرور الزمن".

ولفت إلى أن "السائحين والأتراك يزرون المكان، وكذلك المغتربين من السوريين والعراقيين وغيرهم، والجميع معجب بالوجبة".