أربع سنوات على مجزرة رفح وشواهدها لا تزال قائمة

غزة- عبد الرحمن الطهراوي

في صبيحة الأول من أغسطس عام 2014، خلال اليوم الـ23 من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي استمر 51 يوماً، خرقت قوات الاحتلال التهدئة الإنسانية المؤقتة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لتخلف وراءها مجزرة تعد واحدة من أفظع المجازر التي ارتكبتها ضد الفلسطينيين.

هذه المجزرة التي باتت تعرف باسم "الجمعة السوداء" لا يزال سكان المدينة يذكرونها جيداً، حينما جن جنون الاحتلال عندما علم باختفاء ضابطه هدار جولدن أثناء تصدي المقاومة لقوة إسرائيلية خاصة توغلت شرق رفح قبيل سريان التهدئة بقرابة النصف ساعة، ليفعل آلية "هنيبعل" العسكرية.

وتقضي هذه الآلية باستخدام كامل قدرات الجيش العسكرية وبشتى أنواع الأسلحة في محاولة لقتل الجندي مع خاطفيه بالإضافة للانتقام من البيئة الحاضنة لعمليات الخطف، ليرتكب الاحتلال مجزرة دامية بحق السكان العزل.

كانت التهدئة المعلنة في ذلك الحين قد دخلت حيز التنفيذ وبدء أهالي المنطقة الشرقية في رفح بالعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم التي تركوها سابقا إثر توغل عدد كبير من الدبابات والمدرعات، ما أدى إلى استشهاد 130 فلسطينياً.

لا تزال مشاهد القصف والتدمير التي حدثت في المنطقة حاضرة في المكان رغم محاولات إعادة الإعمار، كما لا يزال الغموض يلتف مصير الضابط جولدن، منذ أن أعلن الاحتلال عن وقوعه في أسر المقاومة، وذلك في الوقت الذي أعلنت به كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" فقدان الاتصال بمجموعة المقاومين الذين تصدوا لقوة إسرائيلية توغلت شرق رفح.

وفي وقت لاحقا، كشفت القسام خلال الفيلم الاستقصائي "رفح.. الاتصال مفقود" الذي عرضته قناة الجزيرة الفضائية قبل عامين في ذكرى فقدان الضابط جولدن، أن الاشتباك وقع قبل 25 دقيقة من بدء سريان التهدئة في ذلك اليوم، وأن الاتصال ما زال مفقودا مع "المجاهدين الذين نفذوا العملية".

وحاول الفيلم كشف الأسباب الحقيقية خلف الرد الإسرائيلي العنيف حينها، عبر البحث والاستقصاء عن المسؤول عن اختراق التهدئة، وتفاصيل توقيت عملية أسر الضابط، وجمع كافة المعلومات عن العملية لفك ألغاز ذلك اليوم.

ونجح فريق العمل في الوصول إلى كتائب القسام لسماع روايتها بشأن ذلك اليوم، وتفاصيل ما حدث فيه، وخلال اللقاءات تم كشف معلومات حصرية وجديدة من قبل الجناح العسكري لحركة حماس للمرة الأولى بشكل رسمي بعد تكتم دام أكثر من عام.

وخلص الفيلم إلى أن السيناريو الأقرب لتلك اللحظات السابقة للقصف يشير إلى وقوع اشتباك استشهد على إثره القائد الميداني وليد توفيق مسعود وقتل اثنان من الجنود الإسرائيليين، وكان مسعود يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي، فظن الجيش الإسرائيلي أنه أحد جنوده ليكتشف بعد ساعتين أن ثمة جنديا مفقودا، ليبدأ القصف العنيف لرفح وفق نظام "هنيبعل".