​أقوالٌ في حداد المرأة

غزة - صفاء عاشور

كثيرة هي الأقاويل التي يتم التقول بها بين الحلال والحرام فيما يخص حداد المرأة على الرجل المتوفى، ورغم تبيان الشرع لما يخص ذلك، إلا أننا نجد بعض الأقاويل التي تحرم بعض الأمور وتحلل غيرها دون أي سند شرعي، كالخلط بين حكم من توفي زوجها ومن توفي والدها، زيادة مدّة العدة لمن توفي زوجها، أو إجبارها على ارتداء ملابس باللون الأسود فقط، فما الصواب وما الخطأ في هذه المسألة؟

فرق حسب الصلة

أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أوضح أن هناك فرقًا بين إحداد المرأة على أبيها وعلى زوجها، فلكل واحدة أحكام خاصة يجب الالتزام بها.

وقال لـ"فلسطين": إن "إحداد المرأة على أبيها فيه قولان، إذا توفي أبو المرأة متزوجة كانت أو غير متزوجة، فإنها تحدّ ثلاثة أيام فقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا)".

وأضاف السوسي: "وما يحرم عليها في هذه الحالة هو النياحة، ولطم الخدود، وتمزيق الملابس، لما ورد في حديث عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، والمقصود بالجيوب هو الطرف الأعلى للثوب (الياقة)، تشده المرأة فتمزقه عن الفزع".

وأكد أن الدين الإسلامي لم يطلب من المرأة في هذه الحالة أن تلزم بيتها؛ بل تتصرف في شؤونها كيف شاءت.

وبين السوسي أنه في الحالة الثانية، وهي إحداد المرأة على زوجها، فإنه إذا توفي زوج المرأة فإنها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرًا، لقول الله تعالى: "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا".

وأوضح: "كما أن الزوجة المعتدة من وفاة زوجها تلزم بيتها، وهذا هو معنى التربص، ولا تخرج منه إلا لحاجتها التي لا يقضيها إلا هي، ويجوز لها أن تخرج إلى مدرستها أو جامعتها، وكذلك إلى عملها إن كان لا مصدر لدخلها إلا هذا العمل وكانت لا تستطيع أن تقعد عن العمل مدة العدة".

وأشار إلى أن المرأة المتوفى عنها زوجها لا تتزين بأي نوع من أنواع الزينة، ولا تتعطر، كما أنها لا تلبس الثياب المُعدّة للأفراح، وليس شرطًا أن تلبس الثياب الغامقة، ودليل ذلك ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته أم عطية رضي الله عنها، قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تكتحل ولا تتطيب، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا– أي من ثياب الأفراح".

ونوه إلى أنه لا يحل التصريح بخِطبة المرأة أثناء عدتها، أي أن يخطبها الرجال صراحة، ولكن يحل التعريض، كأن يُقال لها مثلًا: "أنت خير من يتزوج الرجال"، أو "لو أراد الرجل أن يتزوج فإنه يتزوج مثلك"، أو "أنت من أحسن الزوجات" وهكذا، لقول الله تعالى: "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خِطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم...".

وأكّد السوسي أنه لا صحة لما يُقال بأن المرأة أثناء العدة ممنوعة من الالتقاء بالرجال أو محادثتهم؛ بل يجوز لها أن تكلمهم، ويجوز لهم تقديم العزاء لها، بشرط أن تكون قد التزمت حجابها.