اقتصاديون يطالبون السلطة بنشر الحساب الختامي للموازنة

غزة- رامي رمانة

جدد اختصاصيون اقتصاديون طلبهم للسلطة الفلسطينية بعرض البيانات الختامية للموازنة العامة، ونشر الأرقام المالية أمام الباحثين والممثلين عن المجتمع المدني؛ لضمان الشفافية المالية.

وتُعرّف الموازنة: تقدير مفصل ومعتمد للنفقات والإيرادات العامة، عن فترة مالية مستقبلة، غالبا ما تكون سنة.

فيما يعرّف الحساب الختامي بأنه: حساب يتضمن كافة مبالغ الاستخدامات والإيرادات الفعلية عن السنة المالية المنتهية وما يترتب عليهما من فائض أو عجز نقدي. ويعد أحد القوائم المالية الهامة التي تقوم الحكومة بإعدادها.

وتبدأ السنة المالية في أراضي السلطة الفلسطينية، مطلع يناير وحتى 31 ديسمبر من ذات العام.

وكان الائتلاف من أجل النزاهة والشفافية "أمان" أظهر مؤخرا في استعراضه أداء الموازنة العامة عام 2018 عدم التزام وزارة المالية في حكومة الحمد الله ببنود منظمة الشفافية الدولية.

وقال الاختصاصي الاقتصادي أسامة نوفل: إن مؤتمر "أمان" فند البيانات المالية التي تعرضها وزارة المالية في رام الله لمخالفتها للواقع، خاصة في النفقات على قطاع غزة والتي تبين أنها أقل من المذكور.

وأوضح نوفل لصحيفة "فلسطين" أن السلطة دأبت على إظهار قطاع غزة عبئا على الموازنة العامة، بادعائها أن نسبة الإنفاق تراوحت بين 45% حتى 60%، ولكن المتفحص في مصادر البيانات يتضح له أن الإنفاق أقل بكثير مما يتم عرضه على لسان رئيس الوزراء رامي الحمد الله والوزراء المعنيين.

وأضاف أن "نفقات السلطة على قطاع غزة لا تتجاوز 524 مليون دولار سنوياً، فيما أن الإيرادات التي تتحصل عليها قرابة 995 مليون دولار سنويا".

وأكد أن تعطيل المجلس التشريعي عن العمل، أطلق اليد لوزارة المالية في رام الله للتستر على البيانات المالية، واظهار حجم الايرادات والنفقات بصورة مغلوطة.

ووفق البيانات الصادرة عن "أمان": تراجع الإنفاق على الموظفين العموميين 700 مليون شيقل في ستة أشهر العام الجاري 2018، ما يعادل 116 مليون شيقل شهريا؛ نتيجة عقوبات السلطة الاقتصادية على غزة، أبرزها إحالة أكثر من 18 ألف موظف للتقاعد القسري، وتخفيض رواتبالموظفين إلى 50%.

وأشار نوفل إلى خيارين لخفض الحكومة الفجوة التمويلية في الموازنة، زيادة الإيرادات من الضرائب والرسوم، وحث الدول المانحة على الالتزام بتمويلها.

فشل القرار

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى، إن الحكومات التي تحترم ذاتها تراجع ما حققت وما أخفقت في السنة المالية قبل الشروع بوضع الموازنة الجديدة، لتعزيز الجوانب الإيجابية ومعالجة النقاط السلبية.

وأكد موسى لصحيفة "فلسطين" أن تخبط صانع القرار في رسم الخطط الاقتصادية وتنفيذها سبب في احداث عجز هيكلي ملازم للاقتصاد الفلسطيني.

وقال: يجب على المسؤول وضع خطة طويلة المدى للنفقات، يقابلها خطة قصيرة المدى للإيرادات، معتمدا على تغطية أي عجز في التمويل الخارجي.

وتعتمد السلطة على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكل حوالي 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار سنويا.

والمصدر الثاني وهو: إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحولها (إسرائيل) شهريا للسلطة، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 50 % من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنويا.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة، فهو المساعدات الخارجية، وتشكل نحو 25 % من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

ووصل مجموع مساعدات المانحين للسلطة الفلسطينية إلى أكثر من 30 مليار دولار منذ توقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993.