​اقتصاديون يحثون السلطة على تقوية الاقتصاد وترشيد النفقات

شبان يحرقون العلمين الأمريكي والإسرائيلي إثر الضغوطات بوقف مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى
غزة - رامي رمانة

حث مختصون في الشأن الاقتصادي السلطة الفلسطينية، إلى عدم الرضوخ للضغوط الأمريكية في وقف المخصصات المالية للأسرى والشهداء والجرحى، شريطة استئناف المساعدات الأمريكية.

ودعوا السلطة في الوقت نفسه إلى البحث عن تمويل بديل أوروبي وعربي وخفض النفقات، أو الاستدانة من المصارف المحلية لسد أي عجز محتمل إن نفذت واشنطن تهديدها.

كما حثوا السلطة على تنفيذ برامج ومشاريع دائمة وتنموية في كلّ القطاعات الإنتاجية لتقوية الاقتصاد الوطني.

وكان صادق الكونغرس الأمريكي في وقت سابق من الشهر الجاري، على قانون حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية في حال استمرت بدفع مخصصات الأسرى والشهداء.

وتم تحويل القانون للبيت الأبيض للمصادقة عليه بشكل نهائي عبر الرئيس الأمريكي حيث يشمل القانون في أحد أفرعه قرارًا يدعو لحجب المساعدات التي تقدمها واشنطن والتي قد تصل إلى 300 مليون دولار.

المختص في الشأن الاقتصادي د. نصر عبد الكريم استبعد أن توافق السلطة على الضغوط الأمريكية. وقال لصحيفة "فلسطين: رغم حاجة السلطة لأي دغم خارجي خاصة في هذه الأوقات التي تواجه ضيقًا ماليًا، لكن مساومتها على حرمان أسر المناضلين من الشهداء والأسرى من المخصصات أمر صعب جدًا، وبالتالي في قبولها لذلك الشرط يُعد تساوقًا مع التوجه الأمريكي الإسرائيلي.

وبين أن المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية منذ الخمس سنوات، ومسارها غير منظم، تتخبط بتلويحات المسؤولين الأمريكيين العديدة بقطعها أو تقليصها أو حجبها، وقد زاد ذلك صراحة في ظل تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيادة واشنطن الذي أظهر علانية تحيزه الكامل للاحتلال.

ولأن المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة تدخل في إطار المشاريع التطويرية، فإن وقفها أو تقلصها لن يؤثر على النفقات الجارية في موازنة السلطة كثيرًا -يقول عبد الكريم- مستدركًا: "يتطلب من السلطة أن تسد العجز في البحث عن ممولين جدد أوروبيين وعرب، أو التوجه إلى خفض مزيد من النفقات والاستدانة من المصارف المحلية لحين ميسرة".

وحسب المعطيات فإن قيمة المساعدات المالية التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيس السلطة وحتى العام الماضي نحو 5 مليارات دولار، 80% منها على هيئة مشاريع -لسنا بحاجة ماسة لها- ينفذها ويشرف عليها طواقم أمريكية.

كما أن حجم الاستفادة الفعلية للفلسطينيين من أي مشروع ينفذ بأموال أمريكية، لا تتعدى 20%، والنسبة الكبرى تذهب رواتب للطاقم الإداري والعاملين الأمريكيين، وللاحتلال الذي يشترط شراء مستلزمات المشروع من سوقه.

بدوره قال المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس لصحيفة "فلسطين: "لا شك أن مساومة الكونجرس الأمريكي وقف مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى تأتي في سياق الابتزاز الأمريكي المتواصل على السلطة الوطنية والتي عادة ما تلوح بها وهو جزء من المؤامرة الأمريكية على القضية".

ويتفق حلس مع سابقه بعدم رضوخ السلطة لتلك الضغوط وقال: "لن ينجح الكونجرس الأمريكي في مساومة السلطة الوطنية الفلسطينية لا سيما بعد قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وأهمها انفكاك التبعية الاقتصادية لاقتصاد الاحتلال والذي يمكن اعتبار هذا القرار أحد البدائل المهمة لتفادي التهديدات الأمريكية".

وحث السلطة على تعزيز اقتصادها المحلي لزيادة إيراداتها وإيجاد مورد مالي مستقل بعيدًا عن الضغوطات الدولية، وذلك عبر دعم المنتج المحلي وتنظيم السوق الفلسطيني وزيادة حجم التبادل الخارجي مع الدول العربية وباقي دول العالم ومواصلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية".

وبين حلس أن السلطة الفلسطينية اعتمدت برنامج إصلاحي لترشيد النفقات العامة وزيادة الإيرادات العامة والاعتماد قدر الإمكان على القدرات الذاتية لتفادي التهديدات التي تلوح بها الولايات المتحدة الأمريكية بين الحين والآخر.