إقرأ المزيد


​لمواجهة تقليص السلطة التزاماتها المالية

اقتصاديون يدعون لخطوات "وقائية" قبل اشتداد الأزمة في غزة

غزة - رامي رمانة

دعا مختصون في الشأن الاقتصادي، المسؤولين بغزة إلى اتخاذ خطوات وقائية سريعة في ظل مواصلة سلطة رام الله تقليص التزاماتها المالية تجاه قطاع غزة ، وذلك قبل استفحال الأزمة المالية وتأثيرها على الدورة الاقتصادية.

ومن الخطوات الوقائية، ترشيد الإنفاق العام، اجبار المؤسسات الكبرى على دفع الضرائب، البحث عن بوابة عربية اسلامية للوقوف بجانب غزة.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي نهاد نشوان، إن تقليصات السلطة المالية زادت حدتها في الأشهر الأخيرة. وبين أنه منذ عام 2007 والسلطة تسعى لتضييق الخناق المالي على القطاع وإحكام السيطرة عليه، وقد تمثل ذلك في صور عدة أبرزها حرمان حملة الشهادات الجامعية من نصيبهم في التوظيف الحكومي أسوة بالضفة، وإخراج القطاع من دائرة المشاريع التطويرية والتنموية الممولة من جهات دولية، وعدم إعطاء وزارات غزة مخصصاتها المالية لتسيير أمورها تحت ذرائع واهية.

تجفيف المنابع

وأضاف نشوان لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة وفي إطار زيادة الضغط على القطاع، لجأت لأساليب أشد قسوة لتجفيف المنابع المالية وتقويض الاقتصاد، مثل إبقاء استقطاع الرواتب قائماً، تطبيق التقاعد المبكر وفرضه عنوة، التسبب في أزمة الكهرباء وغيرها من القضايا.

ولفت إلى أن الإجراءات التعسفية- وإن كانت بالمنظور العام للسلطة أنها تأتي في سياق سياسة تقشفية- قد تركت آثارها بشدة على الوضع العام بالقطاع خاصة في الشهر الفضيل الذي تراجعت فيه الحركة الشرائية، مبيناً أن استقطاع الرواتب حرم السوق المحلي من نحو 17 مليون دولار شهرياً .

وحث المختص - في ظل ما وصفه بتساوق السلطة مع الاحتلال – المسؤولين بغزة على التوجه لدول عربية وصديقة مثل دول المغرب العربي التي أثبتت مع التجربة وقوفها بجانب الشعب الفلسطيني في محنته.

وتقول الأمم المتحدة إن 80٪ من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.

وتبلغ نسبة البطالة في القطاع 41.7 %، وهي النسبة الأعلى في العالم، بحسب تقرير سابق للبنك الدولي.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د. عماد لبد إن : البدائل للخروج من طوق الخناق، متعددة وتكمن في ترشيد الإنفاق العام، والبحث عن موارد جديدة والحد من التهرب الضريبي، وإجبار مؤسسات القطاع الخاص الكبرى و البنوك والجامعات على دفع الضريبة.

ونوه في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن إجراءات السلطة المالية بالتأكيد ستؤدي إلى نقص حاد في إيرادات غزة، وبالتالي فإن التأثير سيكون على إدارة الشئون العامة.

وأضاف:" هذا يمكن لمسه من حركة السوق وانخفاض إقبال المواطنين على الشراء إضافة لزيادة قضايا الذمم المالية ".

وكان نقيب الموظفين العموميين لدى السلطة عارف أبو جراد، قال في وقت سابق إن السلطة أبلغت خلال الأيام الماضية عددا كبيرا من الموظفين العسكريين في غزة بتسوية أوضاعهم وتسليم أي عهد لديهم تمهيدًا لإحالتهم إلى التقاعد المبكّر نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل.

تفادي الأمر

المختص في الشأن الاقتصادي د. معين أبو رجب يؤكد أن قطاع غزة أمام حلقة يزيد إحكامها من وقت لآخر، ولابد من التحرك لتفادي مزيد من التعقيد.

وقال لصحيفة "فلسطين:" ندرك أن قطاع غزة بات مستهدفاً، وهنا لابد من وقفة جادة من المسؤولين لتوضيح ما يحدث".

وحث رجب المسؤولين في الضفة وغزة على بذل أقصى جهد ممكن من أجل إعادة طرح الملفات العالقة على الطاولة مجدداً والبحث عن حلول عاجلة ، مشدداً على أن المواطن بغزة هو الضحية بالمقام الأول، وقد أنهكته عشر سنوات من الحصار والحروب.

وأطلق مسؤولون دوليون تحذيرات عدة من تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة ،حيث قال مدير عام عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في غزة بو شاك إن قطاع غزة يشهد وضعًا مأساويًا جديدًا جراء تقليص الرواتب وأزمتي الكهرباء والمياه.