​تحدث عن تأثير "السلع المزدوجة" و"حجز المقاصة"

اقتصاديون: تقرير البنك الدولي مهم يتطلب جهودًا لإلزام الاحتلال

غزة/ رامي رمانة:

أكد خبراء اقتصاديون أهمية تقرير البنك الدولي الذي تحدث عن تأثر الاقتصاد الفلسطيني سلبًا باستمرار فرض الاحتلال الإسرائيلي الحظر على "السلع المزدوجة" الاستخدام وحجز أموال المقاصة.

وأوضحوا أن البنك الدولي مؤسسة دولية لها حضورها، وما يصدر عنه يأخذ بمصداقية عالية لذلك طالبوا صناع القرار السياسي والاقتصادي باستثمار مخرجات وتوصيات التقرير في إدانة الاحتلال في كل المحافل المحلية والخارجية.

إعاقة الاقتصاد

كانتقرير للبنك الدولي، صدر أمس قال: إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه صدمة حادة على صعيد المالية العامة، بسبب "أزمة المقاصة"، والقيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج.

ودعا البنك الدولي الاحتلال إلى إعادة النظر بتطبيق نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج، "لأنه بات يعوق قدرة الاقتصاد على خلق وظائف كافية للسكان الذين تزداد أعدادهم".

وأكد التقرير تضرر قطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، من قيود الاستخدام المزدوج للسلع.

وقال التقرير، إنه بسبب تلك القيود، تضرر القطاع الزراعي عبر تراجع فاعلية المواد الكيماوية المستخدمة فيه، وأدى إلى انخفاض إنتاجية الأراضي إلى نصف مثيلتها في الأردن، و43% من مثيلتها في (تل أبيب).

السلع المزدوجة

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب إن التقرير مهم جدًا خاصة أنه صادر عن مؤسسة دولية لها مصداقية في حضورها، وفي وقت يعاني فيه الفلسطينيون حظر الاحتلال للكثير من السلع والخدمات بذريعة الاستخدام المزدوج.

وأوضح رجب لصحيفة "فلسطين" أن منع السلع والموارد يحدث خللًا في النشاط الاقتصادي لأنه يمنع مواد ضرورية وفي نفس الوقت تزيد تكلفتها ذلك أن المسموح كميات محدودة جدًا.

وأكد أن التقرير بلا شك يحرج (تل أبيب) على المستوى الدولي، ويظهرها بموقف المتعنت في رفع الحظر عن سلع مهمة وضرورية للنمو الاقتصادي الفلسطيني يحتاج إليها الصناعيون والحرفيون خاصة في قطاع غزة الذي يواجه حصارًا منذ 13 عامًا.

وبين الاقتصادي رجب أن مخرجات التقرير تشكل مادة دسمة للسياسيين والاقتصاديين الفلسطينيين للتحدث في كل محفل ولقاء عن تبعات الإجراءات الاسرائيلية السلبية تجاه الفلسطينيين.

وتشمل السلع ذات الاستخدام المزدوج، الكيماويات والسلع والتقنيات المستخدمة في الأغراض المدنية، والتي يزعم الاحتلال الإسرائيلي أنها لها أيضًا استخدامات عسكرية.

وتذهب تقديرات البنك الدولي، إلى أن تخفيف القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، سيضيف 6% إلى حجم الاقتصاد في الضفة الغربية و11% في قطاع غزة بحلول 2025.

وأورد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني شهد معدلات نمو متدنية، تعجز عن مسايرة النمو السكاني، ما أدى الى زيادة معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية.

وتفرض سلطات الاحتلال قيودًا على دخول 62 سلعة إلى قطاع غزة، إضافة إلى قائمة طويلة تشمل 56 سلعة إلى الضفة الغربية، "وهو ما يتجاوز كثيرًا الممارسات الدولية المعتادة"، بحسب البنك الدولي.

وشددت سلطات الاحتلال منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، قيود دخول عشرات أصناف السلع التي تصنفها (تل أبيب)، بأنها تحمل ازدواجية في الاستخدام، سلمية وعسكرية، في حين أنها زادت من حظر تلك المواد على قطاع غزة بعد حرب 2014.

أزمة المقاصة

في سياق آخر بين التقرير الدولي أنه إذا لم تتم تسوية أزمة المقاصة فستزيد الفجوة التمويلية من 400 مليون دولار في 2018 إلى أكثر من مليار دولار في 2019.

وفي تعقيب على ذلك قال الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة إن تقرير البنك الدولي على أهميته "إلا أننا كفلسطينيين بحاجة إلى قوة فعلية على الأرض لثني الاحتلال عن الاستمرار في تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحجز أموال المقاصة ومنع الموارد والسلع المهمة اللازمة في العملية الإنتاجية".

وأضاف دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن الدول الأوربية قد تكون الاكثر تأثرًا بمخرجات التقرير، ذلك أن واشنطن أصبح موقفها العدائي واضح تجاه الفلسطينيين ومتساوق مع المحتل خاصة بعد وقف الولايات المتحدة الأمريكية مساعدتها للفلسطينيين والتي كانت تشكل 30% من قيمة المساعدات.

وأشار إلى أن الدول العربية لم يعد يعنيها كثيرًا القضية الفلسطينية بفعل الظروف المحيطة بها السياسية والاقتصادية.

وجدد الاقتصادي دراغمة تحذيره من تبعات استمرار الاحتلال في قرصنة أموال المقاصة، ذلك أن التأثير لن يقتصر على صرف الرواتب وحسب بل على عجلة الاقتصاد ككل حينما يقل استيراد التجار من الخارج بسبب ضعف القوة الشرائية.

وفي 17 فبراير/ شباط الماضي، قررت (تل ابيب) خصم 11.3 مليون دولار من عائدات الضرائب (المقاصة)، كإجراء عقابي على تخصيص السلطة الفلسطينية مستحقات للمعتقلين وعائلات الشهداء. وردا على القرار الإسرائيلي، أعلنت السلطة رفضها استلام أموال المقاصة من(تل أبيب) مخصوما منها أي مبالغ غير متفق عليها مسبقا.

وإيرادات المقاصة، هي ضرائب تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية، على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو 188 مليون دولار).

يجدر الإشارة إلى أن تقرير البنك الدولي سيُرفع ، إلى اجتماع لجنة الارتباط الخاصة في 30 إبريل/نيسان 2019 في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.