أونروا : لم نبلغ رسمياً بتقليص المساعدات الأمريكية

اقتصاديون: تقليص المساعدات سيترك آثاراً خطيرة على حياة اللاجئين

غزة - رامي رمانة

حذر مختصون اقتصاديون من مغبة تقليص المساعدات المقدمة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" على حياة معظم اللاجئين، مشيرين إلى أن التلويح الأمريكي بخفض المساعدات المالية يدخل في إطار ممارسة الضغوط على الفلسطينيين للقبول بالإملاءات وصولاً الى تصفية قضيتهم.

ونقلت وسائل إعلام غربية، أول أمس، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغت "هيئة الأمم المتحدة" أنها جمدت مبلغ 125 مليون دولار من مساهمتها في ميزانية "وكالة الغوث" كان مقرر دفعها في الأول من الشهر الجاري.

وتأسست "أونروا" كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين.

وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل لقضيتهم وعودتهم لديارهم.

وقال المتحدث باسم "أونروا" عدنان أبو حسنة لصحيفة "فلسطين" لم نبلغ رسمياً بقرار تقليص الإدارة الأمريكية مساعداتها للأونروا".

وأضاف أبو حسنة:" نتعهد ببذل كافة الجهود لتوفير التمويل اللازم لعمليات الأونروا للعام 2018".

وأكد أهمية المساعدة الأمريكية، مبيناً أن واشنطن من أكبر المانحين لميزانية "أونروا" منذ عشرات السنين، مشيراً إلى أنها قدمت 364 مليون دولار في العام 2016.

وتعتمد "أونروا" في ميزانيتها السنوية المقدرة بــ 750 مليون دولار، على تبرعات الدول المانحة، وتأتي الولايات المتحدة واليابان ودول الاتحاد الأوروبي على رأس تلك الدول.

عرقلة العمل

وفي حال طبقت الإدارة الأمريكية قرار تجميد مساعدتها للأونروا ماذا يحصل؟ يجيب المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس: بالتأكيد، لهذا الأمر انعكاسات اقتصادية سلبية، ستعرقل عمل وكالة الغوث في مناطق عملها الخمسة، وسيتأثر العاملون في الوكالة، ومتلقو الخدمات خاصة في قطاع غزة الذي يعاني أزمات اقتصادية وظروفا معيشية صعبة منذ 11 سنة.

وأشار إلى أن حوالي 70 % من سكان القطاع يتلقون مساعدات إغاثية.

وحث حلس إدارة "أونروا" على السعي لمطالبة المجتمع الدولي وتحديداً الاتحاد الأوروبي الرافض لقرار ترمب بشأن القدس بزيادة تمويلها تحسباً لأي قرار أمريكي يقلص من حجم مساعدات واشنطن للوكالة.

تصفية الأونروا

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. عبد الفتاح أبو شكر أن واشنطن تستخدم ورقة مساعداتها لممارسة ضغوطات سياسية على الفلسطينيين، والدفع بهم لقبول املاءات اسرائيلية.

وعبر أبو شكر في حديثه لصحيفة "فلسطين" عن تخوفه من شروع واشنطن بتنفيذ خطة محكمة لتصفية وكالة الغوث التي يرمز وجودها إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم.

وتشتمل خدمات أونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

بيد أن المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة يرى أن ما يدور في الإعلام الأمريكي عن قطع واشنطن للمساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية أو وكالة الغوث ماهي إلا "بالونات اختبار"، هدفها تسميم بيئة الاستقرار في المناطق الفلسطينية.

واستبعد دراغمة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن تنفذ ادارة ترمب تهديدها بقطع مساعدتها، لأن ذلك يفقدها أداة الضغط.

وأشار إلى أن التلويح بقطع المساعدات الأمريكية "يسمم الأجواء، وينشئ حالة من اللا استقرار في البيئة الاستثمارية".

تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2015 تسبب نقص في التمويل من الولايات المتحدة وحدها، في تأخير بدء العام الدراسي لنحو نصف مليون طالب فلسطيني ملتحق في مدارس "أونروا"، و تمكنت الوكالة من التغلب على العجز البالغ 100 مليون دولار، بعد توجيه نداء إلى الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون.