لفرض إملاءات سياسية

اقتصاديون: تبادُل للأدوار بين السلطة والاحتلال لتجفيف منابع غزة المالية

غزة/ رامي رمانة:

أكد اختصاصيون اقتصاديون أن السلطة في رام الله تتبادل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأدوار في تعميق الوضع الاقتصادي المتأزم في قطاع غزة، وتسعى جاهدة بشتى الطرق لتجفيف منابعه المالية لإجبار القطاع المحاصر على الرضوخ لإملاءات سياسية تتعارض مع الحقوق والثوابت الوطنية.

وفرضت السلطة منذ أبريل/ نيسان 2017م، سلسلة عقوبات جماعية ضد قطاع غزة، تمثلت بإحالة آلاف الموظفين للتقاعد القسري، وخفض وقطع الرواتب لموظفي السلطة.

وقال المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب: إن التضييق الذي يتعرض له قطاع غزة منسق بين السلطة والاحتلال لاستخلاص أهداف ونتائج سياسية على المستوى البعيد "وإلا فعلى السلطة أن تظهر الموقف الحقيقي من خطواتها في التضييق المالي والعقوبات الممارسة ضد السكان المحاصرين".

وأضاف أبو جياب لصحيفة "فلسطين": ينبغي على القيادة في السلطة الفلسطينية أن تعي جيدا أن كل خطوة تجاه تقزيم الواقع المعيشي في قطاع غزة بالشكل السلبي هيجزء من مخطط اسرائيلي كبير لتقويض غزة وتركيعها.

وشدد على أن تلك الأدوات المستخدمة ضد قطاع غزة لن تؤدي بالوضع بين الضفة الغربية والقطاع إلا لزيادة الشرخ، والانفصال السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى موقف السلطة الضعيف في مواجهةالضغوطات الاقتصادية الإسرائيلية، مبيناً أن السلطة في عجزها تتجه إلىالمواطن البسيط بمساسها برواتب الموظفين ومستحقاتالقطاع الخاص، فضلاً عن توسعة الوعاء الضريبي.

وحذر أبو جياب من فرض السلطة، مزيدا من العقوبات الاقتصادية على قطاع غزة، مؤكداً أن القطاع على حافة الانفجار، وأنه لا يمكنه تحمل المزيد من الضغوط.

ورجح أن تُقدم السلطة مع الأيام المقبلة على فصل أعداد إضافية من الموظفين، وتقليص الدعم للقطاعات الخدماتية كالحكم المحلي، والتعليم، والصحة وغيرها وصولا إلى وقف كافة أنواع الإنفاق القطاع.

ويقترح أبو جياب -قبل أن تصل الأمور إلى مزيد من التعقيد في غزة- تشكيل إدارة من المجتمع المدني لغزة تحت إشراف جامعة الدول العربية للحفاظ على ما تبقى من عناصر الحياة في غزة المحاصرة.

وذكر الجهاز المركزي للإحصاء مؤخراً أن الفجوة الاجتماعية والاقتصادية للأسر الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة من قد اتسعت بشكل بارز.

وأظهرت نتائج المسح أن 36% من الأسر في قطاع غزة فقدت دخلها، كليا أو جزئيا، خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل( 6% ) في الضفة الغربية.

وأظهر المسح أن (54%) من الأسر في قطاع غزة تعاني انقطاع خدمة المياه، و(51%) من الأسر غير قادرة على دفع تكاليف العلاج مقابل (10%) في الضفة الغربية، كما أن (31%) من الأسر في قطاع غزة غير قادرة على تلقي الرعاية الصحية بسبب نقص المستلزمات والأجهزة والمعدات مقابل( 7%) في الضفة الغربية.

الانكماش الاقتصادي

من جانبه أكد المختص في الشأن الاقتصادي د. معين رجب أن عقوبات السلطة الفلسطينية لا شك أنها عمقت من الانكماش الاقتصادي في قطاع غزة، وبات واضحاً حجم الضغوط الموضوعة على حياة الناس المعيشية.

وقال رجب لصحيفة "فلسطين": إن قطاع غزة يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا يوجد أفق في النفق المظلم الذي يمر به، فكل الخطوات السلبيّة الممارسة عليه في الداخل والخارج لا تزال تمعن في إضعاف اقتصاده، وتؤثر على سير الحياة المعيشية واليومية للسكان الذي يعانون الفقر والبطالة المرتفعة.

وأكد أن تصرفات السلطة ضد قطاع غزة أضرت كثيراً بسكان القطاع، محذراً في الوقت نفسه من لجوء السلطة إلى طرق أخرى لمعالجة أزماتها المالية أو تعويض ما يحتجزه الاحتلال من أموال المقاصة على حساب البسطاء في قطاع غزة.

ونبه رجب إلى أن السلطة ما تزال عاجزة عن اتباع برامج تقشف لزيادة مواردها وخفض نفقاتها، مشيراً إلى أن أموال المقاصة التي تعتمد السلطة عليها كمصدر مالي مهم، هي عبارة عن أموال المواطنين العاديين الذي يدفعون ضرائب على السلع التي يتلقونها، في حين أن ضريبة الدخل التي تعد مصدرا مهما لا تستطيع السلطة أن تلزم أصحاب الدخول المرتفعة من الأفراد والشركات على التقييد بها.

يشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصاراً خانقا على غزة منذ أكثر من 12 عاما ولا تسمح بدخول المواد الغذائية والأدوية إلا في حالات نادرة، في حين ترفض السلطة في رام الله رفع عقوباتها الاقتصادية التي وضعتها على السكان منذ قرابة عامين أبرزها صرف أنصاف الرواتب لموظفيها في القطاع العام بغزة، والعزوف عن صرف النفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية بغزة.