إقرأ المزيد


​طالبوا بدراسة تقييمية وحاضنات تنموية

اقتصاديون: مساهمة مشاريع التشغيل المؤقت في الحد من البطالة محدودة جدًا

غزة - رامي رمانة

أكد مختصون اقتصاديون أن مشاريع التشغيل المؤقت المنفذة في قطاع غزة، لا ترتقي للمستوى المطلوب في مساهمتها في الحد من معدلات البطالة، مشيرين إلى أن المشاريع المقدمة في جلها تنفيذية وليست إستراتيجية مما يتحتم على المستفيد من التشغيل التلقي والتنفيذ دون نقاش في أهداف التشغيل.

ودعوا إلى دراسة تقييمية لكافة برامج التشغيل عبر السنوات للوقوف عن كثب على النتائج وملاءمتها للأهداف الموضوعة، وتوفير المساعدة الفكرية والحاضنات التنموية للخروج بأفكار مشاريع ريادية تخدم المجتمع.

وتنفذ مؤسسات حكومية ومؤسسات تابعة للمجتمع المدني وأخرى دولية عاملة في قطاع غزة برامج تشغيل مؤقت مثل مؤسسة "بكدار"، و"أونروا"، وUNDP""، و "أنيرا"، و "الإغاثة الإسلامية" وغيرها .

وبلغت معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية 27%، شكل قطاع غزة 41.1% منها، مقابل 18.8%في الضفة الغربية المحتلة.

أهداف التشغيل

ويرى أحمد الحسنات الاستشاري في مجال التنمية والتسويق، أن هذه المشاريع أخذت طابع المساعدات ولا ترقى إلى المستوى المطلوب من اعتماد الناس والعاملين على أنفسهم.

وأضاف لصحيفة "فلسطين:" أن المشاريع المقدمة في جلها تنفيذية وليست استراتيجية مما يتحتم على المستفيد من التشغيل التلقي والتنفيذ دون نقاش في أهداف التشغيل".

ويرى الحسنات أن غالبية كبرى من الناس أصبحت تنتظر هذه "الإبرة" ولا تفكر في المبادرة والإنتاجية الاستمرارية والنهوض.

وأكد أن الانعتاق من هذه الدائرة يكون عبر توفير المساعدة الفكرية والحاضنات التنموية للخروج بأفكار مشاريع ريادية تخدم المجتمع ،ومن ثم يكون هناك الإقراض والمساندة اللحظية والعلاج الطارئ كما يحصل في البلدان المتقدمة.

وأوصى الحسنات المؤسسات المنفذة بإشراك المستهدف بفكرة التشغيل، والسماح له بإدلاء رأيه وتقييمه للتشغيل المطروح، كذلك تشغيل الفئة الأكثر احتياجاً وتوجيه طاقاتهم بما يخدم وطنهم وأنفسهم على أن تصبح المبادرة لديهم ليست من أجل المال فقط إنما لولائهم وواجبهم تجاه وطنهم حتى تتحقق الاستدامة الفكرية وتصبح ثقافة.

من جانبه يؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعات الضفة د .نور أبو الرُب أن المشاريع المؤقتة ليست ذات جدوى على المستوى البعيد، لأن تأثيرها ينتهي بانتهاء المال المخصص للمشروع وبالتالي لا تسهم في تطوير الاقتصاد.

ويلقي المختص اللوم على المؤسسات الأكاديمية التي ما زالت تسهم في زيادة أعداد الخريجين المتعطلين عن العمل دون دراسة حقيقية لوضع السوق.

وقال لصحيفة "فلسطين" إن التخصصات الأكاديمية لم يعد السوق المحلي قادرا على استيعاب خريجيها، لأنه بحاجة إلى حملة التخصصات المهنية.

وتلجأ العديد من الجامعات والكليات الفلسطينية لتخفيض مفاتيح القبول لكثير من التخصصات خاصةً في العام الدراسي 2017/2018، وهي خطوة تهدف لاستقطاب أكبر عدد من طلاب الثانوية العامة، دون مراعاة لسوق العمل أو معدلات البطالة العالية.

آخذة في التناقص

من جانبه قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب إنه حين المقارنة بين المردود الإيجابي والآثار السلبية لمشاريع التشغيل المؤقت -على ضوء التعامل معها منذ عشرين عاماً، ورصد أموال كثيرة لها - نجد أن المردود الإيجابي محدود جداً.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن المشاريع المؤقتة لا توجِد وظائف دائمة، ولا تكسب الخبرة للمشتغل خاصة إذا تم فرزه لمكان يتنافر مع رغبته أو تخصصه.

وأشار إلى أن المُتتبع لسير هذه البرامج يجد أن مدة التشغيل آخذة في التناقص، كان التشغيل في السابق مدته عام ، ثم تقلص لنصف عام، ثم ثلاثة أشهر وشهرين ، ولمرة واحدة فقط.

وقال:" كان بالإمكان أن يستفاد من الأموال التي تخصص لهذه البرامج في إنشاء مشاريع لها صفة الديمومة ".

وأشار إلى أنه رغم تنفيذ تلك البرامج المؤقتة ما تزال معدلات البطالة مرتفعة بل في تزايد خاصة عند الفئات العمرية من 16-25 عاماً.

وأكد ضرورة وجود دراسة تقييمية لكافة برامج التشغيل عبر السنوات للوقوف عن كثب على النتائج التي توصلت إليها مقارنة بالأهداف التي وضعت لأجلها.

ودعا رجب إلى وجود اتفاق مسبق بين المؤسسات المشغلة والمستقبلة خاصة مؤسسات القطاع الخاص يلزمها توظيف المفرزين إليها إن اثبتوا كفاءتهم في تلبية متطلبات الوظيفة.